في قصته التي تحمل عنوان «غليون الجندي»، كتب إيليا إيرنبورج، عن الصدفة التي قد تحدث أثناء وقوع الحروب، وفي تلك القصة جمعت الحرب العالمية، بين الجندي «بيير» الفرنسي، و«بيوتر» الألماني، واللذين تصادف وأن أرسلتهما قوات كل منهما خلال الليلة ذاتها، في مهمة سرية، وطلب من كل منهما على حدة، الخروج من ثكنته والمرور بأرض خراب بلا صاحب، تفصل بين القوتين، ليقوم لك منهما باستطلاع أحوال العدو.
ورغم عدم علمهما بوقوع تلك الصدفة، لكن جمعتهما فكرة واحدة، تكمن في علمهما أن هذه الأرض لا يدخلها أحد ويعود، والأفضل أن يرقتنع أنه «ربما يعود».
تناول الجنديان عشاؤهما الأخير، وكتب لكل منهما رسالة وداع لزوجته، وحمل سلاحه وتسلل ليلاً للأرض، وما أن دخلا الأرض جمعتهما الصدفة وتقابلا، ليشتركا في صمت في تدخين غليون أحدهما، حركتهما كانت ثابته، ويتناقلان الغليون بحذر فيما بينهما، فأي حركة كانت كفيلة بأن ينقض كلاهما على الأخر ليقتله.
خلال الدقائق التي استمر فيها الغليون مشتعلًا، تذكر كل منهما قريته، وبيته، وعمله، وزوجتة، ولأن كل شيء يجب أن ينتهي، انطفأ الغليون خلال لحظة نسى أحدهما سحب نفساً من التبغ المشتغل، فحاول الآخر إخراج قداحتة لاشعاله، لكن ظن الأول ان الثاني سيسحب سلاحة ليقتله، فسارع بالانقضاض عليه، وخلال لحظات قتل الجنديان بعضهما.
يقول «إيرنبورج» مؤلف القصة: «فى إبريل 1917، كفت الأرض التى بلا صاحب، باعثة العطن من الدم والبراز، عن أن تكون بلا صاحب. حدث ذلك فى يوم دافىء، مشمس، حين مات فوقها بشر بلا عدد، من مختلف البلدان، وحينذاك صارت التربة الصفراء المشبعة بالدم بالقانون ملكية خاصة لـصاحب ما. وسار الناس للمرة الأولى على أرض الخندق المسمى (ممر العواء)، ساروا هادئين، دون أن يحنوا رؤوسهم. وفي نهاية الممر، عند المنحنى، حيث تتفرع خنادق أخرى يمينًا ويسارًا، شاهدوا هيكلين متعانقين، وغليونًا صغيرًا بالقرب منهما على الأرض».
وإن كان هذا جانب من رأي الأدب الروسي في الحرب، وكيف يراها جنديين قرويين بسطاء ألقت بهم الصدفة في أرض معركة لم يريدوها، فكان للسينما أيضاً آراء مشابهه، وحفلت السينما العالمية بالعديد من الأفلام التي تناولت الحروب، منها ما هو مؤيد أو ربما تمت صناعته خصيصا لتعبئة الرأي العام لتأييد قرارت الحرب التي اتخذها مسبقاً السياسيون، ومنها ما هو معارض لفكرة الحرب وتأثيرها السياسي والاجتماعي والإنساني والنفسي، سواء على من أيدها، او من رفضها، أو من وجد نفسه عالقاً بحرب بدت أنها لن تنتهي ولن تعود الحياة بعدها كما كانت.
عازف البيانو:

سنة الانتاج: 2002
إخراج: رومان بولانسكي
وبطولة أدريان برودي
زمن الأحداث: الحرب العالمية الثانية
الفيلم مقتبس من قصة فلاديسلاف شبيلمان، وهو عازف بيانو يهودي بولندي، كان يعيش مع والدية وإخوته، ويعزف في محطة الإذاعة البولندية التي تعرضت فيما بعد للقصف من القوات النازية فتهدمت.
تتغير حياة شبيلمان وتتدهور حالته وأسرته بعد هزيمة الألمان لبولندا واحتلالهم لمدينة وارسو، وتضييقهم على اليهود وإذلالهم.
يعيش «شبيلمان» وأسرته أحداثاً مأساوية، ويضطرون للانتقال ويتفرق عنهم ليعمل بالسخرة في محاولة منه للنجاة من القتل والتنكيل العشوائي الذي يتعرض له اليهود على يد القوات النازية، وينتقل للاختباء بمساعدة أصدقاء من مكان لآخر انتظاراً لانتهاء الحرب.
تمر الأعوام ولا يبدو لهذه الحرب أنها ستنتهي لتنتهي معها هذه المعاناة، تدمرت المدينة وتم تفريغها من السكان وبقي «شبيلمان» وحيدًا يبحث يائسًا عن المأوى والطعام بين الركام.
في نهاية الأمر يكتشف الضابط الألماني ويليم هوزنفيلد مكانه، ويعلم أنه عازفًا للبيانو فيسأله أن يعزف له على بيانو في المبنى المتهدم الذي وجده به، فيعزف له مقطوعات بسيطة هزَّت «هوسنفيلد» فسمح له بالاختباء في أعلى المنزل، وظل يحضر له الطعام بانتظام.
وعندما اضطر الألمان للانسحاب بفضل تفوق الجيش الأحمر (السوفيتي) في يناير 1945، قابل «هوزنفيلد» «شبيلمان» لآخر مرة، ووعده أن يستمع إليه في محطة الإذاعة البولندية وأعطى له معطفه السميك لكي يبقيه دافئا ومضى، هذا المعطف كاد أن يقتل «شبيلمان» عندما أطلق الروسيون عليه النار ظنًا منهم أنه ألمانيًا، لكن حينها صرخ بأنه بولندي وتم انقاذه.
خطوبة طويلة جداً

