• الرأى العام تفهَّم الأمر وفى طريقه إلى الاستنارة.. وتأخرنا فى تسليم الجزيرتين منذ عام 1990
• النواب المعارضون لإقرار الاتفاقية فى سبيلهم للعودة إلى الصواب.. ويتعرضون للتأثير من أفراد يستهدفون إزعاج الدولة
• أحكام القضاء الإدارى قامت على فكرة «مضطربة» وتعدت بشكل صارخ على اختصاص البرلمان
• المحكمة طلبت مستندات سرية لا يجوز إعلانها.. واضطررنا لتقديمها بعد اتهامنا بـ«النكول»
• المسار القضائى لمنازعتى التنفيذ ودعوى تنازع الأحكام إجرائى فقط بعد إقرار الاتفاقية على أرض الواقع
قال المستشار رفيق عمر شريف، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، المسئول الأول عن ملف اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والمملكة العربية السعودية والمتضمنة تسليم جزيرتى «تيران وصنافير» للمملكة، إن مجلس النواب مارس اختصاصه الدستورى الطبيعى فى إقرار الاتفاقية، موضحا أنه لا يوجد أى حكم قضائى أو سلطة قضائية تستطيع أن تحول دون نفاذ النص الدستورى، لأن المادة 151 من الدستور أعطت البرلمان السلطة والاختصاص بالنظر والبت فى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.
وأشار شريف فى حوار مع «الشروق» إلى أن المسار القضائى لمنازعتى التنفيذ ودعوى تنازع الأحكام فى المحكمة الدستورية حاليا «إجرائى» فقط، بعد إقرار الاتفاقية على أرض الواقع من مجلس النواب وتصديق رئيس الجمهورية عليها ليصبح لها قوة القانون، لافتا إلى أن الحديث عن سيطرة قبيلة قريش على الجزيرتين معلومة من ناحية التسلسل التاريخى صحيحة.
وإلى نص الحوار..
• ما رأيك بعد موافقة مجلس النواب على اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية وإقرارها والتصديق عليها؟
ــ أقول «الآن حصحص الحق»، البرلمان مارس اختصاصه الدستورى الطبيعى، ولا يوجد أى حكم قضائى أو سلطة قضائية تستطيع أن تحول دون نفاذ النص الدستورى، لأن المادة 151 واضحة فى هذا الشأن، حيث أعطت البرلمان السلطة والاختصاص بالنظر والبت فى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وسبق لنا فى تقرير الطعن على حكم محكمة القضاء الإدارى تنبيه المحكمة إلى أن العمل محل الاتفاقية من أعمال السيادة ويخرج عن نطاق الاختصاص الولائى للمحكمة.
كما نبهنا إلى ضرورة الالتزام بما قرره المشرع الدستورى من اختصاص البرلمان ورئيس الجمهورية بإبرام المعاهدات، وباختصاص أُوكل إلى مجلس النواب بمراجعة تلك المعاهدات للموافقة عليها أو رفضها، اختصاصا قضائيا واضح الحدود يمارس فيه المجلس وظيفة القاضى الطبيعى للمسألة المطروحة عليه، والتى تدخل فى أعمال السيادة ولا يملك القضاء بنوعيه وسائل رقابتها، كما تم التنبيه إلى حظر مصادرة اختصاص مجلس النواب أو استباقه بالفصل فى المسألة والتى تنحسر عنها ولاية محاكم مجلس الدولة، لكن كل هذا لم يؤتِ نفعا ولم يلقَ قبولا لدى المحكمة.
• لكن محكمة القضاء الإدارى قالت إن أعمال السيادة تُحدد وفقا لكل حالة وهو ما تُقدره المحكمة.. ما ردك؟
ــ هذا يؤكد اضطراب فكرة الحكم، لأن الاتفاقيات الدولية لها منظومة قانونية واضحة فى الدستور، ولا يجوز تجاوزها أو التعدى عليها أو اختراقها بأى حال من الأحوال، والمحكمة رأت فى تفسير «مجتزأ» لعبارة واردة فى المادة 151 ما يقيم لها الاختصاص، وهى الفقرة الثالثة التى تحظر التنازل عن أى أراضٍ مصرية، رغم أننا نبهنا إلى أنه لا يجوز اختزال الحكم الدستورى بتفسير فقرة منه وتجاهل باقى فقراته لأن النص يعامل ككل مكتمل، وهذا ثابت فى طعننا الذى أودعناه، وقلنا فيه حرفيا «ما كان يجوز للمحكمة اختزال الحكم الدستورى بتفسير فقرة منه وتجاهل باقى فقراته، على النحو الذى بدت به الفكرة المضطربة للحكم بانتزاع الاختصاص وتعطيل الحكم الدستورى وتعطيله عن التطبيق».
• ماذا عن المسار القضائى لمنازعتى التنفيذ ودعوى تنازع الأحكام فى المحكمة الدستورية حاليا؟
ــ قدمنا منازعتى التنفيذ للاحتكام للمحكمة الدستورية فيما إذا كان الحكم يشكل عقبة فى سبيل سريان أحكامها السابقة أم لا، والمحكمة حرة فيما تراه ولا بأس ألا تحقق منازعتا التنفيذ غرضهما، لأنهما ليسا أكثر من مناورة دفاعية تكتيكية لا تؤثر على توقيع الاتفاقية، أو دعوى تنازع الأحكام، وأود أن أؤكد أن المسار القضائى الحالى إجرائى فقط بعد إقرار الاتفاقية على أرض الواقع من مجلس النواب بحكم اختصاصه وتصديق رئيس الجمهورية عليها ونشر القرار بالجريدة الرسمية ليصبح له قوة القانون، وأحب أن أوضح فى هذا المقام، أن الحكومة كان يمكنها إحالة الاتفاقية للبرلمان لمناقشتها منذ أغسطس الماضى، حيث إنه تم عرض الأمر على مجلس الدولة فى 14 أغسطس 2016 وفور قيده جاز للحكومة أن تستشكل بتوافر أداة الإشكال، فأقمنا الإشكال أمام محكمة القضاء الإدارى فى 15 أغسطس، وتم الفصل فيه بعد 5 أشهر من قيده، وكان لهذا الإشكال الأثر الواقف للحكم، وكان هذا الوقت يتيح الفرصة كاملة لعرض الاتفاقية على مجلس النواب.
• ما سبب عدم عرض الاتفاقية على مجلس النواب فى هذه الفترة؟
ــ الحكومة لم تُحل الاتفاقية للبرلمان حينها ــ رغم أنه كان يجوز لها ذلك ــ لوجود أمور فنية وعملية تتعلق بعدة ترتيبات حول الأمر، وأمور أخرى تتعلق بدراسة للنتائج المترتبة على الإحالة للبرلمان، ولم تذهب الحكومة لمجلس النواب إلا بعد اكتمال كل النواحى الإجرائية والفنية.
• هل تؤيد تصريح رئيس البرلمان بعدم وجود حجية لأحكام القضاء على الاتفاقية؟
ــ ما قاله صحيح، فالدكتور على عبدالعال، رئيس مجلس النواب، عبَّر عن رأيه بكل وضوح، حين قال إنه لا يُلزمه أى حكم قضائى وهو يمارس اختصاصه، فلا حجية لأحكام القضاء إذا صدرت فى غير اختصاصها، وهناك قاعدة أصولية نرددها دائما تقول «حجية الأحكام تعلو على النظام العام»، لكن هذا القول لا يؤخذ على إطلاقه، فلا حجية لحكم بُنى على مخالفة النظام العام، فالحكم الذى يخالف النظام العام وينتزع اختصاصا ليس له فلا حجية له، لأن أحكام القضاء الإدارى والإدارية العليا خالفت جميعها أحكام القانون فى الاختصاص وفى ولاية المحكمة التى تصدر الحكم، كما أنه ليس لدائرة فحص الطعون أن تصدر الحكم وليس لها أن تحجب مستندات الحكومة عن دائرة الموضوع.
• ما تقييمكم لرد فعل الرأى العام على توقيع الاتفاقية؟
ــ الرأى العام فى طريقه إلى الاستنارة، ودائما صاحب الحق يختار أبسط الوسائل للإعلان عن الحق، لكن غير صاحب الحق يلجأ لكل الوسائل التى تؤدى إلى تشويه الحقيقة، ونحن أصحاب حق وحقنا واضح، وجميع المستندات التى قُدمت للمحكمة لها أصول رسمية مُعتبرة، سواء التى استُخرجت من دار الوثائق أو دار المحفوظات، أو خرائط مصلحة المساحة، أو الأرشيف البريطانى الذى قدمت منه وثائق لها ترجمات معتمدة، وأعتقد أن الرأى العام تفهم الأمر.. الأمر هنا يتعلق بمسألة تاريخية، يؤيدها القانون والواقع فكل أساتذتنا مثل الدكتور حامد سلطان والدكتور طلعت الغنيمى، يذكرون لجوء الملك عبدالعزيز للملك فاروق لحماية الجزيرتين، ويجب أن يعرف الرأى العام أن هناك بلدا آخر طرف معنا فى هذه المسألة، فليس كل ما يحدث لدينا هو وليد إرادات منفردة للسلطات المصرية، إنما ينتج عن معاملات دولية وخطابات متبادلة تُفيد بسعودية الجزيرتين، وليس هناك أى إسراع كما يُشاع وكان لابد من إنهاء الموضوع، لقد تأخرنا كثيرا فى تسليم الجزيرتين منذ عام 1990 أى 27 عاما، وبالطبع كان لابد لنا من ترسيم حدودنا البحرية حتى يمكننا الاستفادة من المنطقة الاقتصادية المصرية.
• ما تعليقك على موقف النواب المعارضين لإقرار الاتفاقية؟
ــ الترويج لعكس الحقيقة استخدم وسائل كثيرة ومتعددة، أثرت كثيرا على فكر بعض الناس بالطبع، لكن النواب فى سبيلهم للعودة للصواب، بعدما عُرضت عليهم مسائل واضحة وجلية، وهناك اعتباران يجب أخذهما فى الحسبان، الأول أنهم يتعاملون مع الأمر بشكل عاطفى أكثر من اللازم، والثانى أنهم ربما يكونون غير ملمين بكل المعلومات.
• هل يهدد تسليم الجزيرتين للسعودية الأمن القومى المصرى مستقبلا؟
ــ الأمن القومى السعودى مرتبط بالأمن القومى المصرى ولا ينفصلان، وليس هناك ما يعكر صفو العلاقات إطلاقا، وإذا حدث ما يؤثر على أمننا أو جدت مقتضيات تستدعى استخدام الجزيرتين لحمايته، ستتواجد مصر بجنودها هناك فى الحال، وأريد أن أُطمئن الرأى العام بشأن هذا الموضوع، فالسيطرة على مضيق تيران تأتى من منطقة «رأس نصرانى» وليس من جزيرة تيران نفسها، وهى منطقة مصرية بالكامل تغطى مدفعيتها كل منطقة المضيق وليس الجزر فقط، ومنها يتم حماية المضيق.
• ما صحة ما نُشر عن أن ملكية «تيران وصنافير» ترجع لقبيلة قريش.. وهل صدر ذلك عن رئيس الحكومة؟
ــ المهندس شريف إسماعيل، رئيس الحكومة، لم يقل ذلك، وهذا تتابع زمنى جاء على ألسنة أساتذة التاريخ، وتوجد دلالات على صحته التاريخية وعلى أن القبائل العربية وُجِدت هناك وكانت تحت سيطرتها بالفعل، فالمعلومة تاريخيا صحيحة، وقضيتنا هنا لا تتعلق بالتاريخ ولا الجغرافيا، لكن بالتزامات دولية تقع على عاتق مصر، واتضح ذلك فى عام 1990 عندما أقرت الحكومة المصرية السيادة على الجزر للمملكة العربية السعودية، وتم هذا بالإقرار الصريح بأن وضع يد مصر على هذه الجزر كان «يد أمانة» عليها، وكان استجابة لنداء الملك عبدالعزيز عام 1950 وهذا ما وثقته المكاتبات المتبادلة فى هذا الشأن والتى تقوم مقام الاتفاقات الدولية، وهناك أمور وثقت فى الأمم المتحدة أيضا وكل هذا يدل على سعودية الجزيرتين.