«بيقولوا الفقراء ليهم الجنة.. طاب الفقراء دول مالهمش نصيب في الدنيا ولا نصيبهم بس في الاخرة».. تلخص تلك المقولة فلسفة عبد الناصر القائمة على ضرورة توفير ما يمكن للدولة توفيره للمواطن الذي يعاني كثيرًا كجزء أيضًا من حقوقه على الوطن كما للوطن حقوق عليه.
إلا أن أهم ما ميز عصر الزعيم الراحل جمال عبد الناصر هو توفير بيئة لتصنيع أي شئ حتى لا يقع تحت يد الدول العالمية المسيطرة على الصناعات المختلفة وهو ما يظهر عندما بدأت مصر الإعلان عن تأميم قناة السويس فرضت الدول الكبرى حصار علينا وخاصة في مجال الدواء أيضًا.
وهو ما انتبه له عبد الناصر ولأهمية صناعة المادة الخام الدوائية داخل مصر فبدأ مباشرة في إنشاء أول شركة لصناعة الدواء في إفريقيا والشرق الأوسط لإنتاج المادة الخام للمضادات الحيوية مثل "الأمبيسيلين والتتراسيكليين والريفامبيسيت والكلورامنفيكول" كل ذلك كان عام 1960 لتصبح مصر في هذه الفترة رائدة في صناعة الدواء.
بالفعل في بداية الستينات كانت مصر مستعدة لاستقبال شركة النصر للكيماويات الدوائية بأبي زعبل عام 1960 لتصنيع الخامات الدوائية وتوفير الدواء المصري لمحدودي الدخل وجميع مستشفيات وزارة الصحة وتقع على مساحة 120 فدانا بابو زعبل البلد بمحافظة القليوبية.
وصنعت الشركة جميع الخامات الدوائية وتنتج المحاليل الطبية وجميع المستحضرات الصيدلية ومرشحات الكلى الصناعي إضافة ل 5 مصانع على مستوى الجمهورية ساهمت في توفير أدوية الأدوية البسيطة مثل أدوية السعال والحموضة والتقلصات ومضمضة الأسنان وعددها 16 نوعا والمراهم الخاصة بالبواسير وتشققات الجلد والحروق وغيرها وعددها 16 نوعا آخر والتى يمكن اعتبارها أدوية علاج محدودى الدخل والفقراء والغلابة
لم يكن ذلك فقط بل كانت أحياء القاهرة الشعبية لسنوات طويلة بلا صرف صحي بلا مياه نظيفة يقفون طوابير طويلة للحصول على الماء النقي من أحد الحنفيات العمومية يعانون المرض دون أن يكون هناك ما يغطي نفقات علاجهم في مستشفيات لم يكن هناك عدد كبير منها ولا بتجهيزات يمكنها معالجة المرضى.
أما أهم الإنجازات التي يمكن أن تلخص الأوضاع الصحية في عهد الزعيم الراحل كان قانون 75لسنة 1964 والذي نص على « تقضي أحكام هذا القانون بتطبيق التأمين الصحي على موظفي الحكومة والهيئات العامة والمؤسسات العامة ووحدات الإدارة المحلية مقابل إشتراك قدره 3 % من أجور العاملين شهريًا يسددها صاحب العمل ( الحكومة ) ، بالإضافة إلى 1 % من الأجر الشهري يسدده العامل أو الموظف . وبناءً على هذا القانون صدر قرار رئيس الجمهورية 1209 لسنة 1964 بإنشاء الهيئة العامة للتأمين الصحي لتنفيذ ما جاء به».
شمل قانون التأمين الصحي وقتها ما يقرب من 48% من المواطنين ومنها أنشئت العديد من المستشفيات التابعة للتأمين الصحة لتنتشر في كل مركز ومحافظة من محافظات مصر تساهم علاج الفقراء من أبناء الوطن، بل وشهد مجال الصحة النجاح في القضاء على البلهارسيا في فترة الستينات من القرن الماضي والحد من وفيات الأطفال، فضلا عن التقدم في صناعة الدواء وتصنيع المواد الخام للأدوية وعلاج غير القادرين مجانا.
الأزمة الكبيرة التي واجهت مصر ودفعت الزعيم جمال عبد الناصر للبحث عن حل لها ولفتت النظر لضرورة الإهتمام لمجال الصحة كانت بعد تأميم قناة السويس حيث ضغطت الدول الكبرى بشركات الدواء العالمية ومنعت بعضهم من تقديم الأدوية لمصر وهو ما انتبه له عبد الناصر ولأهمية صناعة المادة الخام الدوائية داخل مصر.
بدأ عبد الناصر مباشرة في إنشاء أول شركة لصناعة الدواء في إفريقيا والشرق الأوسط لإنتاج المادة الخام للمضادات الحيوية مثل "الأمبيسيلين والتتراسيكليين والريفامبيسيت والكلورامنفيكول" كل ذلك كان عام 1960 لتصبح مصر في هذه الفترة رائدة في صناعة الدواء.