أسرة القتيل تطالب النائب العام ووزير الداخلية بالقصاص
محمد محمد عبدالحميد عبدالعال، اسم لشاب في مقتبل العمر، كان من الممكن أن تسير حكايته في مسارها الطبيعي ككل الشباب الذين هم في سنه ولكن القدر شاء واختار له مصيراً استثنائياً فساقه لأن يلقى حتفه داخل قسم الطالبية لتضع الحياة شريطتها السوداء علي صورته بعد أن انتهت قصته في الدنيا مبكراً بعد تعذيب شديد بالكهرباء.
لم تختتم الرواية بهذا المشهد القاتم وتواصلت فصولها حينما توجه أهله وأحباؤه للمشرحة لاستلام جثمانه لمواراته الثري وإلقاء النظرة الأخيرة علي من لم يحظوا بفرصة وداعه، ليكون في انتظارهم سبب إضافي للأسي فأبصروا جسده وقد نطقت ثناياه بتفاصيل لحظات الألم التي عاشها قبل أن تصعد روحه، حيث شددوا علي أن علامات تعذيب ظهرت علي الجثمان وفق تأكيدهم.
ليست المصادفة وحدها ولا الضمير من أدوات كشف التجاوزات والجرائم بل اصرار والد الضحية علي حصوله علي حق نجله هو السبب الرئيسي، مؤمناً بمقولة «لا يضيع حق وراءه مطالب».
«كان آخر ما أخبرني اياه بأنه سيموت من شدة التعذيب بالكهرباء»، هكذا يقول محمد عبدالحميد، والد المتوفي، ليروي تفاصيل بدايات الواقعة حينما قبض علي نجله أمام المنزل مساء الخميس 12/5/2016 علي أيدي أربعة من أمناء الشرطة الذين قاموا بتفتيشه ذاتياً ولم يعثروا علي شيء علي حد قوله.
ليتابع رواية القصة بالإشارة إلي انه وبعد أن وصل للقسم فوجئ بتلفيق مخدرات له، وواصل حديثه، تبدو عليه علامات الحسرة «بعد يومين جالي خبر أن ابني في الحجز من ساعتين بين الحياة والموت وهما سابوه يموت»، معبراً عن رأيه بأن ذلك كان حيلة منظمة من مأمور القسم والضباط الذين نقلوا ابنه لمستشفي الهرم ومات علي الفور بعد وضعه بالعناية المركزة.
قدم والد المجني عليه عددا من الشكاوي إلي النائب العام ضد كل من اشترك في الواقعة ولكن دون جدوي، مناشداً كلاً من الرئيس عبدالفتاح السيسي ووزير الداخلية وذلك لاتخاذ الاجراءات اللازمة ضد كل من تهاون في حياة ابنه وقام بتلك الجريمة البشعة قائلاً «مش بعد الثورة اللي عملناها يبقي ده حالنا فين حقوق الشباب اللي بتموت كل يوم»، وأكد الوالد تلقيه تهديدات بحياة نجله الآخر بعد انتشار قصة «محمد» علي مواقع التواصل الاجتماعي، مختتماً حديثه «أنا عايز حق ابني».
ويقول شقيق الضحية وائل محمد انه منع من دخول العلاج لـ«محمد» وزيارته رغم انه كان مريضا، مضيفاً أن «محمد» توسل للأمناء أن يخرجوه من الحجز لمرضه الشديد وكان ردهم بضربه وإدخاله مرة أخري للحجز.
وتابع شقيق الضحية: تلقيت الصدمة بعد موته بيوم، حيث أبلغوه بأن "أخوك محتاج لنقل دم في مستشفي الهرم" وعند ذهابي وجدته ميتاً، مضيفاً أن زميله في الحجز أبلغه بموت أخيه في الحجز وليس المستشفي وانه خرج من الحجز ميتًا تمام الساعة الثانية والنصف من منتصف الليل قبل ذهابه.
وأضاف «وائل» انه وجد أخاه في العناية المركزة رغم انه ميت قائلاً: «الطبيب قالي المأمور ورئيس المباحث لما جابوه قالوا حطوه علي الأجهزة ومش هنقدر نتكلم».
ويروي شقيق الضحية ان أمين شرطة في قسم الطالبية هدده بالحرز الخاص بأخيه قائلاً: «الحرز بتاع أخوك موجود ومستنيك لو اتكلمت». يذكر ان تقرير مستشفي الهرم أفاد بأن المجني عليه توفي بنزيف حاد.