السبت 4 يوليه 2026 — القاهرة

"المفتوح" تعليم يسير في نفق مظلم.. غموض في مصيره.. وجدل يتجدد حول فكرة وقف النظام الحالي واستحداث دراسة بالنظام الإلكتروني.. كمال: الارتباك سيد الموقف.. والبحيري: فوضى وعشوائية

"المفتوح" تعليم يسير في نفق مظلم.. غموض في مصيره.. وجدل يتجدد حول فكرة وقف النظام الحالي واستحداث دراسة بالنظام الإلكتروني.. كمال: الارتباك سيد الموقف.. والبحيري: فوضى وعشوائية
الارتباك سيد الموقف في ساحة التعليم المفتوح، أنباء عن ندم، وأنباء أخرى عن نوايا للتوبة وتصحيح الأوضاع وإلغاء النظام ككل نهائيا، لكن وكالعادة يفاجئنا المجلس الأعلى للجامعات، بالجديد المثير للجدل والتساؤل، مبقيا على التعليم المفتوح بنظام آخر الكترونيا، تاركا الباب للقيل والقال، وماذا فعل المجلس، وما الشيء الذي يسعى إليه، بعد فشل التجربة شكلا ومضمونا. 
كان المجلس الأعلى للجامعات قد وافق على توصيات اللجنة المشكلة لدراسة أوضاع التعليم المفتوح، حيث تم وقف النظام الحالى للتعليم المفتوح، وإقامة نظام التعليم المفتوح المطور على التعليم الإلكترونى المدمج وإنشاء لجنة فنية تابعة للمجلس باسم لجنة التعليم المفتوح الإلكتروني المدمج، إضافة إلى إنشاء مركز قومي تابع للمجلس الأعلى للجامعات ليقدم الخدمة التقنية الداعمة لبرامج التعليم المفتوح، دون وضوح لسياسته الجديدة ودون تحديد سنوات الدراسة، به وما هي الشهادة التي سيمنحها للخريجين الجُدد.
المفتوح تعليم يسير
الدكتور محمد كمال، المتحدث الرسمي باسم النقابة المستقلة لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات، سجل اندهاشه من الدائر الآن من حورات ونقاشات في ردهات الأعلى للجامعات، وتساءل: هل تم تحديد شهادة هذا النظام الجديد ؟ وكم تكون مدة الدراسة في هذا النظام ؟، ويرد كمال، لم يحدد المجلس الأعلى للجامعات كم تكون مدة الدراسة، موضحا أنه منذ عام مضى ولا يوجد استقرار على أي نظام، وتابع " في كل اجتماع أو اثنين يخرجون بفكرة جديدة، مرة يقولون: إنهم سيلغون التعليم المفتوح تماما، وأخرى يقولون: إنه سيكون موجودا والدراسة مهنية ولمدة تسعة أشهر ومرة يقولون إنه تعليم إلكتروني، وهذا يدل على حالة ارتباك في المجلس الأعلى للجامعات بخصوص التعليم المفتوح، وأنهم لا يستطيعون أخذ قرار في هذا الأمر، مضيفا أن فكرة الشهادة الخاصة بالتعليم المفتوح شهادة جامعية عادية أم أنها ستكون شهادة مهنية مختلفة عنه ؟ ولو أصبحت شهادة مهنية فكيف ستكون كذلك وهى تعليم إلكترونى؟ لأن المهنية تعتمد أكثر على التفاعل.
وتساءل كمال، هل بعد كل ذلك التعليم الإلكتروني سيلبى الاحتياجات أم لا ؟، موضحا أنه كان لدينا الجامعة الإلكترونية فهل تم تقييم تجربة هذه الجامعة والاستفادة من تجربتها ام لا ؟ وإذا كانت الفكرة صحيحة فلماذا تم القضاء على الجامعة الإلكترونية، وهل التعليم الإلكتروني سيكون تجريبيا أم أنه نظام مستمر ؟، ومن ناحية أخرى، ماذا لو تم إلغاء التعليم المفتوح تماما، ما البديل لإيرادات الجامعات لأن التعليم المفتوح كان من أهم إيرادات دخل  الجامعات ؟، هل الدولة ستعوض ذلك وتزيد من دخل الجامعات أم لا ؟، وهل الجامعات لديها إيرادات تستطيع أن تعمل به بدون إيرادات التعليم المفتوح أم لا ؟، فلابد من الإجابة على كل هذه الإسئلة قبل أن تضعوا نظاما جديدا للتعليم المفتوح إلكترونيا لأن النظام الحالي غير واضح.
