برحيل المخرج الإيرانى الشهير، عباس كياروستامى، أمس، فى باريس، متأثرا بمرضه، حيث كان يعالج فى العاصمة الفرنسية منذ أيام، فقدت الأوساط السينمائية أحد أهم مخرجى السينما الإيرانية والعالمية.
المخرج الذى ينتمى للمدرسة الشاعرية، ظل وفيا لأفكاره وللسينما التى يعشقها التى كانت دائما تثير الجدل وتحظى باهتمام النقاد والجمهور، وتمتد بصماته على أكثر من 40 فيلما، بما فيها أفلام قصيرة ووثائقية، وقد انعكس كونه شاعرا ومصورا ورساما ومصمم جرافيك، على مضمون وشكل أفلامه المفعمة بالرؤى الشاعرية، حيث كان يكتب سيناريوهات أعماله.
من أبرز أفلام كياروستامى «طعم الكرز» وهو عن رجل يريد الانتحار ويبحث عمن يدفنه وفاز بالسعفة الذهبية فى مهرجان «كان» السينمائى عام 1997.
وحينها قال كياروستامى «عرضت الوجه الآخر من العملة فإذا أردت أن تغادر فأمامك طريقة واحدة. بمعنى أنه إذا أردت أن تغادر فيجب أن يكون عندك سبب لتمجيد الحياة وإذا لم ترد أن تغادر فأمامك طريقة واحدة وهى أن تفتح نافذة حتى تستمر الحياة».
كياروستامى استطاع أن يلفت الانتباه منذ أن قدم تحفته «كلوز أب» عن قصة رجل إيرانى محب للسينما يستغل شبهه بالمخرج محسن مخلمباف ليخدع إحدى الأسر الإيرانية ويحظى باحتفائها. ثم كان فيلم «أين بيت الصديق» عام 1987 حول قصة طفل يظل طوال يومه يبحث عن منزل صديقه وزميله فى المدرسة المفقود ليعيد إليه دفتره الدراسى الذى نسيه معه.
لقد استطاع كياروستامى أن يفرض نفسه على خريطة كبار المخرجين ويحتل مكانة متميزة بأسلوبه الذى يجمع بين الواقعية والحس الوثائقى وتحديث دائم فى أسلوب السرد السينمائى الذى يكسوه التأمل والشاعرية الإنسانية حيث كان فنانا تشكيليا قبل أن يتجه للإخراج وله ديوان شعر أيضا، كما أنه يملك ليدخل بأعماله دائما فى مقارنة مع أسماء مثل الإيطالى فيتوريو دى سيكا والفرنسى إيرك رومر والهندى ساتياجيت رأى وكذلك إنجمار برجمانو كوبولا.
وهو يملك القدرة الدائمة على تحميل أبسط القصص أعمق المعانى، كاشفا لحقيقة ما. كما فى فيلمه المثير للجدل الذى شارك به فى مهرجان كان 2002 «عشرة» حين قدم فيلما من موقع واحد لا يبارح سيارة فى شوارع طهران بزاويتى تصوير فقط فى عشرة مشاهد يعتبره الكثير مدرسة فى الأداء وصناعة الحوار، حيث الأم قائدة السيارة وركابها المتتابعون ما بين ابنها واختها وفتاة مصابة بكسر وعجوز متدينة وبائعة هوى.
وفى فيلمه الوثائقى «آى بى سى أفريقيا» عام 2001 ترك المشهد بشاشة سوداء لمدة خمس دقائق فى بداية الفيلم لا يتاح للمشاهد سوى سماع الحوارات التى يحاول من خلالها تخمين ما يجرى.
المخرج اليابانى الكبير أكيرا كوروساوا قال «بعد مشاهدة أفلام كياروستامى شكرت الله أن وهبنا الشخص المناسب».
وكان كياروستامى قد منح جائزة اليونيسكو «ميدالية فيللينى الذهبية» لإنجازاته فى السينما والحرية والسلام والتسامح.