تلقيت هذه الرسالة من الصديق جراح القلب د. يحيى بلبع يثير فيها شجونا مصرية كثيرة
كانت البداية ظاهرة صحية وسليمة،فبعد انتهاء مباراة كرة القدم يستضيف المذيع واحدا أو أكثر من خبراء الكرة عادة ما كانوا مدربين أو لاعبين سابقين يتناقشون في أحداث المباراة وكنت أرى أن هذه المناقشة بها تعليم وتثقيف للجمهور بل وللمدربين واللاعبين أنفسهم وأن كان لدى دائما تحفظ هو أن من في الأستوديو المكيف ليس كاللاعب في الملعب ومع الوقت أصبح التحليل أيضا بين الشوطين ثم قبل المباراة وانضم للحوار إعلاميون ورؤساء أندية بل ومواطنون عاديون وأصبح كل منهم يحمل لقب خبير كروى وانتقل أستوديو التحليل كالسرطان إلى جميع المجالات في حياتنا فأصبح الجميع خبيرا فى الاقتصاد والسياسة والزراعة والصناعة والطب بل وتسليح الجيش وأحكام القضاء..وأخذ العامة يسهبون فى انتقاد السياسة الدولارية والمائية والطاقة الذرية بلا علم وبلا دراسة..وتسلل بعض هؤلاء الخبراء المزيفون إلى القنوات الفضائية وخرجوا علينا مرتدين زى الخبير الاقتصادي والاستراتيجي والأمني والعسكري..الخ ورأينا طبيبا يبدى آراءه فى سد النهضة ومدير بنك يفتينا فى جدوى شراء حاملات الطائرات!..ومع الوقت تحول بعض الإعلاميين أنفسهم إلى خبراء وفى كل المجالات فبدلا من إدارة الحوار مع خبراء حقيقيين أصبحوا هم أصحاب آراء فى مجالات بعيدة كل البعد عن مهنة الإعلام !.وفى نفس الوقت ومع التطور الهائل فى التكنولوجيا و"الفيس والواتس واليوتيوب"أصبح تحت يد كل مواطن منبر شخصى يبث منه استوديو التحليل الخاص به ويسهب فى شرح آرائه دون أدنى معرفة وتناسي الجميع أن"من قال لا أعرف فقد أفتى"..من حقى كمشجع أن أحاسب المدير الفنى لفريقى فى نهاية الموسم حسب عدد مرات الفوز والهزيمة ولكن المرض استشرى لدرجة أنني اسمع بعض السفهاء يطالبون بتغيير المدرب فى منتصف المباراة..أما العلاج فهو صعب بالنسبة للكبار فرصة الشفاء التام ضعيفة..أما للأطفال والشباب فالشفاء ممكن ويتمثل العلاج فى كلمات قليلة كثيرا ما سمعناها من الأب والأم والمعلم هى"ليس لدى معلومات كافية عن هذا الموضوع"
أتفق معك تماما يا صديقى إنها أمراض العصر والتخلف والإعلام المزيف.