السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

«بطل الدبابة» ليس الأول.. فدائيون لم يبخلوا بأرواحهم من أجل الوطن

«بطل الدبابة» ليس الأول.. فدائيون لم يبخلوا بأرواحهم من أجل الوطن
بفدائية عظيمة، ورغبة في الشهادة، أعطى الضابط «قائد الدبابة» تعليماته للسائق بأن يندفع نحو السيارة المفخخة لتدميرها قبل وصولها الكمين.. لم يكن السائق أقل بطولة من قائده، واندفع سريعًا ملبيًا نداء الواجب، دون أن يُفكر لحظة في الخوف من شظايا متفجرات الإرهاب الغادر، مفضلًا اللحاق بمواكب الشهداء.

مشهد سجلته كاميرا مراقبة في سيناء، فأبهر العالم في بطولة وشجاعة الجندي المصري، وصار البطل المجهول حديثًا لوسائل الإعلام المحلية والأجنبية. وقد شهدت السنوات الماضية، الكثير من البطولات التي لم يبخل فيها رجال الشرطة أو الجيش بأرواحهم، وقدموا حياتهم في شجاعة، لحماية أرواح الأبرياء من المواطنين، وصد الإرهاب الأسود.

محمد أيمن أبو شويقة

- الأسد محمد أيمن أبوشويقة.. احتضن الإرهابي وانفجرا سويًا
كانت أروع الأمثلة في البطولة والفداء، التي ضربها المجند محمد أيمن أبوشويقة، والذي لُقب بـ"الأسد"، حينما استجاب لنداء السماء، وانقض على أحد الانتحاريين قبل تفجير نفسه في القوات، واحتضنه ليحمله بعيدًا عنهم، ثم انفجرا سويًا، وكان المجند قبل استشهاده يعرف أن خطواته تلك يخطوها نحو زميله الذي اُستشهد قبله بأيام، محققًا رؤية في منامه رأى فيها زميله الشهيد يأكلا سويًا تحت شجرة، وكان المُجند قد رأها ورواها لضابطه وزملائه ليلة استشهاده.

"لم تكن الابتسامة تُفارق وجهه في ذلك الصباح ونحن في طريقنا للمأمورية".. هكذا قال عنه ضابطه، والذي شعر بأنها نظرات الوداع، ولحظات ما قبل الزفاف إلى الجنة، للقاء صديقه الشهيد.

إسلام المسلمي

إسلام المسلمي.. "عروستي في الجنة":
لم تُفسر الأسرة كلمات ابنها إسلام المُسلمي، حينما كان يُردد دائمًا "عروستي في الجنة"، وحاولت الأم إخفاء شعورها بقرب استشهاد ابنها، الذي عشِق "البدلة العسكرية" منذ نعومة أظافره، لكن كلاهما "الأم والابن" كان يعرفان جيدًا أن موعد الزفاف الأعظم قد اقترب، لينتقل بجوار الأنبياء، مقدمًا بطولة رائعة.

"إسلام عبد المنعم المهدي المسلمي" ابن الشرقية، أبكت كلمات والدته ملايين المصريين عند حديثها أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي عن بطولة ابنها، الذي دافع عن زملاؤه في كمين "زلزال 5 " في الشيخ زويد سيناء، وتمكن من قتل 12 إرهابيًا وصد نيرانهم، وأرغمهم على الاختباء كالفيران، وحينما ضاق الخناق عليهم، أطلقوا قذيفة "آر بي جي" عليه، ليرحل إلى السماء.

كانت الإجازة الأخيرة لـ"إسلام" في خدمته العسكرية، وحسبما روت والدته، فقد كان ابنها متلهفًا للسفر هذه المرة، أكثر مما كان في المرات السابقة، وأخيرًا تحقق نبؤته بأن "عروسته ملهاش وصف".

النقيب ضياء فتوح

النقيب ضياء فتوح.. تلقى الانفجار بدلًا من أهالي الطالبية:
تقدم النقيب ضياء فتوح، ضابط المفرقعات بإدارة الحماية المدنية في الجيزة، بخطوات واثقة نحو إحدى القنابل التي وضعها إرهابيون بالقرب من قسم الطالبية، ومحطة وقود، وكان انفجارها قبل اكتشافها سيتسبب في كارثة لازدحام المنطقة بالمارة وقائدي السيارات.

مرتديًا بذلته الواقية، أخذ الضابط الشاب يبحث عن وصلات القنبلة لتفكيكها وإبطال مفعولها، بعد أن طالب القوات بفرض كردونًا أمنيًا لحماية المواطنين في حال انفجارها أثناء عملية التفكيك، وهو الأمر الذي يتوقع ضابط المفرقعات في كل مهمة يقوم بها، ويعلم أن البذلة الواقية لن تُنجيه من الموت حال حدوث ذلك، فهي فقط لحفظ الجثة من التمزق جراء الموجة الانفجارية التي تُحدثها القنبلة.

ربما احتوت القُنبلة على "شرك خداعي" أو فجرها الإرهابي بواسطة جهاز تحكم عن بُعد قبل أن يتمكن الضابط من تفكيكها، فانفجرت في وجه الضابط، ليلحق بزملاؤه الشهداء، فاديًا بروحه، أهالي الطالبية.

العقيد أحمد عشماوي

شهيدا الاتحادية.. أنقذا مئات المصريين من قنابل الغدر:
قبل ثلاثة سنوات، فاضت روح العقيد أحمد عشماوي، والنقيب أحمد لطفي إلى السماء، في انفجار قنبلتين حاولا تفكيكهما أمام قصر الاتحادية بالقاهرة، في حادث أصيب خلاله أيضًا اللواء علاء عبد الظاهر.

استخدم الإرهابيون في الحادث نوع جديد من الترددات، مغاير للترددات التي تُفسدها سيارات التشويش، فوقع الانفجارين أثناء تفكيك القنبلتين، وأسفرا عن استشهاد اثنين من أكفأ ضباط المفرقعات في القاهرة، والذين سبق وأن أنقذا حياة مئات المصريين، حيث تحوي سجلات المجهودات لهما، تمكنهما من تفكيك 150 قنبلة زرعتها الجماعات الإرهابية في شوارع القاهرة، وتمكنا الضابطين من إبطال مفعولها جميعًا، قبل أن يستشهدها معًا في يوم واحد أمام قصر الاتحادية.

مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة