على مدار الثلاثة أعوام الماضية، كان عقار "السوفالدي"، هو طوق النجاة الوحيد لدى مرضى فيروس "سي" أو التهاب الكبد الوبائي، لكن يبدوا أن معاناة المرضى في إيجاده وارتفاع أسعاره إلى جانب مضاعفاته السلبية، دفع أسطور"السوفالدي" إلى الانهيار وظهور أدوية جديدة التفتت إليها وزارة الصحة مؤخرًا، بعدما أثبتت التجارب إنها أكثر فعالية لدى المرضى.
ما هو دواء "فوسيفي" الجديد؟
هو العقار الجديد، الذي بدأ يظهر على ساحة التداوي من مرض فيروس "سي"، حيث انتشر في الدول الأوروبية منذ عامين؛ إلا أن هيئة الدواء الأوروبية أصدرت تراخيصه خلال الفترة الماضية؛ للبدء في التداوي به وتصديره لدول العام، ما دفع وزارة الصحة المصرية للإعلان عن بدء مفاوضات مع شركات الأدوية الأجنبية؛ لتسجيل الدواء الجديد في الإدارة المركزية للصيدلة، ومن ثم طرحه في الأسواق لعلاج المرضى به.
ويعد "فوسيفي" عقار لعلاج فيروس "سي" من إنتاج الشركة الأمريكية لتطوير سوق العقارات "جيلياد"، وهو عبارة عن قرص مدمج يؤخذ قرص واحد يوميًا، ويحتوي على 3 عقاقير، هم: "فوكسيلابريفير، فيلباتاسفير، سوفوسبوفير".
الدواء الجديد يهزم أسطورة "السوفالدي"
الدكتور محمد عز العرب، أستاذ الكبد ومؤسس وحدة الأورام بالمعهد القومي للكبد، أكد لـ"الدستور" أن الدواء الجديد بمجرد بدأ التداوي والعلاج به في مصر سيهزم أسطورة "السوفالدي"، الذي عانا منه المرضى طوال الفترة الماضية؛ بسبب المضاعفات التي يحدثها.
وأوضح أن أهم ما يميز الدواء الجديد "فوسيفي"، هو فاعليته في الشفاء، لافتًا إلى أنه يستخدم في دول الاتحاد الأوروبي وأثبت فاعليته خلال الأعوام الماضية هناك، مشيرًا إلى أنه حسب الدراسات والأبحاث التي أنتجتها هيئة الدواء الأوروبي فإنه يقلل فترة العلاج إلى 8 أسابيع فقط.
وأشار"عز العرب" إلى أن الدواء حال بدء الصحة في المفاوضات الخاصة باستخدامه، سيكون آمن ومتوافر لكونه دواءً جديد، فضلًا عن كونه سجل نتائج جيدة مع المصابين بفيروس "سي" وتم إجراء تجارب عدة عليه في أوروبا.
فيما قال الدكتور هشام الخياط، أستاذ الكبد والجهاز الهضمي، إن الدواء الجديد بمثابة ثلاثة أقراص دوائية في قرص واحد، مشيرًا إلى أنه يمنع تحور الفيروس، وعلاج التليف المتقدم، وكذلك المرضى الذين يحملون السلالات المتحورة الناتجة عن الأدوية الحالية.
دراسة بحثية: "فوسيفي طفرة جديدة في علاج فيروس سي"
وفي آواخر العام الماضي، نُشرت دراسة بحثية على مجلة "لانست الطبية"، بخصوص الدواء الجديد وقتما أنتجته أوروبا ولم يدخل الدول العربية بعد، كشفت فيه عن فاعلية العقار الجديد لعلاج فيروس الالتهاب الكبدي، من النوع الوراثي 4، الأكثر انتشارًا في مصر.
ووفقًا للدراسة، فأنه جرى إخضاع 120 مريضًا يحملون الفيروس لجرعة يومية من الدواء الجديد، وتم تقسيم المرضى لمجموعتين، في الفترة ما بين نوفمبر 2014 وحتى مايو 2015،، خضعت الأولى للعلاج لمدة 12 أسبوعًا، والثانية لمدة 16 أسبوعًا.
وأظهرت الدراسة المنشورة في يوليو 2016 نتائج مبشرة، إذ تراوحت نسبة الاستجابة للعلاج بين المرضى ما بين 97% - 98%، كما لم ينتج عن إطالة مدة العلاج آثار جانبية.
أبرز أدوية الكبد التي هزمت "سوفالدي"
"ولكن فوسيفي" لم يكن الدواء الأول الذي هزم أسطور "السوفالدي"، حيث سعت وزارة الصحة خلال الفترة الأخيرة ، على الاعتماد على أدوية أخرى وتخفيض سعرها، مثل أدوية: "كيوريفو، الدكلانزا، الأوليسيو"؛ لاسيما مع زيادة الشكاوى من الدواء السالف ذكره.
وبدأت مصر العلاج بـ"السوفالدي" عام 2014، وكان سعره وقتها حسب ما حددته وزارة الصحة بـ 2100 إلى 2200 جنيه مصري؛ إلا أن الدواء بدأ في الاختفاء منتصف عام 2015، وحدثت نواقص عدة لـ"السوفالدي" في سوق الأدوية، وارتفع سعره من جديد إلى15 ألف جنيهًا، وظهر في آواخر عام 2016 مضاعفات للمرضى الذي تناولوه وعاد لهم المرض من جديد بعد التداوي لشهور كثيرة.
وسبق وحذرت دراسات طبية أمريكية منه، كانت إحداهم دراسة إكلينيكية تم إجرؤها لمدة 24 شهر، على مرضى فيروس «سي» من النوع الجيني الأول، أوضحت نتائج هذه الدراسة حدوث انتكاسة للمرضى بنسبة تصل إلى 30 %، وعودة الفيروس لهم مرة أخرى بعد شهور معدودة من تمام الشفاء بعد علاج مستمر لمدة 6 شهور من العلاج بـ"السوفالدي".
يذكر، أن فيروس التهاب الكبد الوبائي يصيب قرابة 10? من السكان في مصر، وفقًا لتقرير هيئة الدواء الأوروبية منتصف عام 2016، ممثلًا أحد الأسباب الرئيسية للوفاة، كما يقف وراء الإصابة بأمراض مثل تليف وسرطان الكبد.