أكد محللون ومصرفيون وجود 5 دلائل على انتهاء السوق السوداء للعملات الأجنبية، وذلك بعد 9 أشهر على تحرير سعر الصرف، هي: رفع حدود استخدام بطاقات الدفع فى الخارج، وتدبير الدولار للأفراد بدون مستندات، واستقرار سعر الصرف بالبنوك، واختفاء الفجوة السعرية، ورفع القيود عن تحويلات النقد الأجنبى.
يشار إلى أن البنك المركزى المصرى، كان قد أصدر مطلع يوليو الجارى، تعليمات شفهية للبنوك بتدبير حتى 2000 دولار للعميل دون مستندات، وذلك بعد إلغاؤه الحد الأقصى لتحويل الأموال إلى الخارج، والذى كان يقدر بنحو 100 ألف دولار خلال العام.
قال محللون إن تحرير سعر صرف الجنيه قضى على فكرة وجود سوق غير رسمية للنقد الأجنبى، وأن مخاوف عودتها مجدداً تتمثل فى عودة الفجوة السعرية، ووجود سعرين للدولار بالسوق، وهو أمر مستبعد تماماً فى ظل تعويم العملة، وترك حرية التسعير للبنوك وفق العرض والطلب.
وعانت مصر على مدار العامين الماضيين، من أزمة طاحنة فى توفير العملة الأجنبية، قبيل قرار تحرير سعر صرف الجنيه فى 3 نوفمبر الماضى، وتحكم تجار السوق السوداء فى العملة الصعبة، كما جرى تداول معظم تدفقات العملة الأجنبية خارج القنوات الشرعية.
تجاوزت الفجوة السعرية بين سعرى الصرف الرسمى وغير الرسمى فى الأسابيع الأخيرة التى سبقت التعويم نسبة %90، إذ وصل سعر الدولار فى السوق السوداء لمستوى 16 – 17 جنيها، نظير 8.88 جنيه بالبنوك، فى حين فقد الجنيه أكثر من %100 من قيمته بعد التعويم، ليستقر عند حدود 18 جنيها منذ بضعة شهور.
من جانبها قالت رضوى السويفى، رئيس قسم البحوث ببنك الاستثمار فاروس، إن تدبير الدولار بدون مستندات للأفراد أبرز دليل على انتهاء السوق السوداء للعملة الصعبة، وعدم احتياج الأفراد للجوء إليها، علاوة على رفع القيود المشددة على حدود استخدام بطاقات الدفع بالخارج.
وأضافت أن اختفاء الفجوة السعرية وتوحيد سعر الصرف منذ تعويم الجنيه دليل أخر على انتهاء السوق السوداء، مشيرة إلى أن وفرة النقد ومعدل الأسعار Rate And Availability، هى أهم العوامل المتحكمة فى سوق الصرف ومساره.
وقالت إن رفع «المركزى» القيود عن تحويل الأموال للخارج يؤكد تلاشى المخاوف من الضغط المتزايد على سوق الصرف، أو عودة السوق الموازية مرة أخرى، مؤكدة أن ظهور السوق السوداء مجدداً مربوط بوجود خلل فى العرض والطلب أو فجوة سعرية، وهو أمر مستبعد مع تحرير سعر الصرف، إذ يمكن للبنوك جذب النقد الأجنبى بسعر حر، وفقاً لوفرة المعروض.
وأوضحت أن هناك فوائض من النقد الأجنبى لا يلجأ «المركزى» لاستخدامها، متمثلة فى استثمارات الأجانب فى أدوات الدين، والتى تدخل فى حساب منفصل (آلية صندوق استثمارات الأجانب)، ولا تدخل بشكل مباشر لوحدات القطاع، لتلافى أثرها وعدم تشكيل ضغط على سوق الصرف، ومستوى الأسعار بالبنوك.
وحول إمكانية ضغط مدفوعات الدين الخارجى المستحقة خلال العام الجارى على سوق الصرف، وبالتالى عودة السوق الموازية لتدبير العملة، قالت «السويفى» إن من المؤكد أن البنك المركزى لديه خطة للسداد دون التأثير على سوق الصرف، ويمكن أن يكون لديه خطة لإصدارات جديدة من السندات الخارجية.
كانت «المال» قد كشفت قبل أسبوعين اعتزام البنك المركزى المصرى، سداد مديونيات قصيرة الأجل بقيمة 8.4 مليار دولار خلال 6 أشهر، بدأت من يوليو الجارى وتمتد حتى مطلع يناير المقبل.
وتتركز أغلب المدفوعات المستحقة فى آخر شهرين من العام الجارى، بواقع 4.3 مليار دولار خلال نوفمبر، و 3.8 مليار دولار فى ديسمبر، بينما تسجل مدفوعات «يوليو، وأغسطس، وسبتمبر، وأكتوبر» قيمًا ضئيلة بين 22 و153 مليون دولار.
