شهدت السوق المحلية خلال الأسابيع القليلة الماضية قيام عدد من شركات تجميع السيارات بطرح موديلات 2018 مثل نيسان وشيفروليه وجيلي وهيونداي. ورغم أن الموديلات تخص عام 2018 إلا إنها لم تشهد تعديلات ملحوظة مقارنة بموديلات العام الجاري؛ رغم تفاوت الأسعار بين موديلات العامين؛ حيث تميل الشركات لرفع أسعار الموديلات الحديثة؛ وفق ما أكده عدد من موزعي السيارات.
وأرجعوا ذلك إلى رغبة الوكلاء في عدم رفع الأسعار عبر الحد من التعديلات والكماليات التي يتم تزويد الموديلات الحديثة بها وعدم ضخ استثمارات جديدة لتطوير خطوط الإنتاج لتمكن الشركات من إدخال تعديلات جوهرية على الطرازات، فضلًا عن عدم تخصيص موازنات مالية للتطوير والتحديث بشركات التجميع.
واشار مصدر بإحدى شركات السيارات إلى أن مشكلة شركات التجميع المحلي أعمق من مجرد عدم إدخال تعديلات على طرازاتهم وإنما تمتد لتشمل الإصرار على إنتاج طرازات قديمة توقف إنتاجها عالميًا منذ عدة سنوات نتيجة عدم السعي وراء التحديث والتطوير.
وأوضح محمد الشوربجي مدير عام سينا موتورز أن الشركات العالمية تضع خطط للتطوير؛ تتضمن في الغالب تعديل شكل السيارة بالكامل كل 5 سنوات فيما يتم سنويًا إدخال تعديلات جزئية عند طرح الموديلات الجديدة من كل سيارة أو تتم هذه الخطوة كل عامين.
واضاف أن هذا الأمر يكلف الشركة استثمارات ضخمة للتطوير والتحديث وكذلك في حالة الرغبة في تبني خطط مشابهة للتطوير في شركات التجميع المحلية فإن الأمر يتضمن إدخال تعديلات على خطوط الإنتاج؛ إلا إذا كانت التعديلات بسيطة يمكن تنفيذها على نفس الخطوط القديمة بحيث تجرى تعديلات داخلية بسيطة على بعض المكونات مثل: الشبكة والتابلوه والفانوس.
وأشار إلى أنه تم طرح بعض السيارات محليا مع إدخال تعديلات على خلفيتها والواجهة الأمامية والتابلوه والفوانيس دون الحاجة لتغيير خط الإنتاج موضحا أن هذه التغييرات تتم بالتنسيق مع الشركات الأم.
وأشار إلى احتمالية عدم تنفيذ الشركات العالمية تعديلات على شكل السيارة المنتجة في الخارج ويتم إنتاج مثيل لها محليا ومن ثم لا تشهد الموديلات الجديدة من بعض الطرازات تعديلات ملحوظة، كما أن الوكيل قد تكون لديه خطة لفترة زمنية قد تمتد لـ 5 سنوات يقوم بشكل سنوي بموجبها بتنفيذ بعض التعديلات بحيث بنهاية الفترة الزمنية يكون شكل السيارة وصل لمستوى معين.
واتفق معه أحد الموزعين قائلًا: إن العديد من موديلات 2018 المجمعة محليًا لم تشهد تعديلات ملحوظة مثل جيلي إيمجراند 7 وهيونداي إتش دي وسيارات نيسان وكذلك شيفروليه؛ بخلاف الطرازات المستوردة حيث تشهد تعديلات كبيرة خاصة إذا قامت الشركة العالمية بطرح شكل جديد.
وأشار إلى وجود حالات استثنائية للتطوير المحلي مثل حالة تويوتا فورتشنر حيث تم إنتاج الشكل الجديد منها محليًا بعد ضخ استثمارات جديدة لتحديث خط الإنتاج القائم منذ 2012.
وأرجع اللواء حسين مصطفى المدير التنفيذي لرابطة مصنعي السيارات محدودية التعديلات التي تشهدها الأشكال والموديلات الجديدة من السيارات المجمعة محليًا إلى حرص الشركات على بقاء طرازاتها ضمن شريحة السيارات الاقتصادية التي تكون أسعارها في متناول الغالبية العظمى من عملاء السوق المحلية التي تحسم الأسعار قراراتها الشرائية؛ ومن ثم تقلل الشركات التعديلات التي تدخلها على منتجاتها الجديدة من خلال تقليل الخيارات والإمكانات المتاحة بها؛ خاصة الكماليات ووسائل الترفيه والراحة.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تضمن عدم زيادة الموديلات الجديدة بشكل كبير عن الموديلات القديمة؛ خاصة في ظل الاسعار المرتفعة التي تشهدها السيارات بعد الزيادات الأخيرة على مدار الشهور الماضية.
وأضاف أن إدخال الكثير من التعديلات خاصة المتعلقة بوسائل الترفيه تكلف الشركات مبالغ طائلة؛ ومن ثم فإن الاقتصاد في هذه التعديلات يخفض نحو 30 ألف جنيه في سعر السيارة الاقتصادية والمتوسطة؛ معتبرًا أن هذا المبلغ يغير تمامًا القرارات الشرائية للمستهلكين في مصر؛ خاصة في ظل تآكل القدرة الشرائية بعد تعويم الجنيه.