عمائر قديمة لها عدة أبواب، سلالم حديدية تظهر في خلفية المنازل، تنوعت أشكالها ما بين المربعة التي تشبه الشرفات، والحلزونية التي قد تتعرض لصدمة قلبية فور استخدامك لها، إلا أنها تماثلت في أكوام التراب والعناكب التي غطتها، والصدأ الذي حل بها، هكذا هو حال "سلم الخدامين"، الآن.
كان مخبأ العشاق، ومسلك حرامية الطعام، وملاذ الفرار للعاملين بالمنزل من "الخدم"، وملتقى الطباخات والسفرجية، والمصدر الوحيد للهروب من حرارة المطبخ المرتفعة، يحوي الكثير من الأسرار والذكريات، في الماضي كانت تملأه الحركة والحياة، أما الآن فقد أصبح ركامًا يأكله الصدأ، يشبه البنايات المهجورة.
الحاجة بدرية، سيدة عجوز، يمتلأ وجهها بالتجاعيد التي تخفي الكثير من الأسرار، تعلو شفاهها ضحكة بشوشة، تستقبل بها كل من يمر تحت المظلة المثبتة على الأرض، تفترش الأرض بأقفاص خضار بجوار سور إحدى العمارات القديمة التي تآكلت بمرور السنين.
"السلالم كلها هنا اتلغت" بهذه الكلمات بدأت "بدرية" حديثها، موضحة أنها ابنة هذا الحي، وتقطنه منذ 48 عامًا، حيث كانت تأتي مع والدتها التي عملت خادمة بإحدى الشقق السكنية، واعتادت صعود سلم الخدامين طوال اليوم، وفي أحد الأيام نزلت أمها مسرعة فسقطت من عليه ووقعت أرضًا، وكسرت قدماها.
وتابعت "بدرية" بأن فكرة وجود تلك السلالم المخصصة للخدم، يعود سببها لطراز أجنبى قديم، ولكنها لم تنتشر إلا في الأحياء الراقية قديمًا، كحي جاردن سيتي، والزمالك، ولكنها لم تنتشر بسبب كثرة المخاطر التي يتعرض لها العمال الذين يستخدمونها، وعدم وجود سبل أمان بها، ولكن ما زال يستخدمها حراس العمارات، وذويهم، والسكان الذين يقطنون سطح العمارة، قائلة إنه ليس للمصريين ذنب في هذه العنصرية.
"العيشة بقيت غير زمان"، عبرت "بدرية" بهذه الكلمات، عن حزنها الشديد الذي تملكها بعد أن أصبح المجتمع المصري، الذي يتعامل مع الخدم والطبقات الفقيرة على أنهم أذلاء لديه.
عفاريت وأشباح تسكن درجات السلالم قصص ترويها الحاجة "بدرية" بقولها: "أبويا كان بيخوفني ويقولي إن فيه عفاريت بتعيش على السلالم دي بالليل علشان كنت بهرب منه لما كان بيجبرني أسيب المدرسة وأروح معاه أبيع خضار".

