عقد الرئيس عبدالفتاح السيسى، اليوم السبت، اجتماعًا ضم رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، بالإضافة إلى السادة وزراء الدفاع والإنتاج الحربي، والداخلية، والعدل، والتموين، بالإضافة إلى رئيسى المخابرات العامة وهيئة الرقابة الإدارية.
وناقش الاجتماع الإجراءات التى تتخذها الحكومة للتوسع فى شبكات وبرامج الحماية الاجتماعية للمواطنين، ولا سيما محدودى الدخل والفئات الأكثر احتياجًا، وذلك فى ضوء القرارات التى تم اتخاذها مؤخرًا لرفع الدعم جزئيًا عن المحروقات، حيث أكد الرئيس أهمية سرعة تنفيذ الإجراءات الحمائية وتعزيز برامج الضمان الاجتماعى التى سبق وأن أعلن عنها مؤخرًا للتخفيف على المواطنين.
واستعرض رئيس مجلس الوزراء فى هذا الإطار التدابير التى اتخذتها الحكومة للتوسع فى برامج الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أنه تم تخصيص 85 مليار جنيه من الموازنة العامة لتفعيل هذه الإجراءات الحمائية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس وبما يخفف من آثار القرارات الأخيرة التى تعد ضرورية لمسيرة الإصلاح الهيكلى للاقتصاد.
وأكد المهندس شريف إسماعيل أن الحكومة تقوم بالمتابعة الدورية لآثار قرار زيادة أسعار المحروقات من خلال غرفة العمليات التابعة لمركز معلومات دعم واتخاذ القرار، وذلك لضمان التزام الجميع بالتعامل بتعريفة النقل الجديدة التى تضمنت زيادات تراوحت ما بين 10 و15% فى عدة محافظات.
ووجه الرئيس بالاستمرار فى المتابعة مع جميع المحافظات لضمان عدم استغلال التجار للزيادة الجديدة فى أسعار الوقود لرفع أسعار السلع من أجل تحقيق هوامش ربح إضافية، خاصةً فيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية، كما وجه سيادته الأجهزة الأمنية بتكثيف الحملات والرقابة على وسائل النقل لضبط أى مخالفات تتعلق بزيادة تعريفة النقل المقررة، وذلك منعًا لاستغلال المواطنين والتصدى لمظاهر الجشع والمغالاة.
وتطرق الاجتماع كذلك إلى الإجراءات الخاصة بضبط أسعار السلع الأساسية فى الأسواق، بالإضافة إلى الموقف بالنسبة لتنقية البطاقات التموينية، حيث أوضح وزير التموين أنه تم تفعيل العمل بقرار زيادة قيمة الدعم التموينى للفرد من 21 جنيهًا إلى 50 جنيهًا، وذلك إلى جانب ضخ ومضاعفة كميات السلع التموينية بنسب تتسق مع زيادة قيمة الدعم.
كما أكد الدكتور على المصيلحى أن الوزارة تقوم من خلال غرفة العمليات بالاطمئنان على مدار الساعة على توافر جميع السلع الغذائية الأساسية بكميات مناسبة، فضلًا عن الإعلان عن أسعار السلع وهوامش الربح للتجار لضمان عدم استغلال المواطنين.
أما بالنسبة لتنقية البطاقات التموينية، فقد أوضح وزير التموين أن الحكومة قررت مد مهلة تلقى طلبات تحديث البطاقات التموينية حتى 15 يوليو الجاري، وذلك من أجل استكمال بناء قاعدة بيانات صحيحة ومدققة حول كافة المستحقين للدعم.
وأكد الرئيس خلال الاجتماع أهمية مواصلة الحكومة جهودها من أجل إتاحة مختلف السلع الغذائية الأساسية بكميات وأسعار مناسبة فى الأسواق وتشديد الرقابة على التجار وضمان مساءلة ومعاقبة المخالفين.
كما أكد الرئيس السيسى ضرورة الانتهاء من عملية تنقية البطاقات التموينية فى الموعد المحدد لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
كما تمت خلال الاجتماع أيضًا مناقشة عدد من الموضوعات المختلفة، من بينها سبل تشجيع صناعة الدواجن بما يساهم فى توفير احتياجات السوق المحلي، بالإضافة إلى متابعة الجهود الجارية لإزالة التعديات على أراضى الدولة، وخاصةً على الأراضى الزراعية، حيث أكد الرئيس ضرورة مواصلة الجهود على هذا الصعيد والاستمرار فى التصدى بحزم لأية تعديات.
كما تطرق الاجتماع إلى متابعة الموقف الاقتصادى الراهن وتطورات سعر الصرف وما تم اتخاذه من إجراءات لتنمية الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية، حيث قدم رئيس البنك المركزى تقريرًا حول ما أسفرت عنه جهود الإصلاح الاقتصادى خلال الفترة الماضية على صعيد تحقيق الاستقرار النقدى وارتفاع الاحتياطى من العملات الأجنبية بنسب غير مسبوقة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 2011، وهو ما يعكس استعادة هيكل الاقتصاد المصرى لتوازنه ويُمهد الطريق لتحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة.
وأكد الرئيس المضى قدمًا فى تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى ومواصلة الحكومة لجهودها من أجل خفض عجز الموازنة بالتوازى مع التوسع فى شبكات وبرامج الحماية الاجتماعية، مشيرًا إلى أنه رغم قرار رفع أسعار المحروقات الأخير، الذى يأتى فى إطار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تم إقراره وما نتج عنه من زيادة الأعباء على المواطن، فإن الوضع الاقتصادى يتحسن بشكل عام، لا سيما فى ضوء المشروعات الجديدة الجارى تنفيذها فى مختلف القطاعات وما ستؤتيه من ثمار، بالإضافة إلى قرب بدء إنتاج حقول الغاز الجديدة، التى ستسفر عن توقف مصر عن استيراد الغاز الطبيعى تدريجيًا وتقلل الضغط على الموازنة.
وأعرب الرئيس فى هذا الصدد عن تقديره وإدراكه لحجم المعاناة التى يتعرض لها المواطنون وتحملهم بشجاعة وصبر لتداعيات الإصلاح الاقتصادى نتيجة المشكلات التى تراكمت على مدار العقود الماضية، مشددًا على ثقته فى أن وعى المصريين وتفهمهم لأهمية تلك الخطوات، هو الذى سيمكن مصر من تجاوز هذه المرحلة وتحقيق الواقع الأفضل الذى تستحقه.