الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

مسئول أمنى عراقى: «البغدادى» مات فى قصف إيرانى بصاروخ بعيد المدى.. والروس فرحوا بمقتله وأبدوا إعجابهم بدقة الضربة

مسئول أمنى عراقى: «البغدادى» مات فى قصف إيرانى بصاروخ بعيد المدى.. والروس فرحوا بمقتله وأبدوا إعجابهم بدقة الضربة
كشف محمد البياتى، رئيس اللجنة الأمنية بالموصل، كواليس سقوط وتحرير المدينة من يد تنظيم «داعش»، مؤكداً أن المدينة سقطت فى البداية بسبب وجود خيانة من أفراد الشرطة ومن المسئولين المدنيين فى المدينة، موضحاً أن استعادة القوات الأمنية العراقية للمدينة استغرقت شهوراً عدة عكس بقية المدن العراقية بسبب حرص القوات على حياة المدنيين الأبرياء.

وقال «البياتى»، فى حواره لـ«الوطن»، إن عدداً من المسئولين بمجلس محافظة نينوى كانوا متورطين فى سقوط الموصل، محملاً أثيل النجيفى، محافظ نينوى، مسئولية انهيار الموصل وتسهيل دخول الدواعش إليها، مضيفاً أنه لديه دواعش يعملون كجواسيس لحساب الحكومة العراقية وما زال مبقياً عليهم فى عملهم حتى بعد تحرير العراق بالكامل لمعرفة مخططات تنظيم داعش المستقبلية.

محمد البياتى: الموصل سقطت بالخيانة.. ومحافظ نينوى زار قطر وتركيا أكثر من مرة قبل دخول «داعش» للمدينة
وأشار إلى أن تركيا لها دور كبير فيما وصل إليه تنظيم داعش من قوة بسبب ما توفره له من دعم وتمويل وتمرير مقاتلين بمساندة جهات دولية، مؤكداً أن القنصل التركى فى الموصل كان له دور كبير فى هذا الشأن.. وإلى نص الحوار.

? بداية.. ما أبرز كواليس تحرير الموصل من يد داعش، ولماذا استغرق هذه المدة الطويلة مقارنة بتحرير مدن أخرى كالفلوجة وتكريت؟

- أولاً، الموصل تختلف لأنها كانت آخر حصون الدواعش الكبيرة فى العراق بعد الفلوجة، وكان لها ثقل ومركز فى نفوس الدواعش لأن قيادات التنظيم يتركزون فيها وعلى رأسهم «البغدادى»، وهى المدينة الاستراتيجية بالنسبة لهم؛ لذا كان دفاعهم عن المدينة مستميتاً، كما أن الخطة كانت تقضى بمحاصرتهم والقضاء عليهم وليس طردهم باتجاه تلعفر ثم سوريا، إنما القضاء عليهم نهائياً.

? هل يعنى ذلك أن الحصار فقط هو الذى أطال القتال؟

- هناك عوامل أخرى مثل الكثافة السكانية، وهناك الاستراتيجية التى تنتهجها قوات مكافحة الإرهاب والجيش والشرطة الاتحادية فى الحفاظ على العوائل فى المقام الأول، فليس مهماً المدة أو الخسائر الأخرى مقابل الحفاظ على حياة المدنيين الأبرياء، كما أن قسماً كبيراً من الدواعش هم أصلاً من أهل الموصل؛ لذا هناك عوائل كاملة مع الدواعش.
? هناك مخاوف من أن يظهر دواعش فى الموصل خلال الأيام المقبلة إما يختبئون فى أنفاق أو فى مخابئ سرية لهم.. فهل تم تطهير الموصل بأكملها؟

- القوات الأمنية منتبهة ويقظة لمثل هذه الاحتمالات، والموصل لم يتم تنظيفها كاملة من الدواعش، هناك منطقة صغيرة جداً اسمها «قليعات» ما زال فيها دواعش متحصنون بها ولم تتحرر حتى الآن، ولكن القوات ستقضى عليهم.

? تقول إن قليعات منطقة صغيرة، ماذا يعيق كامل القوات العراقية المحتشدة بالموصل من دخولها، ولماذا تم تركها حتى الآن، وما تقديركم لحجم الدواعش داخلها؟

- يمكننا القضاء عليها فى ساعة واحدة، إذا ضربناها بالأسلحة الثقيلة، لكننا لا نستطيع تحمل الذنب لأن هناك أطفالاً بها، وهم أطفال الدواعش، وأنا كنت مع الفريق سامى العارضى من قيادات مكافحة الإرهاب، وبصراحة الرجل أخذنى لأرى شاشات الطائرات المسيَّرة التى يطلقونها فى السماء لتصوير جيوب الدواعش، ورأيت أطفالاً صغاراً على الشاشة وآباءهم الدواعش بسلاحهم وحتى نساءهم يمسكن السلاح وتقريباً بها نحو 40 عائلة من الدواعش.

? إذن، ما خطة تطهير هذه المنطقة؟

- نحن نقوم بإنزالات ليلية لتنفيذ عمليات تكتيكية بالمنطقة، وهم محاصرون، يعنى لن يصمدوا كثيراً وسينهزمون نفسياً ويستسلمون، لأنه على الضفة الثانية من نهر دجلة قوات عراقية تحاصرهم.

? لا يزال هناك دواعش متمركزون فى قضاء تلعفر وعددهم 3 آلاف تقريباً.. فهل هذا صحيح، وهل يشكلون خطراً؟

- نعم، معلوماتك صحيحة، فهناك دواعش فى تلعفر والقوات بصدد الذهاب إليهم فى غضون أسبوعين أو أكثر قليلاً.

? قضاء تلعفر به قيادات داعشية، ويطوقهم الحشد الشعبى والجيش.. لماذا لا تقوم هذه القوات بدخولها والانتهاء منها؟

- نعم، صحيح، قوات الحشد وقسم من الجيش العراقى وهو الفرقة الـ15 مدرعة تحاصر تلعفر، وبإمكان هذه القوات تحرير المدينة، لكن القرار هنا سياسى وليس عسكرياً، أنت تتحدث بمنطق عسكرى وهو صحيح 100%، لكن ليس كل شىء فى المعركة عسكرياً، هناك أمور سياسية.

? نريد توضيح المشكلة من الناحية السياسية حول عدم دخول هذه القوات تلعفر؟

- تركيا ترفض دخول الحشد الشعبى إلى تلعفر، لذلك تعطلت العملية وانتظرنا الانتهاء من الجانب الأيمن، وستذهب إليهم قوات مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والجيش عن قريب جداً.

? بعد تلعفر أمامكم الحويجة فى كركوك وراوة وعانة فى الأنبار.. هل هناك مناطق أخرى بها دواعش؟

- لا، حالما ننتهى من كامل الموصل سنذهب إليها لتحريرها.

? الحويجة إحدى أقضية كركوك، فهل ستشارك قوات البشمركة فى تحريرها؟

- لا، لن تشارك قوات البشمركة فى تحرير الحويجة، والمعركة ستكون عراقية خالصة.
? نعرف أن الموصل مليئة بالدواعش العراقيين الموصليين، فماذا عن عوائلهم وهل من الممكن أن يختبئ دواعش بين المدنيين النازحين من المدينة؟

- عوائل الدواعش نحن نعرفهم، ونتعامل معهم من الناحية الأمنية من خلال تركهم ومراقبتهم، نتركهم يخرجون بين الأهالى ولكن تضع الحكومة أعينها عليهم.
? وماذا عن بقية المدنيين فى الموصل؟

- صراحةً، وضعهم تغير كثيراً عمّا كان قبل داعش، نعرف أنا وأنت أن أهالى الموصل كانوا غاضبين من الحكومة قبل داعش وهو ما دفعهم للخروج فى تظاهرات ضد الحكومة وقوات الأمن، لكن الآن نراهم متعاونين معنا جداً بعدما رأوا حكم داعش، فالأهالى كانوا يرشدوننا عن الدواعش المندسين فى صفوفهم، فوعى المواطنين له دور كبير فى عملية تحرير الموصل وهناك تحول نوعى فى فكر المواطنين من حيث تعاونهم مع الأجهزة الأمنية.

? كان لديكم جواسيس من المدنيين بالموصل يرشدونكم ويرسلون إليكم رسائل عن مواقع الدواعش وتحركاتهم.. ما وضعهم بعد تحرير المدينة؟

- هؤلاء المدنيون لم يتغير حالهم، بقوا فى أماكنهم ويعيشون الآن وسط جيرانهم المدنيين، وهؤلاء ليسوا مواطنين عاديين بل لهم فضل، شأنهم شأن القوات التى حاربت لتحرير الموصل من الدواعش.

? وماذا عن جواسيسكم داخل تنظيم داعش نفسه؟

- اتفقنا معهم على أن يبقوا مع الدواعش حتى بعد خروجهم من العراق، وقسم كبير من الدواعش يتحركون إلى سوريا ويدخلون تركيا وهذا مجال تحركاتهم ما بين سوريا وتركيا بعدما أغلقنا عليهم العراق.