وبسؤالها عن استمرار تمسك القطاع العائلى باكتناز العملة الخضراء، وظهور ذلك بصورة واضحة فى حجم تنازلات الأفراد، مع كل موجة تراجع فى سعر الصرف، قالت رئيس قسم البحوث ببنك الاستثمار فاروس، إن بعض الأفراد لا يثقون بصورة كاملة فى الجنيه، ويتأثرون بشائعات وصول سعر الدولار لمستوى 20 – 25 جنيها، إلا أن الجنيه يستعيد ثقته بمرور الوقت.
من جهته قال إبراهيم الكفراوى، مدير غرفة المعاملات الدولية بأحد البنوك الخاصة، إن وضع سوق الصرف عقب تعويم الجنيه بشكل كامل لا يسمح بوجود سوق موازية للعملة، إذ إن للبنوك مطلق الحرية فى تحديد أسعار الصرف وفقاً لمستوى العرض والطلب، مما يقضى بشكل نهائى على إمكانية تلاعب تجار العملة لخلق فجوة سعرية، وجذب النقد الأجنبى مثلما حدث فى وقت سابق.
وأوضح أن شركات الصرافة عادت لوضعها الطبيعى بعد تحرير سعر الصرف، وهو التعامل مع الأفراد (التجزئة) لتدبير مبالغ صغيرة، وليس تدبير عملة للعمليات التجارية بمبالغ نقدية ضخمة، مثلما حدث فى الأعوام الأخيرة، وقت أزمة نقص العملة.
وأشار إلى أن مطاردة تجار العملة وشركات الصرافة وفرض عقوبات صارمة تصل إلى الشطب ومصادرة النقد الأجنبى بصورة غير شرعية، أدى إلى محاصرة نشاط أباطرة تجارة العملة الصعبة، وغلق الباب أمام وجود سوق موازية، خاصة بعد تحرير سعر الصرف.
وقال إن رفع البنوك حدود استخدام البطاقات بالخارج يؤكد على انتهاء السوق السوداء، وكذا تدبير النقد الأجنبى للأفراد والمستوردين، لافتاً إلى أن تدبير الدولار لا يقتصر على السلع الأساسية، بل إن مستوردى السلع غير الأساسية يحصلون على إحتياجاتهم من البنوك، ولم يعد هناك مشكلة فى الإتاحة.
وأضاف أن استقرار وثبات سعر الدولار منذ شهور وارتفاع الفائدة على الجنيه، وسهولة الحصول على الدولار من البنوك، استعاد ثقة الأفراد فى الجنيه والقطاع المصرفى، وتخلى شريحة كبيرة من الأفراد عن اكتناز العملة الصعبة للاستفادة من ارتفاع سعر الصرف والفائدة على الجنيه.
ولفت «الكفراوى» إلى أن رفع قيود التحويلات للخارج ساهم بشكل ايجابى على زيادة تدفقات النقد الأجنبى لمصر على عكس التخوفات التى كانت سائدة، وساعد على استعادة ثقة المصريين العاملين والمقيمين بالخارج فى السوق وعودة مدخراتهم للبلاد، للاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع بالعملات الأجنبية، مقارنة بالأسواق الخارجية.
وقال «الكفراوى» إن عودة السوق السوداء ووجود سعرين صرف تكاد تكون مستحيلة، إلا إذا تراجعت مصر عن تحرير سعر صرف الجنيه، وهو أمر مستبعد وغير متوقع، مشيراً إلى أن أى زيادة فى الطلب على العملة الأجنبية بشكل ملموس ستترجم لزيادة فى سعر الصرف، ولا مجال لعودة السوق الموازى.
وتابع: توازن جانبى العرض والطلب فى الشهور الأخيرة سمح باستقرار ملموس فى سعر الصرف، وتشير التوقعات إلى تراجع تدريجى فى سعر الدولار ليصل إلى حدود 17.5 جنيه بنهاية العام الحالى.
من جانبه أكد مدير قطاع خزانة بأحد البنوك، أن تدبير البنوك الدولار للأفراد دون مستندات، ورفع حدود استخدام البطاقات، وتمويل استيراد السلع الأساسية وغير الأساسية، وعدم وجود قيود على تحويلات الأموال للخارج، واستقرار أسعار صرف الدولار، وعدم وجود فجوة سعرية، دلائل كافية على انتهاء السوق السوداء.
وأضاف أن تحرير الجنيه نجح فى القضاء على وجود سعرين للصرف، وبمرور الوقت ووفرة المعروض النقدى من العملات الأجنبية بالبنوك تلاشى احتياج الأفراد والشركات للسوق الموازية لتغطية احتياجاتهم.
وأكد عدم وجود مخاوف من عودة ظهور السوق السوداء مجدداً فى مصر، والتى تنحصر أعمالها حالياً فى تمويل العمليات المشبوهة من تهريب وتجارة سلاح ومخدرات.