خلال الأيام القليلة الماضية، أثيرت مجموعة من الملفات المتعلقة بالمنظومة الصحية فى مصر، كان آخرها وأخطرها ما أثاره الدكتور محيى الدين عبيد، نقيب الصيادلة، عن توزيع أدوية منتهية الصلاحية على مرضى «فيروس سى»، فضلًا عن ملفى «نواقص» الأدوية وأسعارها، تلك القضية المثارة منذ شهور.
الدكتور أحمد عمادالدين راضى، وبحكم منصبه، واعتباره المسئول الأول عن المنظومة الصحية فى مصر، هو الأقدر على كشف حقيقة تلك الملفات المثارة، لذا التقته «الدستور» فى حوار خاص تحدث فيه عن كل شىء يتعلق بالصحة والمستشفيات والأدوية.
ما حقيقة الدواء منتهى الصلاحية؟ وما تفاصيل خطة الوزارة لتطوير المستشفيات حتى عام 2018؟ وما آخر تطورات المسارين القانونى والبرلمانى لإقرار قانون «التأمين الصحى الشامل»؟ وهل سيتم إقراره فى دور الانعقاد الثالث للبرلمان فى أكتوبر المقبل أم لا؟ وكيف تتهيأ المستشفيات للعمل بالقانون؟.. كلها أسئلة سنبحث مع الوزير عن إجاباتها خلال الحوار.
? بداية.. ما ردك على اتهام نقابة الصيادلة لكم بتوريد عقار «كلاتازيف» منتهى الصلاحية لمرضى فيروس «سى»؟
- غير صحيح بالمرة، ولا يوجد دواء فى وزارة الصحة منتهى الصلاحية، وكل ما يُثار عن ذلك مجرد شائعات، وأنا أكثر المواطنين حرصًا على حياة المرضى ومصالحهم.
كل ما فى الأمر أنه تم مد صلاحية مستحضر «كلاتازيف أقراص»، المستخدم فى علاج مرضى «فيروس سى»، الذى تم استيراده بواسطة «الشركة المصرية لتجارة الأدوية»، بناء على طلب الشركة الأمريكية المنتجة وصاحبة المستحضر.
عرضنا طلب مد الصلاحية على اللجنة العلمية المختصة فى الإدارة المركزية لشئون الصيدلة، المكونة من أساتذة متخصصين من كليات الصيدلة، فأقرت بعد الدراسة العلمية فى محضرها بجلسة 23 مارس 2017 بمد صلاحية المستحضر من 24 شهرًا إلى 30 شهرًا.
? يؤكد البعض أن المستشفيات تعانى نقصًا حادًا فى الأدوية.. هل هذا صحيح؟
- لا توجد لدينا نواقص «كثيرة» فى الأدوية، وما عدا ذلك كلام مفتعل لإثارة الرأى العام، فوزارة الصحة ترسل بيانًا كل 15 يومًا لرئاسة الجمهورية به كمية الأدوية، التى بها نواقص فى السوق المصرية، بناء على طلب الرئاسة، لمتابعة الوضع أولًا بأول.
وآخر بيان أرسل للرئاسة به 25 صنفًا دوائيًا فقط، وفى 3 يناير 2016 كان يوجد 280 صنفًا دوائيًا ناقصًا، لكن الآن لدينا 25 صنفًا فقط من إجمالى 14 ألفًا، بنسبة تعتبر 0?01? وهى نسبة ضئيلة جدًا، ونعمل على توفيرها خلال فترة زمنية قصيرة، كما تم توفير عدد من الأدوية المزمنة لأمراض القلب والسكر والضغط والأورام.
? ما الخطوات التى تتبعها وزارة الصحة لتوفير الدواء؟
- هناك شركات لتوفير الدواء للمريض المصرى، وأنا أدعمها، لأن هذه هى مهمتى، ولست مسئولًا عن التصنيع، لأن وزارتى قطاع الأعمال والصناعة، هما الجهتان المنوط بهما ذلك، لكننى أدعم الشركات الحكومية التابعة لوزارة الصحة، مثل الأمصال واللقاحات «فاكسيرا»، خاصة أننى رئيس الجمعية العمومية للشركة، والمنوط بتطويرها، وهذا ما نسعى إليه الآن.
? ما تفاصيل خطتكم للنهوض بـ«فاكسيرا»؟
- منذ توليت الوزارة، كانت الشركة القابضة للأمصال واللقاحات «فاكسيرا» تعانى عددًا كبيرًا من المشكلات، من بينها مشكلة التمويل، ما كان سببًا فى توقف عدد كبير من المشروعات والمصانع.
«فاكسيرا» تعتبر أمنًا قوميًا، لأنها المسئولة عن إنتاج كل الأمصال واللقاحات التى يتم توزيعها فى السوق المصرية، ويتم توريدها لرجال الشرطة والقوات المسلحة.
