الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

لميس جابر: تجديد الخطاب الديني لن يحدث قبل 20 عامًا (حوار)

لميس جابر: تجديد الخطاب الديني لن يحدث قبل 20 عامًا (حوار)
قالت الكاتبة والمثقفة الكبيرة الدكتورة لميس جابر، عضو مجلس النواب، إن الرئيس عبدالفتاح السيسى لا يخشى على شعبيته من قرارات الإصلاح الاقتصادى التى اتبعها لإصلاح البلاد والنهوض بها، مشيرة إلى أن السيسى لا يفكر فى انتخابات الرئاسة المقبلة، بقدر ما يفكر فى التقدم بالوطن.

 وأعربت «لميس»، عن تمنيها أن يظل السيسى يحكم البلاد لمدة 30 عامًا، لكنها رفضت فى الوقت نفسه فكرة تعديل الدستور لزيادة عدد سنوات المدة الرئاسية، منوهة بأن السيسى إذا ترشح للانتخابات المقبلة، فسيفوز باكتساح، ولن يستطيع الفريق أحمد شفيق منافسته لو صح أنه سيترشح.

? بما أنك من سيدات البرلمان.. هل حققت النائباتُ المأمول منهن لصالح المرأة؟
- نائبات البرلمان نشيطات جدًا، ويتواصلن بشكل دائم مع أهالى دوائرهن، رغم أن كثيرا منهن لم يمارس العمل البرلمانى من قبل. أما عن قوانين المرأة، فقد كنا ننتظر أن يرسل المجلس القومى للمرأة مشروعات قوانين، لكنه لم يفعل، ومن ناحيتنا طرحت الدكتورة آمنة نصير تعديلات على قانون الأحوال الشخصية، تقضى بأن تحصل المرأة على نصف ثروة زوجها عند الطلاق، وأنا أدعم هذا التعديل، والأزهر أبدى موافقته كذلك.
? ما رأيك فى إدارة الدكتور على عبدالعال للجلسات؟
- البرلمان كله على بعضه تركيبة جديدة، سواء رئيس المجلس أو الأعضاء أو الأحزاب والائتلافات، وفى البداية كنت أطالب عبدالعال بأن يكون أكثر حزمًا، ولكنه كان على حق، لأن البعض يفتعلون الأزمات، والدكتور على يتبع سياسة «اضرب ولاقى»، ويطبطب على النواب، ويناديهم داخل مكتبه الخاص، وعموما سياسة البرلمان الحالى جيدة، فقط ما يغضبنى هو تأخير الجلسات، والسبب فى ذلك النواب أنفسهم، لأنهم يتركون الجلسة ويتحدثون مع رئيس المجلس فى مكتبه.
? بعد انتهاء قضية ترسيم الحدود.. ما انطباعك عما دار فى الكواليس؟
- أولا أحب أن أوضح لمن انتقدوا مناقشة البرلمان للاتفاقية أن القضاء المصرى يحكم فى الخلافات داخل الأرض المصرية، لكن القضايا المتعلقة بدول أخرى تكون الكلمة العليا فيها للبرلمان.
ثانيا: أزعجنى كثيرا موقف نواب حزب الوفد الرافض للاتفاقية، لأن ذلك يكشف أن حزب الوفد حاليًا لا يمت بصلة لحزب الوفد التاريخى، فلو أنهم يعرفون شيئا عن تاريخ حزبهم، وخصوصا تاريخ مصطفى باشا النحاس، ما أيدوا مصرية الجزيرتين التى هى بالأساس قضية وفدية.
? ماذا تقصدين تحديدًا؟
- حكومة الوفد التى كان رئيسها مصطفى باشا النحاس هى من طلبت من السعودية فرض سيادتها على الجزيرتين، بقرار صادر فى 14 يناير سنة 1950، ولدى وثائق بتوقيع النحاس على هذا الطلب، ورغم ذلك فإن الوفديين الآن يؤكدون مصرية الجزيرتين، لأنهم لا يعرفون تاريخ الحزب، ولا يعرفون تاريخ مصطفى باشا النحاس، رغم أن حزبهم هو الأقدم فى مصر، وانزعاجى لا يعنى موقفا من الوفد، فأنا وفدية الهوى، وتعمقت فى تاريخ الوفد وشخصياته فى أثناء كتابة مسلسل الملك فاروق، ولكن بعد سعد زغلول ومصطفى النحاس، لم يشهد الحزب أى صحوة، باستثناء أيام فؤاد سراج الدين الذى لو كنت أعمل بالسياسة وقت رئاسته للحزب، لكنت انضممت إليه.
? ما رأيك فى عدم تصعيد عمرو الشوبكى بدلا من أحمد مرتضى فى البرلمان؟
- سألت فى بعض الأمور القانونية، واكتشفت أن الانتخابات لا بد أن تعاد مرة أخرى، وما قاله مرتضى منصور صحيح، فتصعيد الشوبكى مكان أحمد مرتضى أمر غير صحيح قانونا، لأن لجنة الانتخابات الخاصة بهما تم حلها.
? ما تقييمك لأداء الرئيس عبدالفتاح السيسى؟