? وماذا عن أبوبكر البغدادى، الأنباء تقول إنه قُتل لكن ليس هناك شىء يؤكد لنا مقتله.. ما معلوماتك عنه؟

- حسب المعلومات التى وصلتنى فإن الإيرانيين قتلوه قبل شهر خلال قصف بعيد المدى عند تحركه فى دير الزور، حيث كان أبوبكر البغدادى مع عدد من قياداته يتحركون ما بين دير الزور والرقة ذهاباً وإياباً ورصده الإيرانيون وقصفوه بصاروخ بعيد المدى، لكن وقتها كان هناك تعتيم إعلامى على الحادث، والضربة كانت دقيقة. لكن الروس أشادوا بهذه العملية وأُعجبوا بدقة الإيرانيين فى القصف وقالوا إن إيران لديها صواريخ دقيقة، والروس فرحوا بمقتل «البغدادى».

? كيف سقطت الموصل فى يد داعش؟

- الموصل سقطت بمؤامرة كبيرة ومعقدة، شارك فيها بعض السياسيين كانوا هم من مجلس محافظة نينوى نفسها، وكانت الحكومة المحلية لها دور كبير، ففى يوم 26 يناير 2014 دعانا المحافظ أثيل النجيفى لاجتماع عاجل وكان الحاضرون 14 شخصاً هم مجلس المحافظة، وفتح موضوعات كثيرة لكن أكد على موضوع واحد مهم جداً، قال فيه إن هناك قوى خارجية ستدخل نينوى وهى قوة مدعومة دولياً وهى ليست جماعة إرهابية مسلحة فقط، بل لها دعم دولى من دول كبيرة، وستسقط العراق.

وأبلغت القيادة فى بغداد بهذا الكلام، وهناك مفاصل كثيرة فيها فساد بالمحافظة، كما أن القضاء كان دوره سلبىاً فى نينوى، فكيف يخرج 20 ألف معتقل خلال عام ولا يحاكَم منهم إلا 15 شخصاً فقط فى قضايا متعلقة بالإرهاب؟

? هل كان جميع المعتقلين الـ20 ألفاً من نينوى وهل كان اعتقالهم بتهمة الإرهاب؟

- نعم، وتم الحكم على 15 فرداً فقط من 20 ألف متهم، فهل تتخيل مهما كانت الأجهزة التنفيذية مخطئة فى تحديد المتهمين الحقيقيين أن يخطئوا فى هذا العدد الهائل ليخرج من بين 20 ألف متهم 15 فقط هم الذين يصدر فى حقهم أحكام، لقد كان كثيرون من معتقلى نينوى متورطين فى قضايا إرهاب وخرجوا من المعتقلات.

? وكيف حددتم أن قوة تنظيم داعش أقوى من القوات المحلية الموجودة فى نينوى؟

- عرفنا من خلال معسكرات تدريبهم والجهد الاستخباراتى أن لديهم حيلاً كبيرة، ومن خلال جهدنا علمنا التوقيتات المحددة للهجوم والمحاور التى سيسلكونها لدخول الموصل، وعرفنا أن معسكراتهم متحركة تستقر فى مكان لمدة أسبوع أو 10 أيام ثم تتحرك، وعرفنا كذلك المصادر التى كانت قريبة لداعش، ونحن ارتبطنا معها وأصبحنا نأخذ منها المعلومات، وأبلغتنا مصادرنا أن الهجوم سيحدث فى الأيام العشرة الأولى من شهر يونيو.
? تقصد أنكم جندتم جواسيس من داعش؟

- نعم، أحد أركان قيادات داعش كان يعطينا المعلومات، والتحركات وكما قلت يوم 26 من شهر مايو، أبلغنا أن الهجوم فى الأيام العشرة الأوائل من يونيو، ولم يحدد يوماً معيناً هل اليوم الأول أو العاشر، لكنه قال فى هذه الفترة، وكان كلامه صحيحاً، ففى اليوم الثالث أبلغنى أن الهجوم سيكون فى اليوم السادس وكان هذا اليوم يوافق يوم الجمعة، وقال إنهم سيدخلون من محور السحاجى عند سوق الغنم، وسيدخلون باتجاه حى الثلاث، وهذا محور، أما المحور الآخر فهو محور «مشرفة» ثم «هرمات» ثم منطقة «17 تموز».

? كيف أعطاكم التفاصيل بهذه الدقة.. هل كانت رتبته فى التنظيم رفيعة لهذه الدرجة؟

- الشخص الذى تواعدنا معه أن يمدنا بالمعلومات كان بالفعل أحد أركان الدواعش، وهو أول شخص استطاعت الاستخبارات أن تعتقله وقبل أكثر من 4 أشهر من سقوط الموصل، وهو قال «أنتم ممكن بطلقتين أخلص منكم، لكن أنا أعطيكم عهداً أن أعمل معكم وأعطيكم كل تحركاتهم»، والحقيقة ما كنا نثق به أكثر من 40%، ولكن هو كان فى قبضتنا وأهله فى قبضتنا، ففكرنا فى التجربة وبالفعل وجدناه ملتزماً إلى حد كبير.

مصدر الخبر
الوطن

أخبار متعلقة