الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

«جريمة لا تسقط بالتقادم».. 48 عاما على حرق الأقصى والانتهاكات مستمرة.. الحريق دمر معالم أولى القبلتين أبرزها منبر صلاح الدين الأيوبي.. ومؤرخ : تل أبيب تريد اختلاق قدس يهودية

«جريمة لا تسقط بالتقادم».. 48 عاما على حرق الأقصى والانتهاكات مستمرة.. الحريق دمر معالم أولى القبلتين أبرزها منبر صلاح الدين الأيوبي.. ومؤرخ : تل أبيب تريد اختلاق قدس يهودية
بعد أسابيع قليلة من فك حصار الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، يصادف اليوم الإثنين الذكري الـ 48 لإحراق أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين عام 1969، عندما شب حريق في الجناح الشرقي للجامع القبلي الموجود في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى.

منبر صلاح الدين 
ومثل هذا اليوم من كل عام ذكري أليمة للأمة الإسلامية، بعدما أقدم المتطرف اليهودي "مايكل دينس روهن"على إشعال النار في الجناح الشرقي للمسجد الأقصى، حيث أتت النيران على كامل محتويات الجناح، بما في ذلك منبره التاريخي المعروف بمنبر صلاح الدين، كما هدد الحريق قبة المسجد الأثرية المصنوعة من الفضة الخالصة.

معالم تاريخية
ومن ضمن المعالم التي تضررت بفعل النيران أيضا، مسجد عمر الذي كان سقفه من الطين والجسور الخشبية، ويمثل ذكرى دخول عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى مدينة القدس وفتحها، إضافة إلى تخريب محراب زكريا المجاور لمسجد عمر، ومقام الأربعين المجاور لمحراب زكريا، وثلاثة أروقة من أصل سبعة أروقة ممتدة من الجنوب إلى الشمال مع الأعمدة والأقواس والزخرفة، وجزء من السقف الذي سقط على الأرض خلال الحريق، وعمودي مع القوس الحجري الكبير بينهما تحت قبة المسجد، و74 نافذة خشبية وغيرها.

كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة والجدران الجنوبية، وتحطمت 48 نافدة في المسجد مصنوعة من الجبص والزجاج الملون، واحترقت الكثير من الزخارف والآيات القرآنية.

واستطاع المواطنون إنقاذ ما تبقى في المسجد الأقصى قبل أن تجهز عليه النيران، بعد أن هرعت مركبات الإطفاء من مدن الخليل، وبيت لحم ومناطق مختلفة من الضفة والبلديات العربية لإنقاذ الأقصى، رغم محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي منعها من ذلك، وقطعها المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في نفس يوم الحريق، وتعمدت مركبات الإطفاء التابعة لبلدية الاحتلال بالقدس التأخر؛ حتى لا تشارك في إطفاء الحريق.

إدانة دولية وغليان عربي
آثار الحدث إدانة دولية كبيرة لدولة الاحتلال حيث أصدر مجلس الأمن الدولي في قراره 271 لعام 1969 بتاريخ 15 سبتمبر بإدانة إسرائيل إثر حرق المسجد الأقصى في يوم 21 أغسطس في العام ذاته، ودعا إلى إلغاء جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس، والتقيد بنصوص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الذي ينظم الاحتلال العسكري.

وكان من تداعيات ذلك، عقد أول مؤتمر قمة إسلامي في مدينة الرباط بالمغرب، وإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم جميع الدول الإسلامية كأعضاء فيها.

كما أدى في اليوم التالي للحريق آلاف المسلمين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد الأقصى، واشتعلت المظاهرات بالمدينة المقدسة.

تصعيد خطير
وقارنت العديد من التقارير العالمية بين ما حدث للأقصى عام 1969 وما يحدث له اليوم ولما له من تباعات خطيرة داخل المنطقة، حيث قال الكاتب والمؤرخ نواف الزرو إن إقدام اليهودي المتطرف مليكل روهان على إحراق المسجد الأقصى كل تصعيد خطير رغم أن كان الاحتلال حينها في بداياته، وكان يجب أن يحرك العالم كله وفي مقدمته العرب والمسلمين.

وأضاف أن ما بين ذلك الوقت واليوم، يكون قد انقضى على إحراق الأقصى 48 عاما كاملة، تحول فيه المشهد المقدسي بالكامل، من مشهد فلسطيني عربي، إلى مشهد إسرائيلي بمعطيات وحقائق الأمر الواقع التي تتحدث بنصوص توراتية، ونكاد نقول إن القدس تحت القبضة الإسرائيلية الاحتلالية بكاملها.

استباحة المسجد
ولفت إلى أن ما يحدث خلال الـ 48 عاما الماضية يبين أن الاحتلال الإسرائيلي يستبيح ساحات المسجد الأقصى، ووصلت به إلى المطالبة رسميا- وبدعم من جهات أمريكية في الكونجرس- بتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا على نمط ما هو مطبق في الحرم الإبراهيمي الشريف، ما يعني أن الأقصى لن يكون عربيا إسلاميا، وأن هويته لن تبقى عربية إسلامية، وقد ينتقل ذلك بمعنى آخر أيضا إلى كنيسة القيامة، حيث قد تصعد سلطات الاحتلال هجومها التهويدي ليصل إلى هناك وتدعي لاحقا أن القيامة ليست مكانا مقدسا للمسيحيين فقط، وأن لليهود آثارًا هناك تشرع لهم أداء صلواتهم هناك، وربما يتقاسمون المكان والزمان مع المسيحيين..أيضا.

تخطيط مسبق
وأضاف أن إضرام النار في المسجد الأقصى في محاولة للنيل من هذا الصرح الإسلامي الخالد، حيث اندلعت النيران في ثلاثة مواقع بالقرب من المحراب والمنبر وبالقرب من النافذة العلوية وبين الاروقة، الأمر الذي يؤكد على تخطيط مسبق لتنفيذ هذه الجريمة.

تحديات إستراتيجية
وقال إنه يتكشف في يومنا هذا أن من أبرز المفارقات العجيبة التي تهيمن اليوم على المشهد الفلسطيني بعد 48 عاما على إحراق الأقصى المبارك، وبعد نصف قرن على هزيمة 1967 واحتلال الضفة وغزة وسيناء والجولان، وبعد 69 عاما على النكبة، ما يتعلق منها بوضع المدينة المقدسة التي تحظى دون غيرها –نظريا وإعلاميا وسياسيا ودينيا وروحيا- بالإجماع العربي الإسلامي على نحو خاص، بأنها جوهرة وسرة الأمتين وعاصمتهما الدينية، فهذه المدينة تواجه تحديات إستراتيجية تهدد بضياعه بالكامل.

اختلاق قدس يهودية
ورأى الزرو أنه يتبين لنا معطيات المشهد المقدسي أن الذي يستثمر الزمن ويعمل على تغيير المعطيات ويبني حقائق الأمر الواقع هو الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يكل ولا يمل عن مواصلة العمل من أجل ما أن يطلق عليه: "اختلاق إسرائيل" و" اختلاق قدس يهودية".

مصدر الخبر
فيتو

أخبار متعلقة