وقع الرئيس الامريكي دونالد ترامب، أمس الاربعاء، على مجموعة جديدة من العقوبات ضد روسيا وإيران وكوريا الشمالية. وفى وقت سابق، وافق مجلس الشيوخ ومجلس النواب بأغلبية ساحقة على مشروع القانون الذي يسمى "قانون مقاومة الأجانب من خلال العقوبات".
وتستهدف هذه العقوبات، صناعات الدفاع، والاستخبارات، والتعدين، والشحن، والسكك الحديدية الروسية، وتقيد التعامل مع البنوك الروسية وشركات الطاقة. كما يحد القانون من قدرة الرئيس الأمريكى على تخفيف أي عقوبات على روسيا باشتراط موافقة الكونجرس على رفع أي قيود.
ويعاقب التشريع الجديد، موسكو على تدخلها المزعوم في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2016، وتورطها المزعوم في الوضع في أوكرانيا، فضلا عن أنشطتها العسكرية في سوريا.
وأوردت وكالة "سبوتنيك" الروسية، في نسختها الإنجليزية، اليوم، أن روستيسلاف إيشينكو، المساهم السياسي والممثل السياسي لـ"نوفوستي"، قال في مقالة افتتاحية، كان الكونجرس والبيت الأبيض يخالفان مشروع القانون لمدة أكثر من شهرين، تمكن خلالها الرئيس الأمريكي من التفاوض على بعض التنازلات البسيطة. ومع ذلك، فإن حقيقة أن "ترامب" وقع أخيرا العقوبات الجديدة في القانون يبدو وكأنه "هزيمة سياسية خطيرة".
وفى يوم الاربعاء، أصدر ترامب بيانا وصف فيه القانون الذى تم توقيعه بأنه "معيب بشكل خطير" خاصة لأنه "ينتهك سلطة السلطة التنفيذية فى التفاوض".
وقال "ترامب"، إن مشروع القانون يتناقض مع دستور الولايات المتحدة من خلال الحد من مرونة الرئيس فى التعامل مع الشئون الخارجية.
"من حيث التقاليد السياسية الأمريكية، فإن "ترامب" صائبا في الإشارة إلى المبادئ الدستورية، والدستور الأمريكي لا يحدد بوضوح كل السيناريوهات الممكنة التي تمكن الرئيس من أن يعمل بشكل مستقل عن السلطة التشريعية، ولكن عموما البيت الأبيض - تقليديا - كان مسؤولا عن الشؤون الخارجية ".
ووفقا للدستور والتقاليد السياسية، يمكن لرئيس الولايات المتحدة فرض عقوبات أو إزالتها، وكذلك وضع اتفاقات دولية دون تصديق الكونجرس. وعلاوة على ذلك، يمكن للرئيس تعليق الاتفاقيات الدولية التي تم التصديق عليها بالفعل.
وأضاف "كما يمكن أن نرى، فإن الرئيس الأمريكي يمكن أن يجمع بين المهام التنفيذية والتشريعية، الأمر الذي يعطي له مجالا لاتخاذ قرار حول القضايا الدولية الهامة دون مشاركة الكونجرس".
وعلاوة على ذلك، يفترض التقليد السياسي الأمريكي أن الرئيس وحده هو الذي يمكن أن يلغي أمرا تنفيذيا رئاسيا. فُرضت العقوبات ضد روسيا ب أمر تنفيذي من باراك أوباما. ومع ذلك، ومع التوقيع على مشروع القانون الجديد، لا يمكن ترامب إزالة أو إعادة التفاوض على العقوبات في خطوة أحادية الجانب.
وقال المقال "بالطبع، هذه ضربة خطيرة لسلطات ترامب، ولكنها ليست سوى هزيمة تكتيكية، وعلى المدى الطويل، قد يقلب الطاولة".
ووفقا لما ذكره "إيشينكو"، هناك سبب بسيط واحد هو أن ترامب لم يستخدم حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قانون العقوبات.
وكتب "إيشينكو"، "كل من غرف الكونجرس لديها الآن أغلبية من الحزبين قادرة على تجاوز حق النقض الرئاسي، وبالتالي فإن محاولة ترامب لعرقلة مشروع القانون لن يكون لها معنى ويمكن أن تعمق التوترات بين البيت الأبيض والكونجرس وبين الفصائل التشريعية أيضا، وإذا كان ترامب حاول استخدام حق النقض (الفيتو) على مشروع القانون الذي سيتعرض له أيضا في إجراء قانوني طويل، ومع ذلك، هناك توافق في الآراء في الكونجرس، وإذا كان ترامب قد تصرف ضده فإنه سيواجه خطرا على نفسه ضد الأمة بأسرها، على الطريق المؤدية إلى اتهامه".
وقد وقع "ترامب" أخيرا على مشروع القانون، لكن تصريحاته تثبت أنه يتحمل المسؤولية عن عواقبه. وعلاوة على ذلك، وفقا لإيشينكو، فإن "ترامب" سيكون لديه مجال الآن للمناورة. وعلى وجه الخصوص، قد يكون "ترامب" قادرا على الضغط على حلفاء واشنطن في أوروبا، ولكن بصفته رئيسا مكبل اليد والقدم من الكونجرس.
أما بالنسبة للتفاوض مع موسكو، ترامب لا يزال يحتفظ تقريبا بكل إمكاناته.
"بالطبع لا يستطيع ترامب إلغاء العقوبات، لكن موسكو لم تتوقع أن يكون ذلك ممكنا، ولكن ترامب لا يزال لديه الحق الدستوري في التفاوض مع روسيا حول سوريا وأوكرانيا والشؤون الخارجية الأخرى دون موافقة الكونجرس، وفي الوقت نفسه، قال إنه يمكن استخدام الكونجرس كمبرر خلال المساومة مع موسكو ".
وعلاوة على ذلك، وفقا لما ذكره "إيشينكو"، يمكن لترامب أيضا أن يلوم الكونجرس على الصعوبات المستقبلية المحتملة فى السياسة الخارجية لواشنطن، مستشهدا بكونه تعديا على الكونجرس فى سلطاته.
واختتم "إيشنكو"، مقاله، "إذا لعب مباراته السياسية بشكل دقيق فإنه لا يستطيع أن يجعل الكونجرس وحده مسؤولا عن الفشل الأمريكي في الشرق الأوسط وأوروبا، بل أيضا، يغير الوضع الحالي بطريقة تجعل الكونجرس نفسه يثير القلق حول دستورية مشروع قانون العقوبات".