المفتوح تعليم يسير
فيما رأى الدكتور زكى البحيري، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر والخبير التعليمي، أن التعليم العالي كالحقوق والتجارة والتربية والآداب وأيضا الكليات العلمية كالهندسة والطب والحاسبات وغيرها، يتسم تعليمها بأنه تعليم غير عصري ويأتي بخريجين ليسوا على المستوى المطلوب نهائيا؛ لأنه لا يوجد تطبيق وهناك استغراق في الجوانب النظرية البعيدة عن الواقع والتي لا تخدم اتجاهات ومخططات الدولة نحو التنمية الزراعية والصناعية والتجارية وغيرها، إضافة إلى أن مشكلة الكتاب الجامعي تعتبر مهمة للنظام التعليمي بهذه الكليات إلى حد أن بعض الأساتذة يقومون بعمل كتب الغرض منها هو بيعها للطلاب أكثر من  أنها تعلم الطلاب، ويتحول كل هذا إلى طلاب كتاتيب يحفظون حتى يضخوا ما حفظوه في الورق بنفس طريقة الثانوية العامة تعتمد على الحفظ والتلقين، وأصبحت أماكن بيع الملخصات في مستعمرة بين السرايات وفى العباسية وفى كل الجامعات أمبراطوريات لبيع الملخصات والكتب وأن لم يلغ الكتاب الجامعي وتصبح علاقة الطالب بالعلم عن طريق المكتبة، وأن يشترى كتاب أي دكتور أو أي متخصص من أي مكان كما يشاء فلن تجد تعليما صحيحا.
أكد البحيري أن الحديث عن التعليم المفتوح أساسا هو الحديث عن فوضى وعشوائية، وتابع " اعتبره محو أمية ولكن لم يمحوها "، مضيفا أنه حتى في العلوم النظرية الخريجين لا يعرفون معنى الليبرالية والديكتاتورية والشيوعية والقومية واللاقومية والفيدرالية وغيرها، مضيفا أن النظام الإلكتروني لا يصح فالتعليم النظامي غير كافي لهم فكيف سينفع التعليم الإلكتروني، موضحا أن وزراء التعليم الحاليين موظفين وليسوا وزراء، فالوزير لابد أن يضع خطة شاملة لتطوير التعليم، وأن يكون مرتبطا بكافة الجهات ومنظمة ولابد من دفع مصروفات في التعليم وأن يعفى منها الفقراء وغير القادرين.
المفتوح تعليم يسير
على الجانب الآخر، رأى أيمن البيلي، الخبير التعليمي، أن التعليم المفتوح كان في بدايته أحد أبواب فتح فرصة التعليم الجامعي للذين لم يكملوا تعليمهم والموظفين الذين يريدون تطوير أنفسهم في عملهم إلا إنه أصبح بابا خلفيا للحصول على فرصة للحاصلين على مجاميع أقل وهذا في الحقيقة نوع من التعليم الموازي الذي من الممكن أن يشكل خطورة على اتساق منظومة التعليم في المجتمع، موضحا أن الاقتراح الخاص بالتعليم الإلكتروني هو اقتراح ممتاز جدا، وهو تطويري لنوع من التعليم الجديد على المجتمع بالرغم من أنه سائد في أوروبا وفى كل النظم المتقدمة، ففى الدانمارك يطبق في التعليم الثانوي ليربط المعلمين بالطلاب بعد انتهاء اليوم الدراسي للحصول والاستيضاح عن المعلومات.
أضاف البيلي، أن هذا سيكون نوعا من التعليم الكامل الإلكتروني واعتقد لو تم تطبيقه بشكل صحيح وفقا لما هو موضوع سيكون أفضل بكثير جدا من التعليم الجامعي من حيث التقنية ووسائل التعلم لأنه سيعطى مساحة للطالب لمزيد من المعرفة من مصادر متعددة، ولا يصبح فكرة حضور الطالب للجامعة ملزمة له، ومن الممكن أن يجد فرصة عمل ويعمل وهو يدرس، إضافة إلى أنه سيقلل تكاليف وزارة التعليم العالي التي تنفقها على التعليم الجامعي، كما أنه ستتطور العلاقات بين الطالب الجامعي والأستاذ الجامعي ستتحول لشكل من أشكال دمقرطة العملية التعليمية لاستخدام التكنولوجيا الحديثة، ولكن يجب أن يتم تطبيقه بشكل جيد.
مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة