"صنع في مصر" شعار تردد منذ عام 2016 في إطار دعم تصنيع المنتج المحلي والحد من استيراد المنتجات من الخارج لتوفير الاحتياطي النقدي، وذلك يأتي ضمن سياسة مصر التنموية التي تهدف إلى تعظيم مبدأ التصنيع والاكتفاء الذاتي بالاعتماد على النفس ويجعلنا هذا نطرح تساؤل حول واقع تلك المبادرة وما حققته على أرض الواقع والتحديات التي تواجهها.
والواقع أنه ظهرت مبادرة صنع في مصر في الكثير من المحافل فنظمت الكثير من المعارض والمحافل خلال الفترة الأخيرة التي تبنتها العديد من الجهات أبرزها وزارة الصناعة، إلا إنه رغم هذا فالمبادرة التي ظهرت بها منتجات تحمل عبارة صنع في مصر والتي تضمنت الحرف والمنتجات اليدوية والملابس التي تم تصدريها للخارج وفق المعلن عنه خلال الفترة الأخيرة.
وتعّد الصناعة العسكرية المصرية أهم الصناعات الموجودة ليس في مصر فحسب وإنما في الشرق الأوسط أيضًا، ويمثل هذا وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع التي تمتلك ما يصل إلى 12 مصنع منها أبو زعبل للصناعات الهندسية والمعصرة للصناعات الهندسية والمعادي للصناعات الهندسية وحلوان للأجهزة المعدنية وشركة شبرا للصناعات الهندسية وأبو زعبل للكيماويات المتخصصة، وقد تجلت الصناعات الحربية خلال الفترة الأخيرة بصورة كبيرة في الصناعات الالكترونية والكهربائية مثل الثلاجات والتليفزيونات وغيرها.
كذلك مجمع إيثيدكو للبتروكيماويات بالإسكندرية، الذي يعد أكبر مجمع لإنتاج الأثيلين والبولي إيثلين في مصر فوجدنا أنه وصل الإنتاج إلى 327 ألف طن إيثلين و268 ألف طن بولي أثيلين من مجمع إيثيدكو وهو ما عمل على تغطية احتياجات مصر وتزيدها بتلك الخامات الهامة التي تدخل في صناعات البلاستيك هذا بجانب الشركة القابضة للغزل والنسيج التي أكدت على دعم المنتج المصري بوضع عبارة صنع في مصر وعودة المنتج للصدارة مجددًا.
ومؤخرًا وجدنا رئيس غرفة الصناعات الهندسية يُعلن عن أن المكون المحلي في قطاع الصناعات الهندسية وصل إلى 60% مقارنة بالمنتج المستورد الذي حل المصري محله.
وتمنى الدكتور رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن يحل المنتج المحلي مكان المستورد داخل السوق ولكن توجد العديد من التحديات والمعوقات التي تحول دون هذا والتي بحاجة إلى إيجاد حلول خاصة فيما يتعلق بدعم المنتجين من خلال وزارتي الصناعة والاستثمار عبر تسويق المنتجات والعمل على ظهورها داخل السوق وتشجيع المنافسة.
ولفت إلى إنه يوجد استراتيجية يجب أن يتم تنفيذها من أجل تحقيق نهضة المنتج المصري والاستغناء عن الأجنبي وتقوم تلك الاستراتيجية على تقليل هامش الربح للمنتجات وغزو السوق بالمنتجات وهو ما كان سيعمل على انتشار المنتج المصري بالأسواق وهو ما تطبقه العديد من البلدان العالمية مثل الصين التي تنتج منتجات وتصدرها للخارج مقابل هامش ربح قليل نسبيًا.
وأضاف الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن مبادرة مثل صنع في مصر عبارة عن شعار فارغ من مدلوله، للعديد من الأسباب التي تتعلق بأن معظم الصناعات التي توجد في مصر يدخل في صناعتها المنتج الاجنبي الذي يوجد بنسبة تصل إلى 65% من إجمالي المنتج النهائي، وهناك نسب أكبر من هذا في الوقت الذي لا يتعدى فيه دخول المنتج المحلي عن 35 إلى 40%، وبالتالي فالمنتج لا يستطيع المنافسة.
وأشار النحاس إلى إن التصنيع هو أن تبحث عما يميزك من موارد وتتجه إلى تطويع تلك الموارد من أجل خدمة أهدافك الصناعية والتجارية وهو أمر غير مستغل في مصر فحينما ننظر على سبيل المثال إلى ما يميز مصر نجد أنها تنفرد عالميًا بزراعة القطن طويل التيلة عالي الجودة الذي يجعل لمصر القدرة على أن تصبح أفضل دولة تصنع ملابس داخلية ومنتجات قطنية تصدرها للخارج كما حدث فيما مضى إلا إن ذلك أمر غير موجود في مصر فالقطن غير مستغل ونلجأ إلى استيراد الملابس من الخارج بملايين الدولارات.
وتابع، أن المشكلة تتفاقم في الوقت الذي يرتفع فيه سعر الدولار الذي يصل إلى معدلات قياسية فتصبح السلعة ذات الصناعة المصرية سعرها أعلى من المنتج المستورد، مشيرًا إلى أنه يجدر الالتفات إلى إنه ليس بالتصنيع فقط نستطيع جذب الاستثمارات وإنما من خلال التجارة أيضًا وهو الأمر الذي يتحقق بوجود سياسات اقتصادية متوازنة على حد وصفه.