الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

«صاحب الحرفة بقى بطوله».. حسن عرفة.. 58 عامًا داخل ورشة «عمل مفتاح»

«صاحب الحرفة بقى بطوله».. حسن عرفة.. 58 عامًا داخل ورشة «عمل مفتاح»
لافتة قديمة تكسوها الأتربة، نُقش عليها بخط قديم «عمل مفتاح» تنم عن تفاصيل كثيرة ظلت تحمل بين جدرانها لسنوات طويلة، يجلس أمامها رجل سبعيني، تمر ساعات دون أن يبرح مكانه، لا يتمنى سوى «زبون» ويطمئنه أن مهنته لم توافيها المنية وأنها لازالت بخير.

يجلس «حسن عرفة» على كرسيه الخشبي، فيمر يومه بلا جدوى دون أن يحظى منه بشيء سوى غضب واستنفار من مشاجرات أهالي السوق المستمرة، «عمل مفتاح» الاسم الذي ظلت تحمله ورشة «حسن» الواقعة في شارع أبو طالب بمنطقة «دار السلام» لمدة 58 عامًا، يؤكد أنه ورث المهنة عن صهره وعمره 12 عامًا حتى صارت مهنته الأساسية، يقول: «من فلوسها ربيت عيالي وجوزتهم وفضلت أنا ومراتي بطولنا في شقة في الدور الأرضي في نفس الشارع». 

انتقلت مهنة الرجل السبعيني من ماضي مشرق إلى واقع مؤلم، بدأ منذ قيام ثورة 25 يناير، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار وقلة المرتبات انعكست على أصحاب الحرف، فاكتفوا بأنفسهم لممارسة العمل: «اللي عنده صبي في ورشته بيمسح ويكنس ويتعلم المهنة استغنى عنه، لأنه مبقاش قادر يجيب حق اليومية بتاعته، وهو ملهوش ذنب إن الحال واقف والمهنة بتنقرض، فكل أصحاب الحرف بقوا بطولهم في الورش ومبقاش في جيل جديد بيتعلم المهنة».

يبدأ «حسن» عمله بشراء الخامات من منطقة «عابدين» التي تشمل مفاتيح «المنازل، العربيات، الدواليب» تبلغ قيمة المفتاح الواحد 3 جنيهات، مؤكدًا أنه يشتري من كل خامة 5 أنواع، ويحرص على أخذ البطاقات الشخصية من زبائنه ليطمئن إلى سلامة عمله: «لازم اتأكد ان الزبون صاحب العربية أو البيت ولا لأ، عشان أشتغل وأنا مطمن»، موضحًا أنه يستخدم ماكينة خاصة بالمفاتيح القديمة وأخرى خاصة بمفاتيح الكمبيوتر: «في مكن الكمبيوتر طلع جديد وده اللي وقف حالنا، جربت أشتريه مع الأقفال والكوالين عشان أوزع رزقي بس عرفت إني هدفع ضرايب كتير ومقدرتش اشتري».


يفتح دكانه من الـ 9 صباحًا ويغلقه عقب صلاة المغرب بعد وقت طويل يقضيه في انتظار الزبائن التي لا تأتي: «كل الحرف القديمة هتموت لما أصحابها يموتوا لأن كل صاحب محل شغال بطوله ومفيش حد عاوز يتعلم المهنة».

مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة