الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

لا عاصم اليوم

لا عاصم اليوم
في أوروبا توجد 150 لغة ورغم هذا قام الاتحاد الأوروبى .. وفى الصين مئات العقائد الدينية ورغم هذا أصبحت الصين واحدة من الدول الكبرى.. وفى الهند جنسيات ولغات واديان كثيرة ولكنها أصبحت دولة واحدة تنافس الآن في سباق الدول المتقدمة .. يحدث هذا والعرب يعتنقون دينا واحدا ويتحدثون لغة واحدة وتجمعهم أوطان واحدة ولهم نفس العادات والتقاليد والفنون والثقافات أنت في المغرب تتحدث اللغة العربية مثل الذين يتحدثونها في العراق والكويت .. أنت تدرس في جامعة القاهرة مثل اى مواطن عربى آخر يدرس في الجزائر أو عمان .. رغم كل هذه الجوانب التى جمعت مئات الملايين من العرب إلا انهم اختلفوا دائما في كل شىء .. في الدين هناك أكثر من مذهب وأكثر من رأى وموقف .. وهم يتجمعون في صلاة الجمعة بالملايين فإذا خرجوا ظهرت السيوف وانطلقت الخناجر وإذا فشلت السيوف هناك الإعلام حين تنطلق الشتائم والبذاءات وبدلا من أن يجتمع العرب على الحب والسلام فإن الإعلام قادر على أن يفسد كل شئ .. في يوم من الأيام تدفقت على العرب ثروات مهولة كانت ومازالت حديث العالم .. ضاع نصفها في أوروبا والنصف الثانى ضاع في صفقات السلاح والباقى تسرب في كواليس الإعلام وفساد الذمم .. وإذا نظرت الآن إلى العالم العربى فلن ترى سوى الخرائب .. الدمار الذى لحق بالعواصم، حيث لا غالب ولا مغلوب والخراب الذى لحق بالنفوس من هاجر ومن تآمر ومن نهب ومن سقط قتيلا.. أطلال العالم العربى الآن هى حديث الناس في كل مكان إذا تحدثت على الإرهاب قيل لك انه صناعة عربية وإذا تحدثت عن الفساد فهو صاحب القرار في كل عاصمة عربية وإذا تحدثت عن الاستبداد فهو السلطان الجائر في كل بيت عربى .. والآن وقد تمزقت الصفوف وبدا العالم العربى أمام العالم كله صورة للتحلل والانهيار في كل شىء تجد نفسك أمام هذا السؤال: وماذا بعد؟ وهل هناك طريق للخلاص .. أم أن السفينة تغرق ولا عاصم اليوم من أمر الله؟.
مصدر الخبر
الأهرام

أخبار متعلقة