سنة الانتاج: 2004
إخراج: جان بيير جانيت
بطولة: أودري تاتو – ماريون كوتيار
زمن الأحداث: الحرب العالمية الأولى
تتعقب بطلة الفيلم قصة خمسة جنود فرنسيين فقدوا في الحرب، في محاولة للوصول إلى خطيبها الذي كان معهم، وهم الجنود الخمس الذين لم يحتملوا الحرب فقرر كل منهم إطلاق النار على يده ليشوهها كي لا يكون صالحاً للتجنيد فيرسلونه إلى بيته.
ما لم يكتشفه هؤلاء أن هناك من فكر بذات الطريقة، وتمت محاكمة الخمسة جنود بتهمة تشوية الذات وأرسلوهم لأرض خراب، هي منطقة فاصلة بين القوات الفرنسية والألمانية، ليلقو مصيرهم بلا طعام ولا طريق للخروج، فاذا تحرك أيا منهم صار هدفاً لإطلاق النار من إحدى القوات المتحاربة.
وفي إطار تشويقي تحاول البطلة «ماتيلدا» تتبع مصائر هؤلاء الجنود في محاولة للعثور على خطيبها الذي يرفض حدسها تصديق الروايات التي أخبروها عن موته.
موقعة جبل هاكسو

سنة الانتاج: 2016
إخراج: ميل جيبسون
بطولة: أندرو جارفيلد
زمن الأحداث: الحرب العالمية الثانية
الفيلم مقتبس عن قصة حقيقية، عن «ديزموند دوز» الجندي المناهض للحرب الذي تطوع للخدمة العسكرية بمحض إرادته، لكن كمسعف، هو يحب وطنه ويرغب في المساعدة، لكنه يرفض الحرب ذاتها، فرفض حمل السلاح وحتى للتدريب عليه فقط، تعرض للعديد من المضايقات في وحدته بالجيش، حتى انه تم تحويلة للمحاكمة، لكنه انتصر في النهاية وشارك في الحرب وتحديداً في موقعة جبل هاكسو الشهيرة باليابان.
قام «ديزموند» بإنقاذ وإنزال 75 جريحًا بهذه المعركة، معظمهم من زملاؤه بالكتيبة ذاتها الذين اعتادوا مضايقته، والسخرية منه واتهامه بأنه أقل شجاعة منهم لرفضة القتال، ونال بعدها وسام الشرف، وهو أعلى وسام للشجاعة، وكان بذلك أول معترض ضميري على الحرب يحصل عليه.
ولد في الرابع من يوليو:

سنة الانتاج: 1989
إخراج: أوليفر ستون
بطولة: توم كروز
زمن الأحداث: حرب فييتنام
الفيلم مقتبس من قصة حياة الجندي الأمريكي رون كوفيك، والذي تطوع بنفسة وبدافع الوطنية للانضمام للجيش والمشاركة في حرب فييتنام، الا أنه يصاب بحالة من الهلع بمجرد وصولة لأرض المعركة ويتسبب في قتل أحد زملائه عن طريق الخطأ فيصاب أيضاً بالاكتئاب، بعدها يصاب برصاصة تتسبب له الشلل.
يقضي «رون» فترة علاج قاسية، وحين يعود لوطنه، يكون رون آخر مختلف تماماً، فبعد حماسة المفرط للحرب يتحول لشخص مناهض لها بعد كل المعاناة والألم الذين مر بهم.
«أشقاء»:

سنة الانتاج: 2009
إخراج: جيم شيردان
بطولة: توبي ماجواير – ناتالي بورتمان
زمن الأحداث: حرب العراق
كابتن سام، ضابط بالجيش الأمريكي، يتم إرساله ضمن وحدته للحرب بالعراق، يترك «سام» زوجته الشابه، وابنتيه ويسافر للحرب بضمير مطمئن أنه يفعل الصواب لحماية وطنه وأسرته من الإرهاب، يخلع خاتم زواجة ويعطية لزوجته التي تحتفظ به في قلادة حول عنقها، يكتب رسالة وداع لزوجته ويتركها لأحد زملائه لتسليمها لزوجته حال عدم العودة.
في العراق تتلقى مروحيته صاروخًا فتتحطم على الفور، تتلقى زوجته خبر موته، وتحاول في الأيام التالية التماسك وإعادة بناء حياتها بعد رحيل زوجها بمساعدة أخيه الذي كان له دائماً رأيا مناهضاً للحرب، لكن المفاجأة أن «سام» يعود، بفضل نجاح القوات الأمريكية في اقتحام إحدى المناطق الوعرة في صحراء العراق لتجده الأسير الناجي الوحيد.
ورغم عودة سام، لكنه كان محطمًا، يحاول التماسك خلال الأيام الأولى من عودته، لأن ما حدث له في الحرب كان أكبر من تجاوزه.
لا ينجح سام في التكييف مع وضعة الجديد، بدأ يشك في زوجته وأخيه، يعنف بناته بل وحاول قتلهن، قبل أن يتم السيطرة عليه ليدخل مصحة للعلاج، وهناك يصارح زوجته بما حدث له في الحرب واضطراره لقتل رفيقه بيدية.