تتجه الأزمة المالية في قطر إلى مزيد من التفاقم، في الأيام القادمة، خاصة أنه في خلال شهر واحد فقط يجد القطاع المصرفي بالبلاد نفسه محاصرا، جراء كثافة السحب والتحويلات إلى خارج واستبدال الريال بعملات أخرى خاصة الدولار، إضافة إلى ارتفاع الفائدة على الودائع في ظل تقلص الأرباح.
وبحسب مراقبون اقتصاديون فإن المخاطر الاقتصادية لا تتوقف عند هذا الأمر لا سيما أن مصارف ومؤسسات سعودية وإماراتية وبحرينية تمتلك ودائع قصيرة الأجل بنحو 18 مليار دولار في قطر، ونحو 24 في المئة من الودائع بالبلاد أموال سعودية وإماراتية.
وأشاروا إلى أنه إذا ما جرى اتخاذ قرار بسحب هذه الأموال ضمن خيارات المقاطعة المطروحة، دون اللجوء إلى أي شكل من أشكال الحصار، فسيتفاقم الأمر ليصل إلى زعزعة استقرار النظام المصرفي القطري، كما قد يسجل مزيدا من التراجع في تصنيفها الائتماني مع تراجع بنسب أكبر للريال، مما يعني انتهاء زمن الثقة في مناخ الاستثمار.
وأوضحوا أن المؤسسات القطرية تواجه حاليا مهمة غير سهلة تتمثل في إيجاد أسواق جديدة لتزويدها بالسلع الغذائية عن طريق ممرات جوية وبحرية بديلة. وفي أحسن الأحوال، سترتفع تكاليف السلع والخدمات المتجهة إلى الدوحة عبر الممرات البديلة، فيما يكبد شحن البضائع عبر المرافئ العُمانية والإيرانية تكلفة أعلى من نظيرتها الإماراتية التي كانت تقدم للتجارة مع قطر خدمات مالية ولوجستية يصعب تعويضها خلال فترة قصيرة.
أما على المدى البعيد، فإن السيناريو الذي يمكن أن تواجهه قطر في حال امتد عمر الأزمة قد يكون كارثيا، حتى وإن كانت الدوحة مالكة لاحتياطات مالية واستثمارات أجنبية تصل قيمتها إلى نحو 300 مليار دولار، فإن القادم ليس آمنا.
وإذا استنزفت قطر الاحتياطات جراء تشديد المقاطعة التي قد تشمل قطع إمدادات الغاز ولو بشكل جزئي، الأمر الذي ـ إذا ما حدث فسيهز أركان الدولة التي ستجد نفسها مضطرة لوقف إنفاقها على مؤسسات كبيرة مثل شبكاتها الإعلامية الضخمة فضلا عن ذلك، سيؤدي الوضع الجديد إلى تراجع مكانة الخطوط الجوية القطرية وتأجيل مشروع تحويل الدوحة إلى مركز دولي للملاحة الجوية، وكذلك الدخول في صعوبات لا حصر لها من أجل استكمال مشروع "مونديال قطر 2022، إلى جانب ارتفاع التكاليف وزيادة نسب التضخم وتراجع مستوى المعيشة، مما يسهم في بطء عجلة النمو.
وتوقع الخبراء أن تتفاقم هذه الأمور بشكل تصاعدي كلما تفاقمت الأزمة السياسية، وستضع الدوحة أمام خيارين؛ إما أن تجفف اليوم منابع دعم التطرف والإرهاب طواعية، أو تنتظر لتجف منابع أموالها ويتكمش اقتصادها مهما جربت من مسكنات مؤقتة، ذلك أن قطر لا يمكن أن تغادر جغرافيا المنطقة إلى مكان آخر، ولا يمكن أيضا أن تنعم داخل الجغرافيا الخليجية إلا إذا عادت إلى حضنها الخليجي.