الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

أبنائي الأعزاء.. أنا لست مجنونة!

أبنائي الأعزاء.. أنا لست مجنونة!

فى مشهد حزين شهدته محكمة الأسرة بالإسكندرية أبكى جميع الحاضرين وهيئة المحكمة، نادى حاجب المحكمة على القضية رقم 398 أحوال شخصية المرفوعة من 3 أبناء بالحجر على والدتهم واتهامها بالجنون، تدخل السيدة المسنة «جمالات» التى تبلغ من العمر 70 عاماً وبجوارها شابان يحملانها على كرسى خشب لعدم قدرتها على السير، تقف أمام القاضى والدموع تملأ عينيها وتقول سيدى: أنا حضرت بنفسى لكى أؤكد لسيادتكم أن الدعوى التى أقامها أبنائى كاذبة وأنى رغم كبر سنى ومرضى الشديد إلا أننى لست فاقدة الأهلية كما يقولون.. أنا لست مجنونة.

تبكى «الحاجة جمالات» وتقول: عشت حياتى كلها أكافح لإسعاد أولادى، والعمل على تربيتهم وتوفير الحياة المرفهة لهم، تزوجت وعمرى 18 سنة رغم صغر سنى، تزوجت واعتقدت أننى سوف أعيش حياة سعيدة لكن للأسف فوجئت بأن زوجى ذو طبع سيئ معجون بالقسوة وعلى أبسط الأشياء يقوم بضربى، أنجبت منه 3 أبناء كانوا هم الأمل الوحيد فى الدنيا واعتقدت أن ربنا عوضنى عن سنين العذاب التى عشتها طوال حياتى، سلمت أمرى لله إلى أن شاء القدر وتوفى زوجى وعمرى 27 عاما، اشتغلت عاملة فى أحد المصانع وحرمت نفسى من كل متع الدنيا من أجل أبنائي، كنت أعمل نهاراً عاملة بأحد المصانع ومساء أعمل فى مشروعى الصغير وهو طهى الطعام مستغلة موهبتى فى الطبخ لم أفكر يوماً فى الزواج رغم صغر سنى.

وتواصل جمالات: الأم مهما فعل أبناؤها لا تستطيع كراهيتهم وتخاف عليهم، وهذا حالى مع أبنائى طوال سنوات فأنا من جعلت منهم الطبيب ومدير البنك والمهندسة، ولكن كان رد الجميل أن يعتبرونى جرثومة ومرضا يخشون الاختلاط به، وأكملت: كبرت وهذه سنة الله وأصابنى المرض بعد أن أفنيت عمرى فى توفير الراحة لهم وأصابنى التهاب الكبد وأصبحت صحتى ضعيفة لا أستطيع حتى خدمة نفسى، فلم أجد منهم من يحتضنى ويجعلنى أعيش برفقته وكانوا فى كل مرة يتذكرون زيارتى، فمنهم من يأخذ «ذهبى» غصبا ومنهم من يجبرنى على إقراضه مبلغاً مالياً تحت التهديد والوعيد.

تبكى الحاجة «جمالات» قائلة: لم أكن يوماً قاسية عليهم ولم أعق أهلى عندما كنت فى عمرهم، كنت أعامل الجميع برحمة وأخيراً طردونى من شقتى حتى يعرضوها للبيع بعد أن رفضت أن أعطيهم مكافأة نهاية الخدمة التى كنت أدخرها للإنفاق على علاجى وثمن المصنع الصغير الذى أمتلكه، أصبح فى الشارع بعد أن أقاموا ضدى دعوى حجر أمام المحكمة يتهموننى فيها بالجنون، ورغم شهادة الشهود ما زلت أتعرض لجحودهم ولا أدرى ماذا أفعل وما الحل لمشكلتى وأنا ضعيفة وطاعنة فى السن ومريضة وهم ما زالوا فى ريعان الشباب.

وتتساءل: «لماذا يتهمنى أولادى بالجنون؟ لماذا يريدون الحجر على أموالى والاستيلاء عليها بالقوة وتركى أتسول طعامى ودوائى فأنا سيدى القاضى لم أبخل عليهم فى يوم من الأيام.. بل واصلت الليل بالنهار من أجلهم وتعلموا وتزوجوا، 50 عاماً يا سيدى وأنا أسعى من أجلهم سيدى القاضى أنا المسنة التى أقف أمامكم وجسدى يتألم والأغراب يقومون بمساعدتى ولكنى فى كامل قواى العقلية وأعلم تماما ما أقوله خذ كل أموالى لأبنائى لكى تسعد حياتهم فأنا الآن لا أريد أموالاً ولا أريدهم هم أيضاً، هؤلاء ليسوا أبنائى.. أعط لهم الأموال سيدى ولكن أعط لهم معها شهادات وفاة لهم منى فمن اليوم أبنائى ماتوا.. سأتسول طعامى ودوائى وأتسول من يقف بجانبى.. وسأترحم على أبنائى وعلى أيام طفولتهم.. وسيبقون بالنسبة لى الأطفال الأبرياء وأنهم انتهوا قبل أن يتحولوا إلى وحوش قاسية ترغب فى اتهامى بالجنون مقابل الأموال.


مصدر الخبر
الوفد

أخبار متعلقة