- «الراجل دا أنا بحبه جدًا».. وما يميزه أنه لا ينظر إلى الانتخابات القادمة، وأنا أعلم ذلك، ويخوض معركة قوية وهى معركة الإصلاح الاقتصادى، لأن مصر كانت على وشك الإفلاس، بعدما ظلت لفترة تنزف بدون عائد، فالإخوان كانوا يقطعون البلد مثل الشاورما ويبيعونها، لكن السيسى أبهرنا الفترة الأخيرة بقاعدة محمد نجيب العسكرية، ومن يهاجم الرئيس بقايا إخوان ومرتزقة، ثم إن مؤتمر الشباب الذى تم عقده مؤخرًا «حاجة مشرفة جدًا» لمصر. 
? البعض يرى زيادة الأسعار تقلل من شعبية الرئيس.. ما رأيك؟
- الرئيس السيسى لا يخشى على شعبيته، ولكنه يريد إصلاحات وينفذ مشروعات، وهدفه الأول والأخير مصلحة مصر. أما نحن كمواطنين «نستحمل شوية والدنيا هتتظبط خلال سنة».
? هناك مطالبات بتعديل الدستور لزيادة المدة الرئاسية.. فما رأيك؟
- لست مع تعديل الدستور.. أنا أتمنى أن يحكم الرئيس السيسى 30 عاما بالانتخابات، لكننا فى واقع الأمر اتقفنا على دستور معين، وعلينا أن نلتزم به، أيا ما كانت الظروف، وأخشى أن تكون هذه المحاولة لتعديل الدستور ضد مصلحة السيسى.
? تجديد الخطاب الدينى من معارك السيسى أيضا.. ما تقييمك للتجربة حتى الآن؟
- أولا يجب أن أقول إن الذين يسمحون بدخول الفكر الداعشى إلى مصر لا يمكن اعتبارهم مؤمنين. ثانيا القائمون على تجديد الخطاب الدينى للأسف لم يفكروا خارج الصندوق. ثالثا تجديد الخطاب الدينى عملية طويلة المدى، لذلك فالجهود الحالية لا تسعفنا فى القضاء على الإرهاب، ولم يخطط لها بشكل سليم، فمثلا كان لا بد من تغيير المناهج التعليمية، لكن ذلك لم يحدث. لكى يتم تجديد الخطاب الدينى نحن نحتاج إلى 20 عامًا. 
? هل معنى كلامك أن تعليم الدين فى المدارس سبب للتطرف؟
- فى فترة ما قبل ثورة يوليو 1952 لم يكن الدين مادة تعليمية فى المدارس، ووقتها كانت هناك أخلاق، ولم يكن المصريون كفارا، ثم استحدثت دولة 52 مادة الدين فى المدارس، فماذا حدث؟ 
الآن علينا أن نبدأ من جديد وبسرعة، حتى نضمن أن يكون لدينا جيل معتدل بعد 20 عاما، لأننا لا بد أن نبدأ مع الأطفال منذ بداية تعليمهم، وذلك من خلال عدم تعليم مادة التربية الدينية للأطفال من سن 6 إلى 12 عامًا، بل أقترح إلغاء هذه المادة من المدارس نهائيًا، على أن يتم تدريس مادة جديدة فى المدارس، بدلا منها وهى «مادة الأخلاق»، فنحن فى حاجة إلى أن نعلم أولادنا الحب والتعاون والخير، ونعلمهم أيضا أن الله جميل.
? ما تعليقك على اتجاه الفريق أحمد شفيق للترشح فى انتخابات الرئاسة؟ 
- السيسى إذا ترشح للانتخابات، فسيفوز باكتساح، لكن أنا حزينة على مواقف أحمد شفيق مؤخرًا، خصوصا تصريحاته بشأن قضية تيران وصنافير.
? ما موقفك من فكرة التصالح مع جماعة الإخوان؟
- من يدعو للتصالح مع الإخوان لا يعرف شيئًا عن تاريخ هذه الجماعة الإرهابية، منذ بداية نشأتها على يد حسن البنا، فأعضاؤها لا يمكن أن يكونوا فصيلا وطنيا، والآن أيديهم ملوثة بدماء المصريين، فهم مجرمون فى حق الشعب والوطن، ومستحيل التصالح معهم.
? بخلاف الإخوان.. ماذا عن النشطاء السياسيين الذين ظهروا بعد 25 يناير؟
- ليسوا سياسيين، بل مأجورين، وكل ما كان يحدث وقتها من مؤامرات هم سببها، وهم أيضا سبب الانفلات الأخلاقى والحالة العدوانية التى سادت البلد، كما أن ما نراه من ميل إلى العنف حتى الآن فى الشارع سببه ما تولد فى تلك الفترة من شعور بغياب القانون. 
وأشير هنا إلى أن توكل كرمان فازت بجائزة نوبل، لأنها كانت سببا فى إسقاط دولتها اليمن، وبذلك استحقت الجائزة التى لم تحصل عليها، مثلا، إسراء عبدالفتاح أو أسماء محفوظ، لأن مهمة مثل هذه الشخصيات لم تكتمل، ومصر لم تسقط.
هؤلاء المأجورون عندما أفضح مؤامراتهم بالمنطق وبالوقائع لا يردون بمنطق مماثل، ولكن يلجأون إلى الهجوم والتجريح، فيرددون مثلا أننى لست بأنثى!
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة