«عاهد موظف نفسه من أول يوم عمل له على ألا يتقاضى مليما واحدا حراما، ويكشف الحقائق مهما كانت الخسائر، ولكن أحيانا يكون الفساد أقوى ممن فضحوه».. هذه حكاية مواطن قرر المواجهة مثل عشرات الشرفاء في كافة ربوع البلاد، ولكن سقط في فخ الفساد وقرر أباطرته الانتقام منه بتشوية صورته..
بداية التلاعب
وقال نجل الموظف الراحل، والدى عبد المنعم عبد الحليم على، عمل كفني بوحدة الميكروسكوب الإلكتروني بجامعة أسيوط واكتشف انحرافات بالوحدة البحثية تتضمن؛ اختفاء قرص ذهب يعمل على أحد أجهزة الوحدة، وصرف الكيماويات النادرة والباهظة الثمن والتي يبلغ سعر الجرام الواحد منها أكثر من خمسمائة جنيها (بأسعار عام 1996) باستمارات صرف 111 وهي رابع أكسيد الأوزميك، أكسيد البروبيلين، الكحول المطلق 100%، وأفلام تصوير لأجهزة الوحدة، وتوالي صرف الأصناف السابقة والعمل بأجزاء منها فقط، بتكرار هذا الإجراء كان يتم إحضار فواتير وهمية بالأصناف السابقة التي صرفت شكليا بواقع الاستمارات ولم يتم استهلاكها.
ملاحقة الشاكي
وتقدم السيد عبد المنعم، وفتئذ، بشكوى إلى رئيس جامعة أسيوط، وأمين عام الجامعة لاتخاذ الإجراءات القانونية، لكن لم يستجب إليه، ولم تمض أيام قليلة حتى خاطب، رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ الإجراءات القانونية المطلوبة، وبدلا من ملاحقة المعنيين بالانحرافات محل الشكوي، فوجئ بإحالة الشاكي للتحقيق المسجل برقم 475 في 21 أغسطس عام 1996، وفي 28 سبتمبر من نفس العام أحيل إلى مجلس تأديب.
وانعقد مجلس التأديب وعملت جامعة أسيوط على محو أي دليل يشير إلى أو يثبت وجود تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن عام 1996- عن الفحص بوحدة الميكروسكوب الإلكتروني – هذا التقرير بما يتضمنه دالا على المخالفات والإنحرافات وإهدار المال العام.
إبلاغ النيابة
وحدثت مخالفات جنائية بالاختلاس والتزوير مما حدا بالسيد عبد المنعم على التوجه لنيابة أول أسيوط للإبلاغ عن هذه المخالفات الجسيمة كونها جرائم جنائية يعاقب عليها القانون.
وحسب نجل الموظف، تم إخفاء المستندات ذات الأهمية من ملف القضية التي حملت رقم 4510 إداري أول أسيوط لسنة 2001، وتم حفظ القضية إلا أنه تظلم أمام النائب العام على هذا الأمر ولكن النيابة أسيوط حفظت الأوراق مرة أخرى.
ومما أدي إلى عدم حسم القضية إلى الآن وما يمثل امتدادا للوقائع الجنائية السابق ذكرها، هي واقعتا حجب المعلومات وما تم بموجبها من الإجراءات عن سلطة اتخاذ القرار.
الحق الضائع
ظل السيد عبد المنعم، يطالب بالعدل وإنفاذ القانون طيلة 16 عاما إلى أن توفي العام الماضي 2016 دون أن يحصل على حقه ودون حسم القضية أو محاكمة الجناة.
يناشد وليد نجل السيد عبد المنعم عبد الحليم على، الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل وإصدار الأمر بانتداب قاضي تحقيق حسما للقضية وتحقيقا للعدالة، وإرساء دعائم دولة القانون التي يحلم بها المصريون.