الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

معركة الأقصى: وقائع وأفكار وتحليلات

معركة الأقصى: وقائع وأفكار وتحليلات
نشرت صحيفة كل الأردن مقالا للكاتب لبيب قمحاوى ذكر فيه أن ما جرى فى الأسبوعين الماضيين فى المسجد الأقصى قد أعاد إلى الفلسطينيين والعرب نكهة وطعم النضال وحلاوة طعم الانتصار التى كاد أن ينساها تحت معاول الهدم الصهيونى وتآمر السلطة الفلسطينية ومؤامرات الأنظمة العربية.

إن ما تمت كتابته فى خضم الأحداث قد يكون الأصدق تعبيرا كونه جاء فى حينه ومحصلة للتطورات والانفعالات التى رافقت سير المعركة.

وفيما يلى أربعة محطات خلال اسبوعين تم فيها تدوين ونشر بعض تلك الانفعالات والأحاسيس لما جرى وما رافقها من أفكار وتحليلات.
الأثنين 17/7/2017: 

إن ما يجرى فى القدس وللمسجد الأقصى على أيدى سلطات الاحتلال الإسرائيلى يتطلب منا ملاحظة ومراعاة ما يلى:ــ
أولا: لا يضيع أى حق وراءه من يطالب به.

ثانيا: أخطأ محمود عباس عندما سارع لإدانة العملية الفدائية البطولية ضد شرطة الاحتلال الإسرائيلى فى المسجد الأقصى، وهو بالتالى خرج مرة أخرى عن الموقف الوطنى الفلسطينى.
ثالثا: المسجد الأقصى أرض فلسطينية تتبع السيادة الوطنية الفلسطينية وهو جزء منها، كما أنه أحد أهم المقدسات الاسلامية وهو بذلك يشكل أيضا جزأ من المقدسات الاسلامية التى تمس جميع المسلمين. أزمة إسرائيل إذا سياسية ودينية فى آن واحد، وهى الآن فى مواجهة مع الفلسطينيين والعرب (مسلمين ومسيحيين) من جهة، ومع المسلمين فى العالم من جهة أخرى.
رابعا: وحْدة شعب فلسطين، بما فى ذلك الفلسطينيين فى فلسطين المحتلة عام 1948، فى مواجهة الاحتلال أصبحت الآن حقيقة لا يرقى اليها أى شك، وعلى إسرائيل البدء فى التعامل مع هذه الحقيقة سواء شاءت أم أبت.
وأخيرا يبقى الحق حقا لكل من يطالب به ويسعى إليه.
الإثنين 24/7/2017:
ما الذى يجعل من الاردن والاردنيين ضحايا دائمين وبامتياز لأى حادث يكون طرفه الآخر إما أمريكيا أو إسرائيليا؟ 
اللوم يقع على الحكومة الاردنية لأنها فى محاولاتها المستمرة لاسترضاء الآخرين مثل إسرائيل وأمريكا، تقوم بالتعتـيم الأمنى على مجرى الأحـداث وتفاصيلـه وتقـوم بالتعامى عن الحقائق عندما يكون الضحية أردنيـا مثل القاضى رائد زعيتر أو الفاعل أردنيـا مثل أحمـد الدقامسه.
دم الاردنى أو الفلسطينى حلال ودم الإسرائيلى مقدس. لماذا؟
الخميس 27/7/2017:
يستطيع الشعب الفلسطينى أن يحتفل بانتصاره العظيم ولكن الصغير فى معركة الاقصى ضد ظلم وتعسف سلطات الاحتلال الصهيونى. فهذا النصر لا يعنى زوال الاحتلال أو عودة أى حقوق فلسطينية مسلوبة إلى أصحابها، وعلى الفلسطينيين والعرب والمسلمين أن لا يقعوا فى فخ الاسترخاء واعتبار أنفسهم قد قاموا بواجبهم من منطلق و«كفى الله المؤمنين شر القتال».
ما جرى عظيم، ولكن حدود عظمته تقف عند أبواب المسجد الأقصى. ما زالت القدس محتلة. وفلسطين محتله وما زال الفلسطينيون يعانون الأمرين من سياسات التمييز العنصرى والقهر والاستبداد الصهيونى وما زال واجب النضال ضد الاحتلال قائما.
الجمعة 28/7/2017:
معركة الاقصى الاخيرة هى فى أصولها صراع مع الاحتلال الإسرائيلى على السيادة على ذلك المكان المقدس. وإذا ما نجح الفلسطينيون فى تحويل الصراع على الأقصى إلى عنوان لنهج جديد لمقاومة الاحتلال، فإن ذلك سوف يشكل نقلة نوعية جديدة فى النضال الوطنى الفلسطينى. أما إذا سمح لهذا الصراع أن يتطور إلى صراع دينى، فإن هذا بالضبط ما تريده إسرائيل وتسعى إليه، لأنه سوف يشكل المدخل لتحويل القضية الفلسطينية من قضية وطن محتل إلى قضية صراع دينى. وعلى أية حال، تبقى الحقيقة أن الاقصى هو أرض فلسطينية قبل أن يكون مكانا إسلاميا مقدسا.
إن الدور العربى والإسلامى الباهت والمتأخر وغيابه عن مجرى الأحداث الأخيرة يعكس الأمل الخفى للمسئولين العرب والمسلمين فى أن يفشل الفلسطينيين فى الصمود والاستمرار مما سيجنبهم بالتالى الإحراج مع الإسرائيليين. وهذا يؤكد مرة أخرى أن على الفلسطينيين فى الداخل الاعتماد على أنفسهم وعدم انتظار أى دعم حقيقى أو فعال من المسئولين العرب، وقد يكون فى ذلك بداية الانبعاث الفلسطينى الجديد والحقيقى فى النضال ضد الاحتلال.

إن ما ورد أعلاه هى أفكار وتحليلات على هامش ما جرى فى الأسبوعين الماضيين من حرب إسرائيل على الأقصى وعلى الفلسطينيين، ولعل فى تسلسل التعليقات ما يوفر من إضاءات على مجرى الأحداث وعلى حقيقة النوايا الإسرائيلية والمواقف العربية والاسلامية من تلك الأحداث، ومن الهام فى هذا السياق ربط محتوى ما هو مكتوب بالتاريخ المشار إليه حتى تتعزز القدرة على مواكبة الأفكار المطروحة مع الأحداث فى سياقها الزمنى.
 

مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة