عباءة بيضاء اللون تغطى جسده النحيل، وعمامة أزهرية تخفى الكثير من وجهه الذى يغلبه الحزن، يجلس على جنبات الطريق لا ينطق بكلمه، يكسب عطف المارة، هكذا تحول حال الشيخ "مرسى" من شيخ يصلى بأبناء منطقته في السيدة زينب إلى شحاذ بجانب محطة مترو الملك الصالح.
الشيخ "مرسى"، 85 عاماً، ترك العمل بالمسجد لكبر سنه ليلقى مصير آخر لا يليق بعمره الذى بلغ أرذله.
يجلس الشيخ "مرسي"، واضعاً عكازه خلف ظهره، متخذاً وضع القرفصاء بالساعات، يتحسس تحرك ركاب المترو، بإذنه فهو لا يرى من الدنيا سوى اللون الأسود، فشاء القدر أن يكون كفيف منذ زمن بعيد.

قال الشيخ "مرسي" إنه أصبح ليس له مكان في المسجد بعد تقدم عمره، مشيراً أن معاشه الذى يتقاضيه ضئيل، وأبنائه متزوجين ولديهم أطفال.
وأضاف أنه مريض وصحته تختلف عن السابق، لذا لا يذهب لقراءة القرآن في المآتم مثلما كان يفعل في السابق.
وأوضح الشيخ "مرسي" أنه لا يطلب شيء من أحد، ولكنه يخرج إلى الشارع لاختناقه من الجلوس بالمنزل.
ورفض الشيخ "مرسي" الذهاب إلى أى دار إيواء أو دار مسنين، مضيفاً: "اللى زي مش محتاج حاجة".
وعلى الجانب الآخر كانت روايات الجيران عن الشيخ "مرسي"، فقال الحاج محمد: "كنا بنسمع الناس بتقوله يا أبو محمود وكان بيصلى بينا في الجامع وقرأ قرآن في عزاء والدي منذ سنوات".

وأضافت أم سيد: "كان بيمشى يحسس بعكازه على الأرض وما بيحبش حد يساعده في حاجه ابدا ولا يمسك ايده برغم من انه كفيف".
وأكد فارس، صاحب ورشه: "الشيخ مرسي كان وهو معدى بيسلم عليا وعمرى ما شوفت منه حاجه وحشه ابدا".
بينما قالت سارة، إنها سمعت أن أبناء الشيخ "مرسي" يأخذون أمواله لصالحهم، مستغلين كونه شيخ ومسن.