الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

قطر والسعودية.. وبينهما التطرف

قطر والسعودية.. وبينهما التطرف
من الملاحظات المهمة فى الأزمة العنيفة بين غالبية البلدان العربية وقطر هى أن أنصار الحكومة القطرية خصوصا من جماعة الإخوان، لا يريدون أن يبحثوا فى الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة. هم يفضلون المجادلة بأن التصريحات المنسوبة لأمير قطر الشيخ تميم لوكالة الأنباء القطرية «ق ن أ» مقرصنة، وأن أطرافا خارجية يعتقد أنها دولة مجاورة هى التى تقف وراء هذه القرصنة.

هؤلاء أمرهم غريب، يركزون على الشكل وينسون الجوهر!.. لنفترض أن التصريحات مفبركة ومقرصنة، لكن المشكلة ليست بسبب هذا الأمر، بل بمجمل السياسات القطرية منذ عام 1995 وبالتالى فعليهم أن يتحدثوا فى جوهر الموضوع وليس شكله!.
جوهر المشكلة أن بلدان المنطقة لديهم ما يشبه اليقين، أن قطر تحولت إلى شوكة فى ظهور بلدانهم وحكوماتهم وعروشهم وأن مجمل سياساتها صارت تمثل خطرا هائلا على الأمن القومى العربى.

لن أدخل فى جدل الآن بشأن من هو الذى على صواب أو من على خطأ! لكن من المهم أن يدرك الجميع أن هناك أسبابا جوهرية لهذا الخلاف.

غالبية البلدان العربية لم تصدق الحكومات المصرية المتعاقبة ــ منذ انقلاب الشيخ حمد على والده الشيخ خليفة فى 27 يونيو عام 1995 ــ بأن ما حدث كان بترتيب أمريكى وربما إسرائيلى واستهدف تحويل السياسات القطرية الجديدة لتصبح أداة فى يد كل أعداء الأمة.

مرة أخرى.. لا يعنى الكلام السابق أن الحكومات العربية الأخرى كانت متمردة على السياسات الأمريكية، بل إن غالبيتها ارتمى أيضا فى الأحضان الأمريكية وربما الإسرائيلية، لكن المشكلة أن قطر قطعت شوطا طويلا فى الأمر، وصار الأمر مكشوفا الآن، بحيث عرفنا أن استضافتها لمكاتب حماس وطالبان كانت بأوامر صريحة من المخابرات المركزية كما فاجأنا ديفيد بترايوس قبل أسابيع.

الجديد فى الأمر أيضا هو التسريبات السعودية فى الأيام الأخيرة وأخطرها ما كتبه الإعلامى السعودى المعروف عبدالرحمن الراشد فى جريدة الشرق الأوسط يوم الثلاثاء «18 يوليو الجارى» تحت عنوان: «خلاف قطر والسعودية فى سوريا» وأورد فيه أن السعودية تعترف بأنها دعمت الجيش السورى الحر فى سوريا، لكن قطر دعمت وبوضوح جبهة النصرة و«أحرار الشام» وداعش والعديد من التنظيمات المتطرفة الأخرى، التى كان هدفها الأساسى ليس قتال قوات بشار الأسد بل مقاتلة «الجيش السورى الحر». يقول الراشد إن السعودية بدأت تلاحظ منذ عام 2011 أن دعم قطر يتجه بالأساس للجهاديين والمتطرفين السعوديين، وارتبط ذلك بشكوك سعودية فى أن هدف حمد بن خليفة كان استهداف المملكة بدعم معارضيها ماليا وإعلاميا، بمن فيهم أسامة بن لادن الذى كان يدعو لإسقاط النظام السعودى عبر شاشة «الجزيرة».

وعلى عهدة الراشد أيضا فإن قطر تحالفت مع بشار الأسد لعشر سنوات فى لبنان والعراق وغزة، واختلفا فقط مع ثورات الربيع العربى. وفى تقديره فإن «قطر حولت سوريا إلى مجرد ساحة عبث أخرى تربى فيها حيواناتها المتوحشة من الحركات المتطرفة، متوهمة أنها قادرة على ركوب حصانها الجامح فى مصر وليبيا وتونس وبالطبع فى سوريا».

التسريبات السعودية أيضا تقول إن هذه السياسة القطرية وصلت إلى محاولة التدخل فى الشأن الداخلى السعودى، وأنها سربت معلومات شديدة الحساسية للحوثيين فى اليمن مكنتهم من استهداف جنود ومواقع التحالف العربى.

هذه اتهامات محددة وخطيرة ينبغى مناقشتها والرد عليها بهدوء، بدلا من الجدل بشأن هل تم اختراق موقع الوكالة القطرية أم لا؟!

وللموضوعية فإن غالبية بلدان الخليج الأخرى وليس قطر فقط، دعمت أيضا التطرف والمتطرفين، لكنهم يقولون إنهم توقفوا عن ذلك وصنفوا أفراده وجماعاته إرهابيين. وبالتالى فإن السؤال الجوهرى الذى ينبغى هو أن على الحكومة القطرية ألا تستمر فى سياسة الغرق فى تفاصيل الماضى وهل أذنبت أم لا، بل عليها أن تجيب بصدق: هل ستتوقف الآن وفى المستقبل عن دعم التطرف والمتطرفين أم لا؟!
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة