بعد مرور عام على نظام «الخطبة الموحدة» الذي طبقته وزارة الأوقاف، مازال القرار مثارًا للجدل بين مؤيدين يرونه خطوة ضرورية للسيطرة على المنابر ومنع فوضى الخطب أو ظهور غير مؤهلين أو منتمين لتيارات سياسية تنحرف بقدسية الخطبة عن رسالتها السامية، فيما تمسك رافضو القرار بأنه غير ملائم لطبيعة كل مجتمع وظروفه، فضلا عن كونه قتلا للإبداع.
لكن الخلاف تطور ليكون بين الأوقاف من ناحية والأزهر الشريف من ناحية أخرى، حيث أكدت الأولى أن سبب توحيد الخطبة يرجع للسيطرة على المنابر، وتجديد الخطاب الديني، ليرد علماء الأزهر الشريف بأن القرار لا يصب في مصلحة تجديد الخطاب الديني ويقتل الإبداع لدى الأئمة والدعاة.
«فيتو» تستعرض تقييم المعنيين بالشأن الديني بعد عام على «الخطبة الموحدة»:
مرحلة فرضت نفسها
من جانبه قال الشيخ محمد البسطويسي، نقيب الأئمة والدعاة تعليقا قرار الخطبة المكتوبة من وزارة الأوقاف، إن المرحلة التي صدر فيها هذا القرار كانت تستوجب توحيد الخطاب الديني نظرًا للظروف التي كنا نمر بها.
وأكد "البسطويسي"، في تصريحات لـ"فيتو" أن توحيد الخطبة لا يقتل إبداع الأئمة على المنابر، ومن يريد أن يبدع في مجاله سيفعل ذلك، موضحًا أن الوزارة تضع الخطوط العريضة لموضوع خطبة الجمعة ويمكن للإمام أن يتناولها من الجانب الديني أو الاجتماعي.
وأضاف نقيب الأئمة والدعاة، أن جميع الأئمة يلتزمون بالخطبة الموحدة، خاصة في ظل الخصومات التي يشهدها العديد من الأئمة وتقوم جهات التفتيش بالمديريات بدورها وتكتب التقرير في الأئمة الذين لا يلتزمون ويتم خصم التحسين الشهري منهم.
توحد الفكر
وفي ذات السياق قال الدكتور عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى الأسبق بالأزهر الشريف، إن الخطبة المكتوبة أو الموحدة لم تسهم في تجديد الخطاب الديني بعد عام من تطبيقها، لأنها توحد الفكر على جميع المستويات؛ مضيفا: "لا يمكن أن يتساوى ساكني الزمالك والإسكندرية مع ساكني الأرياف والقرى والنجوع، ولابد أن يكون لكل مجتمع أسلوب للتخاطب".
ولفت الأطرش إلى أن الخطبة يجب أن تعالج أمراض المجتمع الذي يقيم فيه الإمام، وإذا لم تفعل ذلك فهي مجرد كلام إنشائي لا فائدة منه، منوها، في الوقت نفسه، إلى أن الخطبة الموحدة لا تقيد قدرات الإمام؛ لأن الوزارة تعطي الحرية للخطيب بأن يبتدع ويبتكر فيها ما يشاء.
قدرات الإمام
وقال الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر لـ "فيتو"، إن موضوع الخطبة المكتوبة يعتمد على قدرة الإمام في إلقاء الخطبة بطريقة جيدة مؤكدا أن الخطبة المكتوبة إجراء إداري لا صلة له بتجديد الدعوة الإسلامية والخطاب الديني، مشددا على أن علم الدعوة يعتمد بشكل كبير على مهارات الخطيب بما يقدمه من الأداء والابتكار.
إضعاف الموهبة
وأشار سامح عبد الحميد، الداعية السلفي، إلى أن الخطبة الموحدة تؤدي إلى ضعف موهبة الخطيب، فقديمًا كان يقوم بالتحضير والبحث في المراجع والكتب، ولكنها الآن أصبحت جاهزة ومعلبة، وهي بالتأكيد تؤدي إلى ضعف الموهبة.
ولفت عبد الحميد في تصريحات لـ"فيتو" إلى أن خطبة الجمعة تكون موحدة على جميع محافظات الجمهورية، في حين أن ذلك لا يتناسب مع السكان في مختلف المحافظات والقرى؛ ولابد أن تكون على حسب احتياجات المساجد.