أجرى محللو الأبحاث في شركة "كانيديان" عام 2014 دراسة سألوا فيها 2000 من الزبائن البريطانيين عن مواقفهم إزاء العناية بالبشرة المصممة لكل فرد بشكل شخصي، وأظهرت النتائج أن 45 في المئة من المشاركين أبدو اهتماما بالنهج العلمي للعناية الشخصية بالبشرة، والعديد منهم أبدى استعدادا لزيارة مختبر متخصص للفائدة المرجوة. وقال 54 في المئة منهم إنهم على استعداد لتقديم عينات من الدم والجلد والشعر للمساعدة على تطوير المنتجات المصممة خصيصا لذلك.
وقد يكون هذا صحيحا، ولكن بالنسبة للعديد من خبراء الجينات، فإن الفكرة في حد ذاتها مشبوهة.
ومن بين هؤلاء نيكولاس لسكوم، اختصاصي علم الوراثة والأستاذ في "كلية لندن الجامعية"، والذي قال إن شركة "جينو" وعيادات التجميل الأخرى التي تطور علاجات للبشرة اعتمادا على الحمض النووي "تنظر حاليا في الاختلافات في اثنين من الجينات، لم أتمكن من تحديدهما."
ويضيف لسكوم إن "شيخوخة البشرة عرضة للغاية لإشارات بيئية وليس للتوريث، ومثالا على ذلك إذا كان هناك توأمان متطابقان من الناحية الجينية ويعيش أحدهما في منطقة استوائية والآخر في القطب الشمالي، فسيكون لكل منهما بشرة مختلفة. وعلى حد علمي، فإن تأثير مضادات الأكسدة على البشرة لا يزال غير واضح رغم كل هذه الضجة".
لكن ذلك لم يوقف الزبائن عن زيارة هذه العيادات ومن ثم كيل المديح لمثل تلك العلاجات.
مارتين بيريمانز هي واحدة من الزبائن المقتنعات بفاعلية وتأثير هذه العلاجات، وتستخدم بيريمانز تلك المنتجات منذ عامين. وتقول:" لأن بشرتي جافة جدا، كنت آمل أن تعمل المنتجات المصنعة خصيصا لبشرتي على علاج المشكلة أكثر من أي شيء آخر في السوق". وبينما لا تلاحظ بيريمانز، التي تعمل في مجال الإدارة، النتائج يوميا، لكنها تقول إنها تلاحظ اختلافا فوريا إذا توقفت عن استخدام تلك المنتجات.
وتضيف:" لقد حسنت هذه المنتجات بشرتي أكثر من المساحيق والأمصال التي استخدمتها سابقا. وأعتقد أنها الحدود الجديدة في مجال العناية بالبشرة".
ما وراء منتجات التجميل
يعتبر نهج تصميم الأزياء الراقية الذي يطبق في مجال التجميل مجرد واحدة من الطرق المبنية على اختبار الحمض النووي التي يتباهى بها المهنيون الأثرياء. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، تروج شركات مثل "أنسستري دي إن إيه" لاختبارات جديدة لكشف تراثك العرقي الحقيقي، ويمكن للمشاركين في هذه الاختبارات تبادلها على وسائل الإعلام الاجتماعية.
وبسبب الاختلافات الموروثة في جينات معينة، فإن مدى استجابة الجسم وطبيعة الاستجابة للحياة اليومية يختلفان من شخص إلى آخر. لذا فإن التركيب الجيني للفرد هو أحد الأسباب الرئيسية التي تفسر لماذا لسنا جميعا وعلى حد السواء عرضة للإصابة بالسكري أو لأزمة قلبية. وهو واحد من الأسباب الرئيسية للاختلافات الفردية في الاستجابة للتدخل الغذائي أو الرياضة البدنية المنتظمة.
يُقال إن الفحوص الطبية الأكثر خطورة تبين إلى أي مدى يكون الشخص عرضة لحالات وراثية مثل مرض شلل الرعاش "باركنسون" أو التليف الكيسي، رغم أن ذلك، وكما تشير الشركات التي تجري هذه الفحوص، ليس كفيلا على الإطلاق بأنك ستصاب بالمرض.