طالبت مؤسسة قضايا المرأة المصرية، الأزهر الشريف انطلاقًا من مسئوليته الدينية تجديد خطابه الديني وفتح باب الاجتهاد، لإيجاد حلول للمشكلات التي تطرأ على المجتمع، فالشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، قائمة على مبدأ العدل والمساواة والإنصاف.
وقالت المؤسسة في بيان لها: ليس من الإنصاف العمل بنظرية (الجمود على ما هو موجود تلك النظرية التي جعلتنا في آخر مصاف الدول العربية والإسلامية وبخاصة في كل ما هو معني بحقوق النساء بشكل عام والأسرة بشكل خاص).
وأضاف البيان: بتاريخ 20 أغسطس أصدر الأزهر الشريف بيانا يؤكد فيه على كونه يُؤدِّي واجبه الديني والوطني حينما أعلن رأيه من تصريحات الرئيس السبسي رئيس تونس الخاصة بالمساواة في الإرث وإمكانية زواج المسلمة من غير المسلم، حيث رفضها الأزهر الشريف كليا، في ضوء أن النصوص الشرعية إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة فلا مجال للإجتهاد فيها كآيات المواريث والنصوص المنظمة لبعض أحكام الأسرة، مؤكدا على إنه لا ينبغي أن يُفْهَمَ من رأيه هذا على أنه تَدخُّلٌ في شؤونِ أحدٍ ولا في سياسةِ بلد.
وأشارت مؤسسة قضايا المرأة المصرية إلى أن وضع المرأة في الإسلام يتأسس على المساواة مع الرجل، في الحقوق والواجبات والثواب والعقاب ذلك المبدأ الذي افتتحت به وثيقة حقوق المرأة التي أصدرها الأزهر عام 2014، إلا أن ما يسترعى انتباهنا الآن هو أن يأتي الأزهر اليوم ويرفض رفضا قاطعا تصريحات رئيس تونس، دون الإلتفات إلى المتغيرات المجتمعية التي يمر بها العالم وما طرأ على وضع المرأة من متغيرات اقتصادية واجتماعية، جعلتها في كثير من الحالات هي المعيل الوحيد لأسرتها، ليطل علينا بنفس المنطق الذي على أساسه رفض مسبقًا منع تقنين الطلاق الشفوي بكل ما يشمله من أضرار تلحق بالمرأة وأولادها.
واستطرد البيان: "ذلك المنطق الذي يعتمد على منهجية النصوص قطعية الدلالة وهو ما يجعلنا نتسأل، أليس هناك العديد من الأيات القرآنية التي تُعد قطعية الثبوت والدلالة وعلى الرغم من ذلك تم إيقاف العمل بها ومنها الرق والعبودية التي تم إيقاف العمل بهم وهما حلال بنص صريح في القران حيث قال تعالى (إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) المؤمنون 6، كما ذكر القرأن الكريم الجزية على المسيحيين في آية صريحة ولم يعد يتم تطبيقها الآن وأيضا مصارف الزكاة، التي منها "المؤلفة قلوبهم" والتي قام عمر بن الخطاب بمنعها".
وأكدت المؤسسة أنه يوجد مبدأ فقهي يقول "للحاكم تقييد المباح" وكذلك التعزير وهو ما رأيناه في تعطيل آيات الحدود والرق، أو ليست الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان؟ فلماذا تختزلونها وتقييدونها عند الحديث عن اجتهادات فيما يخص حقوق النساء".