? وماذا عن المصانع الأربعة التى أعلنت عنها.. ومتى سيتم الانتهاء منها؟
- قريبًا سيتم بدء العمل فى إنشاء مصنع السرنجات ذاتية التدمير بتكلفة 16 مليون دولار، وبدعم من وزارة الصحة والسكان، بهدف سد الفجوة التمويلية المطلوبة للبدء فى العمل بالمصنع، الذى سيُقام بمجمع «فاكسيرا» الصناعى فى مدينة 6 أكتوبر.
اتخذنا عددًا من الإجراءات لسرعة إنشاء المصنع، للوقاية من الفيروسات، وسيبدأ إنتاجه بـ50 مليون سرنجة سنويًا، تصل إلى 600 مليون سرنجة، بعد إضافة خطوط إنتاج جديدة وتشغيل المصنع بكامل طاقته، ليكون لدينا اكتفاء ذاتى من السرنجات ذاتية التدمير.
أما فيما يخص إنشاء مصنع أدوية الأورام، فسيكون بتكلفة 900 مليون جنيه مصرى، لإنتاج 93 صنفًا من الأشكال الدوائية المختلفة «أقراص، كبسول، فيال، أمبول» وتم اختيار هذه الأصناف بالتنسيق مع «اللجنة العليا للأورام»، لتغطية العجز في أدوية الأورام وتوفيرها للمواطن المصرى بأسعار مناسبة.
وسيتم أيضًا إنشاء مصنع للمحاليل الطبية بتكلفة 12?5 مليون دولار، وتم الانتهاء من دراسة الجدوى الخاصة به، ويتم الآن تجهيز الأرض لبدء إنشاء المصنع والمخازن، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من المصنع وبدء العمل خلال 18 شهرًا، بالشراكة مع شركة «أكديما» ووزارة الإنتاج الحربى.
وفى إطار سعى وزارة الصحة لإيجاد حلول سريعة لتغطية عجز المحاليل الطبية فى السوق المصرية، سيتم إنشاء مصنع لإنتاج تطعيمات أنفلونزا الطيور، بتكلفة 15 مليون دولار، فى مدينة السادس من أكتوبر، بالشراكة بين الشركة القابضة للأمصال واللقاحات الحيوية «فاكسيرا» وشركة «فابتك» الهندية المتخصصة فى إنشاء وتجهيز مصانع الأدوية واللقاحات بالأجهزة والتكنولوجيا الحديثة.
وسينتج ذلك المصنع 400 مليون جرعة سنويًا كمرحلة أولى من لقاح إنفلونزا الطيورH5N1، تمهيدًا لزيادتها إلى 800 مليون جرعة سنويًا، إلى جانب 18 مصلًا أخرى من الأمصال الخاصة بالطيور.
? ما طبيعة التعاون بين شركة «أكديما» ووزارة الصحة لتوفير الأدوية وتصنيعها؟
- هناك تعاون بيننا لتوفير بعض الأدوية الحيوية، وشركة «أكديما» لا تتبع وزارة الصحة بشكل مباشر، لكنها شركة مساهمة مصرية، ولديها 16 مصنعًا تنتج الأدوية الحيوية مثل أدوية الهرمونات والألبان، التى تعاقدت وزارة الصحة عليها، لسد احتياجاتنا منها، بدلًا من الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة.
? إلى أين وصلت «مناقصة برلين»؟.. وهل هناك مناقصات أخرى لسد العجز فى المستلزمات الطبية؟
- تم الاتفاق على توريد المستلزمات الطبية طبقا لمناقصة برلين بتكلفة 255 مليون دولار، وانتهينا بالفعل من توريد عدد من بنود مستلزمات القلب والأسنان والسمعيات والمسالك والرمد والرعاية بنسبة 70?، وعدد من مستلزمات خيوط الجراحة ومستلزمات الأنف والأذن والمخ والأعصاب بنسبة 30?، فضلًا عن مستلزمات العظام بنسبة 50?، وجارٍ التفاوض على التعاقد على مناقصة برلين الثانية، لاستكمال توفير جميع المستلزمات الطبية فى جميع مستشفيات وزارة الصحة.
? ماذا عن خطة تطوير المستشفيات التى أعلنت عنها من قبل.. وإلى أى مدى تم تطبيقها؟
- لدينا خطة لتطوير ما يقرب من 80 مستشفى فى جميع المحافظات بتكلفة 8 مليارات جنيه بنهاية 2018، وتم افتتاح 10 مستشفيات تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ شهرين، وسيتم افتتاح 12 مستشفى أخرى بنهاية أكتوبر المقبل، من بينها مستشفى أورام مدينة نصر للتأمين الصحى فى القاهرة، وبنها للتأمين الصحى فى القليوبية، وبرج البرلس، وسيدى غازى بكفر الشيخ، وشرم الشيخ الدولى وأبورديس بجنوب سيناء، وبئر العبد بشمال سيناء، وأرمنت بالأقصر بعد تحويلها لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، وعيادات دانشال بالبحيرة، وفق خطة الوزارة لتجهيز تلك المستشفيات استعدادًا لتطبيق قانون التأمين الصحى الشامل.
? طالب الرئيس بالقضاء على «فيروس سى» بنهاية 2018.. هل تستطيع الوزارة تنفيذ ذلك؟
- نستطيع القضاء على «فيروس سى» بنهاية 2018 أو فى أقصى تقدير الوصول للمعدلات العالمية للشفاء، فى ذلك التوقيت، وأجرينا دراسة لكل الفئات المستهدفة، وهى 50 مليون مواطن بين سن 16 و59 عامًا، فضلًا عن إجراء مسح من خلال الاختبار السريع بمسحة تتم من خلال الفم أو اختبار «الإيليزا».
الوزارة لديها أيضًا خطة للمسح الطبى لـ«فيروس سى»، تتضمن 6 فئات، وهى الطلبة المستجدون بالجامعات والمحتجزون بالسجون والمتبرعون بالدم وطالبو فحص السفر للخارج والمرضى المحتجزون بالأقسام الداخلية بالمستشفيات وطاقم العاملين بها والمحتجزون بالأقسام الداخلية بالمستشفيات وفئة الأطباء وطاقم العاملين بها ويتم أخذ العينات وفحصها مجانًا لكل فئة، وإحالة من يثبت إصابته بالفيروس للجنة الفيروسات الكبدية لصرف العلاج اللازم.
ويتم حاليًا إجراء مسح داخل المحافظات فى كل القرى، فضلًا عن أخذ محافظة من الصعيد ومحافظة بالمقابل من الدلتا، وتم الانتهاء من جزء كبير من محافظة المنيا، وجارٍ العمل بمحافظتى المنيا وكفر الشيخ.
? وماذا عن مرضى فيروس سى من الأطفال؟
- هناك خطة لعلاج الأطفال المصابين بالفيروس، وتم توفير العلاج بالمثائل المصرية لعقار «الهارفونى» للأطفال فى عمر 12 إلى 17 سنة، ونسبة الأطفال المصابين بـ«فيروس سى» فى مصر تصل إلى 0.5? للأطفال الأقل من 15 سنة، و1? فى الأطفال الأكثر من 15 سنة.
? فيما يخص مراكز الأورام التابعة للوزارة.. هل توجد خطة لتطويرها؟
- أنهينا إجراءات التعاقد على توريد أدوية الأورام إلى التموين الطبى، وسيتم التوريد على مدار العام بحسب احتياجات الوزارة لتوفير احتياجات المرضى، وهناك لجنة عليا للأورام تم تشكيلها لمراجعة بروتوكولات العلاج وتحديثها وتوحيدها للعمل بها فى كل مراكز الأورام بمصر، للحصول على الخدمة بجميع مراكز الأورام بنفس الشكل سواء بوزارة الصحة أو بالجامعة أو المراكز التابعة للقوات المسلحة والشرطة، وكانت لدينا 8 مراكز للأورام، وتم افتتاح 4 أخرى، ليصبح لدينا 12 مركزًا لعلاج الأورام تابعة لوزارة الصحة.
? ما خطتكم للقضاء على الزيادة السكانية ومواجهة أزمة «توحيد سبب الوفاة»؟
- تعاقدت وزارة الصحة مؤخرًا على توفير 3 ملايين قرص لمنع الحمل لتوفيرها داخل مستشفيات وزارة الصحة والوحدات الصحية، كما تمت ميكنة 4571 مكتب صحة، ما يساعد فى عملية الرصد اللحظى لحالات المواليد والوفيات وربط النتائج النهائية الإجمالية بالساعة السكانية.
ومن خلال ميكنة مكاتب الصحة وإنشاء قاعدة بيانات موحدة، سيتم القضاء على ظاهرة «توحيد سبب الوفاة» بشهادات الوفاة، التى كان يكتب بها الهبوط فى الدورة الدموية، وبالتالى كانت البيانات عن سبب الوفاة غير دقيقة.
? ما حقيقة الفيديو الألمانى الخاص بتجارة الأعضاء داخل مستشفيات وزارة الصحة؟
- الفيلم تم تسجيله خارج مستشفيات وزارة الصحة، ولا يثبت أن هناك بيعًا أو تجارة للأعضاء البشرية داخل المستشفيات، كما أن الغرض منه الإضرار بالسياحة العلاجية فى مصر، فى إطار خطة ممنهجة ضد مصر تضر بالأمن القومى للبلاد.
عمليات زرع الأعضاء فى مصر تتم وفقًا لقانون زراعة الأعضاء بأماكن مرخصة، يقوم فيها المتبرع بتسجيل عقد فى الشهر العقارى بتنازله، للتأكد من عدم وجود شبهة للاتجار، مع الحصول على الموافقات اللازمة من وزارة الصحة لضمان سلامة المريض وإجراء الجراحة فى مكان مرخص، وهناك عدد من المستشفيات المرخص لها زراعة الأعضاء فى مصر، ويتم تشديد الرقابة عليها من خلال المرور الدورى بفرق من الإدارة المركزية للتراخيص والعلاج الحر لوزارة الصحة، للتأكد من استيفاء الاشتراطات الصحية والتراخيص.