الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

الخيوط المفقودة فى مسلسل «الجماعة2».. بين حرق الكنائس وردود الأزهر

الخيوط المفقودة فى مسلسل «الجماعة2».. بين حرق الكنائس وردود الأزهر
أثار مسلسل «الجماعة2» للكاتب الكبير وحيد حامد، والمخرج شريف البدرى، العديد من الجدل والأسئلة، لعل أهمها خطورة التعاطف مع الجماعة من خلال قوة الدراما وتأثيرها فى النفوس، وخاصة فى مشاهد التعذيب التى تكررت بالمسلسل، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نشر أفكارهم من خلال بعض المشاهد، فقد جاء فى الحلقة الأخيرة مشهد كامل يبث فيه المسلسل أفكار سيد قطب التى جاءت بكتابه «معالم فى الطريق»، حول تكفير المجتمع وجاهليته والحاكمية لله، وغيرها من الأفكار لم تتح الدراما بالمسلسل فرصة للرد عليها. 

وهذان الجانبان كان يمكن التعامل دراميًا معهما بكل سهولة، من خلال إبراز مزيدٍ من جرائم الجماعة نحو المجتمع، فكان يمكن على سبيل المثال إلقاء الضوء على حرق الإخوان كنيسة السويس بمن بداخلها من الأقباط، ثم الطواف بجثثهم المحروقة فى شوارع المدينة، وهى حادثة معروفة فى التاريخ الكنسى، وكتب عنها نظير جيد «البابا شنودة الثالث» فيما بعد مقالًا ناريًا بمجلة «مدارس الأحد»، كما ذكر الدكتور محمد أنيس فى كتابه «حريق القاهرة» أن حرق الكنيسة كان مقدمة لحرق القاهرة، خاصة أن الحادث واكب عمليات الفدائيين ضد الاحتلال الإنجليزى، وهى العمليات التى رفضها مرشد الإخوان وقتها حسن الهضيبى، وقال لشباب الجماعة «اقرأوا القرآن أفضل لطرد الإنجليز». 

ومن جرائم الإخوان فى هذه الحقبة أيضًا، الفتنة المعروفة بـ»حرق كنيسة السويس» التى وقعت فى 4 يناير 1952، وهى من أخطر الأحداث التى هددت الوحدة الوطنية فى منطقة القناة، وقد نسب التاريخ الكنسى الحادث إلى الإخوان، الذين كانوا على علاقة وثيقة بالمستعمر، وإن كانوا قد أدانوا الحادث كعادتهم. 

والحقيقة أن حادث السويس كاد يؤدى إلى انسحاب الأقباط من الحركة الوطنية فى مصر كلها، وليس أدل على ذلك من هذه التلغرافات التى أرسلت من مختلف المحافظات فى مصر تستنكر الحادث، وتطلب فى غضب إجراء خطوات حاسمة ضد الذين تسببوا فى الحادث، وهذا نص بعض التلغرافات:
1- تلغراف مرسل إلى صاحب الغبطة الأنبا يوساب الثانى، ورئيس المجلس الملى العام للاقباط الارثوذكس، وجرائد الأهرام والمصرى والـسياسى والزمان والبلاغ ومصر وأخبار اليوم، والتلغراف مرسل من سوهاج يقول «اجتمع اليوم بدار مطرانية الأقباط الأرثوذكس فى سوهاج ما يقرب من الألفين من المسيحيين على إثر الاعتداء الصارخ وبسبب المأساة التى وقعت بالسويس.. واتخذوا القرارات الآتية:-

أ- يستنكر المجتمعون ذلك الحادث الهمجى الأليم.
ب- يُطالب المجتمعون المجلس الملى العام برفض أى هبة أو تبرع من جانب الحكومة رفضًا باتًا لا تردد فيه.
ج- قرر المجتمعون المساهمة فى بناء كنيسة السويس ومدرستها.

د- مطالبة حضرة صاحب المعالى إبراهيم فرج باشا وزير الشئون القروية والبلديات بالاستقالة من الوزارة، احتجاجًا على المأساة الأخيرة، وقد أبرق المجتمعون له اليوم بذلك، ومطالبة جميع أقباط مصر بعدم الاشتراك فى أى وزارة حتى تجاب مطالب المسيحيين... عنهم فايز عبد النور المحامى- سنتى قلادة- فؤاد نجيب المحامى- كامل زكى المحامى- عزيز عازر.

2- التلغراف الذى أرسله أقباط سوهاج إلى «حضرة صاحب المقام الرفيع رئيس مجلس الوزراء بمصر»، وهو لا يختلف فى معناه عن التلغراف السابق، ووقع عليه رياض بشاى المحامى- نجيب ساويرس المحامى- فايز عبد النور المحامى- سنتى قلادة- كامل زكى المحامى- عزيز عازر.

3- أرسل بعض أقباط الإسكندرية، إلى وزير الشئون القروية إبراهيم باشا وجريدتى مصر والمنارة، ما نصه «أقباط غربال يطالبونكم بالتخلى عن منصبكم، احتجاجًا على مذبحة كنيسة السويس، وإلا عددناكم خارجين على كنيستكم، عنهم القمص باسيليوس إسحق».

إلى غير ذلك من التلغرافات التى أرسلت يومى 10 و11 يناير 1952.
ورغم فشل فتنة السويس فى الإطاحة بالحركة الوطنية، فإن القاء الضوء عليها دراميًا كان مهمًا، خاصة أن كثيرين لا يعرفون عنها شيئًا، وإن ظلت مرارتها القاسية فى قلوب الأقباط، وأصبحت هى وحادثة مشابهة شهدتها مدينة الزقازيق فى الأربعينيات، دليلًا على حالة التعصب التى نشرها الإخوان فى مصر. 

أما بخصوص مشكلة المشاهد التى أتاحت فرصة لعرض أفكار سيد قطب كاملة، وخصوصًا المحور الرئيسى لكتابه «معالم فى الطريق»، فقد كان متاحًا أن يقدم المسلسل مشاهد أخرى تتضمن ردود بعض علماء الأزهر على الإخوان، وخاصة من خلال كتاب الأزهر الشهير الذى أصدره ووزعه مجانًا مع مجلة الأزهر وحمل اسم «إخوان الشياطين»، أو حتى باستغلال عداوة اليسار والوفد للإخوان، والاعتماد على شخصيات منهم للرد عليها، وبالمناسبة، كانت مثل هذه الوسائل الدرامية سببًا فى نجاة مسلسل «غرابيب سود» من الترويج لأفكار تنظيم «داعش» الإرهابى.
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة