جلست تفترش خيرات الريف بين شقاء القاهرةِ وابتسامة الرضا على شفتيها، تُطعم جائعًا جاء قاصدًا كالعادة فرشتها.
صورة 1
إنها "أم أحمد" تجلس هنا منذ عشرة أعوام، تأتي كل صباح تحمل على عاتقها نكهة الريف بطعامه الشهي لتُطعم كادحي المدينة بوجوههم العابثة، تأتي حاملةً على رأسها "الفطير المشلتت" و"الجبن القديم" و"الجبن القريش" ولربما بعضا مما يجود به ريف قريتها أيضا، وبالتأكيد لا تنسى أن تحمل معها وعلى رأسها عبء أربعة أطفال وأبيهم ليس لهم إعالة إلاها.
صورة 2-3
فبين السيارات في موقف "عبد المنعم رياض" في قلب القاهرة تجلس هذه السيدة الأربعينية المنوفية التي ظلت لعشر سنين تأتي من المنوفية للقاهرة كل صباح لتبيع هنا "سندوتشات الفطير المشلتت" التي بعد غلاء الأسعار تبيعها بأربعة جنيهات أو لربما كان الـ "ساندوتش" أغلى قليلًا وأكثر خصوصية فتبيعه بخمسة جنيهات.
صورة 4
ولم تكتفِ هذه السيدة بعملها الصباحي، فتأخذ فترة أخرى أثناء إعدادها الطعام، لتقضي الليل في خبز "الفطير المشلتت" أو لربما في إعداد الجبن وشراء بعض المستلزمات الأخرى التي قد تأخذها معها للبيع بجانب خيرات الريف، فبجانب إعدادها الوجبات الريفية الخفيفة تبيع "ورق العنب" وبعض رءوس الثوم، وكذلك بعض بيضات اشترتهم من جيرانها كي تستطيع أن تواجه غلاء الحياة من جُنيهات المكسب عند عودتها كل نهار، وذلك بعد خصم ما يأخذه منها السائقون في المواصلات، وكذلك حساب التالف من بضاعتها عبر رحلتها اليومية من المنوفية للقاهرة.
صورة 5-6-7
"أم أحمد" وغيرها العشرات بل المئات ولربما الآلاف يعانون الغلاء والحياة الصعبة ويكدون ويكافحون من أجل "لقمة العيش" الشريفة التي تأتي دون مد اليد للآخرين، فهؤلاء المكافحون المتعففون هم أولى بالمساعدة من أولئك الذين اكتفوا بـ "المناديل" كغطاء لتسولهم قوت يومهم من الآخرين، ولنحاول أيضا أن نساعد كل متسول أن يكون مفيدًا وذا عمل يقتات منه، فالمجتمع على حافة انفجار اقتصادي فليدعم كل منا الآخر في وقت نحتاج فيه جميعًا للدعم.







