الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

الحكومة وسياسة الصدمات

الحكومة وسياسة الصدمات
كان من الممكن أن تنتظر الحكومة يومين أو ثلاثة أو حتى أسبوعا وتؤجل قرارات زيادة أسعار البنزين والطاقة وتترك المصريين يحتفلون بالعيد وذكرى ثورة 30 يونيو تقديراً للأيام المباركة والذكرى العزيزة، ولكنها اختارت توقيتاً غريباً كأنها قررت إفساد المناسبتين على الناس.. هناك بعض الأشياء التى تحتاج إلى قدر من الإحساس بالناس خاصة أن المواطن المصرى خرج من شهر رمضان المبارك مرهقاً ما بين الأسعار والالتزامات وطلبات العيد وملابس الأبناء، وكلها أشياء تبدو بسيطة ولكنها تحمل الكثير من المشاعر إلا إذا كانت الحكومة قد قررت أن تستبعد تماماً قضية المشاعر فى علاقاتها بالمواطنين.. إن القرارات الصادمة التى تمارسها الحكومات تعكس فكراً وأسلوباً لا يتناسب مع روح العصر فقد انتهي عصر الصدمات وكل شئ الآن ينبغى أن يتسم بالوضوح والشفافية والصراحة، كان أمراً غريباً أن يعلن وزير البترول طارق الملا أمام الإعلام أن الزيادة فى الأسعار لن تعلن ولم تتقرر بعد ولم يمض أربع وعشرون ساعة وتصدر الحكومة القرار.. إن فى ذلك استخفافا بالإعلام الذى ينشر، وبالشعب الذى يدفع الأموال وبالمسئولية تجاه المواطن الذى ينبغى أن يكون محلاً للاحترام والتقدير.. هناك مبررات كثيرة جداً تستطيع الحكومة أن تعلنها كأسباب لرفع الأسعار وفى نفس السياق هناك أسباب أكثر تتطلب من الحكومة أن تدرس الآثار العامة لمثل هذه القرارات.. كان ينبغى أن تمهد لها إعلامياً وألا يكون القرار الصدمة فى عيد الفطر مع ذكرى30 يونيو.. كان ينبغى أن يكون مجلس الشعب فى الصورة وتعرض عليه قرارات زيادة الأسعار وقبل هذا كله فإن الحكومة اعتادت على هذه الأساليب وكأنها لا تضع للشعب ومؤسساته أى اعتبار.. لقد ارتفعت الأسعار وأفسدت على المصريين مناسبتين وحتى الفرح بخلت به الحكومة على الناس..إن لجوء الحكومة لأسلوب الصدمات قد يحقق لها نتائج سريعة وينفذ لها ما تريد ولكن الشىء المؤكد أنها تخسر الكثير من ثقة المواطن المصرى وما تصدره الحكومة من القرارات الصادمة لا يحقق شيئا..على الحكومة أن تدرك أنها تتعامل مع شعب يرفض سياسة الصدمات لأنها لم تنجح في عصور سبقت ولن تنجح الآن . 
مصدر الخبر
الأهرام

أخبار متعلقة