"تألمت كثيرًا - ولا أزال - مما أتعرض له أنا وأسرتي من حملات ظالمة وادعاءات باطلة تستهدف الإساءة إلى سمعتي والطعن في نزاهتي ومواقفي وتاريخي العسكري والسياسي" كلمات رددها الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، أثناء إحدى جلسات محاكمته في قضية اتهامه بتهريب أمواله للخارج.
مبارك بدأ مسلسل "الأموال المهربة" بأنه لا يملك دولارا واحدا خارج مصر، واليوم جاءت الحلقة النهائية، بإصدار المدعي العام السويسري قرارا بتوقفه عن تقديم المساعدات القانونية للطلبات المعلقة من مصر.
سويسرا كانت بعد شهور قليلة من تنحى مبارك أعلنت امتلاكه 600 مليون دولار داخل بنوكها حينما فشلت فى ذلك 6 لجان مسئولة عن استراداد أموال مصر المنهوبة من الحصول على أي منها، وترصد في التقرير التالي، 3 محطات فى قضية استرداد أموال مبارك في الخارج.
وأضاف النائب العام فى تصريحات نشرتها جريدة«وأوس سكويز آم سونتاج» السويسرية، أنه سيسمح لمصر بالاطلاع على الإجراءات الجنائية السويسرية في الفترة الماضية بشكل كامل، ليختتم بذلك التحقيقات حول أموال مبارك ونظامه في البنوك السويسرية التي دامت ست سنوات.
المحطة الأولى مبارك بعد التنحى "لا أملك دولارا فى الخارج"
بدأت حكاية مصر مع ملف الأموال المهربة للخارج بعد تنحى الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك عن الحكم، استجابة لمطالب الشعب بعد ثورة 2011، وكثرت الشائعات حول المليارات، التي يملكها مبارك فى بنوك سويسرا.
وقال مبارك بعد التنحى: لا أملك أي حسابات أو أرصدة خارج مصر، واستمرت التحقيقات فى القضية حتى صدر حكم فى 2016 من محكمة النقض بمعاقبة مبارك ونجليه بالسجن المشدد 3 سنوات وتغريمهم في قضية "القصور الرئاسية" التي تعرف بأنها من أبرز عمليات الفساد في البلاد المرتبطة باختلاس ملايين الدولارات من أموال عامة مخصصة لصيانة القصور التابعة لرئاسة الجمهوري.
المحطة الثانية: إعلان سويسرا عن حجم ثروة مبارك لديها
ظهرت المرحلة الثانية مع تصريح السفير السويسري بالقاهرة "ماركوس لايتنر" ملف الأموال المصرية المهربة إلى بلاده، مشيرا إلى أن هناك مبالغات في تقدير حجم الأموال المصرية في البنوك السويسرية، مشددا على أن الأرقام الحقيقية بشأن حجم هذه الأموال هي "600 مليون دولار" وأعلنت عنها حكومة بلاده بعد نصف ساعة فقط من سقوط نظام حكم مبارك.
وكان خبراء اقتصاديون قد قدروا حجم ثروة عائلة مبارك بنحو 70 مليار دولار أمريكي، تتركز غالبيتها في أرصدة في بنوك بريطانية وسويسرية وعقارات في لندن ونيويورك ولوس أنجليس، فضلًا عن امتلاكها مساحات راقية واسعة في مدينة شرم الشيخ على شواطئ البحر الأحمر.
المحطة الثالثة: فشل لجان استرداد الأموال المنهوبة فى تحقيق هدفها
فشلت جميع لجان استرداد الأموال المنهوبة التى تم تكوينها منذ قيام ثورة يناير في استرداد الأموال المنهوبة، وكانت المحصلة لعمل هذه اللجان لمدة 6 سنوات متواصلة "صفر".
وكانت البداية فى شهر أبريل 2011، عندما أصدر المجلس العسكرى مرسومًا بتشكيل لجنة قضائية برئاسة المستشار عاصم الجوهرى، مساعد وزير العدل لشئون الكسب غير المشروع.
فى يناير 2012 تم تشكيل لجنة قومية للتنسيق بين الأجهزة المعنية باسترداد الأموال والأصول المصرية المهرّبة، وتذليل العقبات التى تواجه عمل اللجنة القضائية، ومساعدتها فى التحرّى والبحث، وجمع الأدلة والمستندات الخاصة بتهريب الأموال المصرية.
وفى فبراير 2012 تقدم حزب الوسط من خلال مجلس الشعب بمشروع قانون لاسترداد الأموال المنهوبة داخليًا وخارجيًا، عبر تشكيل لجنة مستقلة تتبع رئيس الجمهورية تسمى "لجنة استرداد أموال مصر"، كما قدمت الحكومة نفسها مشروع قانون نص على إنشاء لجنة لاسترداد الأصول تختص بالقيام بكل الإجراءات اللازمة للبحث والتحرى والرصد والملاحقة والتتبع والكشف عن جميع الأصول التى يشتبه فى حصول أى شخص عليها دون وجه حق.
فى أغسطس 2012 تشكيل جديد للجنة الوطنية لاسترداد الأموال المنهوبة، بعيدًا عن وصاية جهاز الكسب غير المشروع، وترأس اللجنة وقتها المستشار محمد أمين المهدي.
وبعد تولي إبراهيم محلب رئاسة الوزراء، أصدر قرارًا بتشكيل اللجنة الوطنية التنسيقية لاسترداد الأموال والأصول المصرية المهربة للخارج، وذلك برئاسة المستشار محفوظ صابر، وزير العدل الأسبق، إلا أن أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى، قرارًا جمهوريًا، بتشكيل لجنة قومية لاسترداد الأموال من الخارج في محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من خلال تنظيم اللجنة القومية لاسترداد الأموال والأصول والموجودات فى الخارج والتى كانت برئاسة النائب العام.