القصة الكاملة وراء بطل البرتغال
دخلت البرتغال بطولة يورو 2016 الماضية، خارج الترشيحات تماما للفوز بها وسط سيطرة ألمانية، أسبانية، فرنسية على كافة التوقعات، خاصة مع اختذال المنتخب في لاعب واحد فقط وهو كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد.
البرتغال بدأت حلمها بأداء سيء في دور المجموعات و3 تعادلات، لتتأهل لدور بعد الآخر لتصل لنهائي ماراثوني ضد فرنسا، وتحتاج لبطل ينقذ الموقف في اللحظات الصعبة، لم يكن رونالدو ولا لويس ناني، أو ريناتو سانشيز نجم بايرن ميونيخ الجديد أو حتى كواريزما، بل كان بطلا غير متوقعا ظهوره ليعكس تماما التجربة المثيرة لمنتخب بلاده.
إيدرزيتو أنطونيو ماكيدو لوبيز
كما يعرفه الكثيرون بإسم "إيدر" هو من سلم البرتغال لقب اليورو للمرة الأولى في تاريخها، بواحدة من أغرب اللحظات كرة القدم، حينما يسجل لاعب خارج الحسابات تماما هدفا يغير من خلاله مجرى تاريخ البطولات الأوروبية.
لجأ له فيرناندو سانتوس المدير الفني للبرتغال، رغم عدم تسجيله أي هدف في أي بطولة تنافسية ولكن هذه المرة كان لها إيدر.
"كريستيانو رونالدو أخبرني أنني سأسجل هدف الفوز بعدما قام سانتوس بماناداتي للنزول، وقتها علمت أن الفرصة قد جاءت"
هكذا شرح إيدر كواليس نزوله في النهائي التاريخي بعد انتهاء المباراة كما وصفه مدربه بالبطة القبيحة التي تحولت لشخص فائق الجمال.
بداية صعبة
الأمور كانت أصعب ما يمكن على المهاجم البرتغالي، حيث تخللتها العديد من المصاعب وخيبة الأمل في مختلف المراحل للاعب ليل الفرنسي الحالي الذي ولد في غينيا بيساو في غرب أفريقيا، وهي الدولة التي استقلت عن البرتغال في 1973.
إيدر سافر إلى مدينة لشبونة البرتغالية رفقة والديه في سن الثالثة، الظروف لم تساعدهم على مساعدته بشكل كبير ليقوما بإيداعه بدار أيتام بمدينة "كويمبرا" حتى بلوغه سن 18 عاما.
رحلته مع الكرة
بدأ إيدر مداعبة الكرة خلال تواجده بدار الأيتام والتي كان يتمليء ملعبها بالزجاج المكسور، حيث كان يعاني وهو يلعب حا?يا، وفقا لما أكده الصحفي البرتغالي "جواو رويلا" الذي يعمل بصحيفة "دياريو دي نوشياس".
شعر بعدها بالضيق خاصة حينما كانت تتم معاقبته بالذهاب للنوم مبكرا دون حتى أن يشاهد التليفزيون، قبل أن يراه معلمه ويتنبأ بإمكانية دخوله عالم الكرة، وساعده في الحصول على الفرصة للاختبار في نادي أديميا، لتحدث نقطة تحول كبيرة في مسيرته.
جاءت نقطة التحول حينما فطن نادي توريزينسي لموهبة إيدر وعرض عليه 400 يورو شهريا حينما كان مراهقا وهو المبلغ الذي كان يذهب معظمه لوالدته.
أصبح إيدير لاعبا محترفا لكرة القدم لأول مرة مع نادي أكاديميكا كويمبرا ليشق طريقه نحو الظهور كلاعب فريق أول.
مكروه في البرتغال ويعشقونه في غينيا
"من الصعب جدا على أي طفل، في المعتاد أنت تعيش مع أهلك ويقومون بدعمك ولكن أن تكبر بدونهم فالأمر يكون في غاية الصعوبة، وتعلمت الكثير من الدروس في دار الأيتام التي طورت كثيرا مني كشخص"
جزء آخر من تصريحات إيدر بعد النهائي، والذي قال عنه إبن عمه إدير نيميز بينا نجم غينيا السابق:"عمل كثيرا حتى يصل لهذا المستوى، قصة حياته تجعله نموذجا لأي شخص لا ينقصه إلا الحظ".
وأضاف:"يقولون عنه لاعبا سيئا في البرتغال ولكن يعشقونه هنا في غينيا ويتحدثون عنه باستمرار ويشعرون بكل الفخر تجاهه، وإذا عاد إلى هنا سيقابلونه بجنون لأنه الآن بطل قومي ويعتبرونه وكأنه يلعب بإسم غينيا".
لقب "قمع المرور"
حاول أن تكتب كلمة "إيدر" و "القمع" وستجدهم بنفس المعنى باللغة الانجليزية والبرتغالية، ويتلازمان معا بقائمة البحث في موقع "تويتر"
القصة تعود إلى يونيو 2014 حينما كانت تعاني البرتغال في دور المجموعات ببطولة كأس العالم التي أقيمت بالبرازيل.
تلقت البرتغال صدمة قوية في مونديال البرازيل، حينما خسرت 4/0 من ألمانيا في المباراة الافتتاحية التي شهدت دخول إيدر بعد 28 دقيقة فقط من بداية المباراة بدلا من هوجو ألميدا، ولعب أيضا بديلا لهيلدر بوستيجا في التعادل أمام الولايات المتحدة الأمريكية التي انتهت بالتعادل 2/2.
تعرض إيدر لسيل من الانتقادات عبر مختلف وسائل التواصل خلال المونديال، بعدما سدد كرة واحدة فقط على المرمى في 138 دقيقة لعبهم بالمباراتين، لتلقبه جماهير البرتغال بالـ"القمع"، ورغم ذلك لعب أساسيا بالمباراة الثالثة وخرج بعد 68 دقيقة مقدما مستوى ولا أسوء.
لاعب غير مرغوب فيه
بعد عامين من أداء هذيل في المونديال، فشلت البرتغال في إيجاد مهاجما صريحا بدلا من صاحب الـ28 عاما، ليختاره فرناندو سانتوس ضمن قائمة الـ23 لاعب لخوض اليورو على حساب الموهبة أندري سيلفا، وسط غضب كبير من جماهير الفريق التي قالت أنه مجرد مثل "قمع المرور" ليس له أي فائدة كبيرة أو وظيفة، وكانوا يفضلون عليه اللاعب الشاب الذي خاض أقل من 10 مباريات في الدوري البرتغالي الموسم الماضي.
لو سمع سانتوس للجماهير لما فازت البرتغال باليورو
نشر موقع "squawka" تغريدات لجماهير البرتغال تعليقا على اختيار إيدر لخوض اليورو، تعكس أن فيرناندو سانتوس اتخذ القرار الصحيح حينما تجاهل غضب الجماهير.
"أريد أن افهم كيف لا يتم اختيار أندري سيلفا ويتم استدعاء القمع بدلا منه" .. احد آراء المشجعين التي تم إعادة نشرها 30 مرة خلال البطولة
الاتحاد البرتغالي اتخذ خطوة جيدة لمساندة إيدر وسط الإساءات المتناثرة من الجماهير في كل مكان، وأعطوه شارة قيادة البرتغال في الفوز الودي على النرويج".
الرد يأتي أخيرا
يقول إبن عمه بينا :"لم أجدها نكات مضحكة إطلاقا بل كانت تعكس عدم الاحترام، الناس كانت تتوقع منه الكثير وحينما لم يظهر بشكل جيد على المستوى الدولي، انطلق المزاح ضده وأثر على ثقته في نفسه".
تأتي اللحظة الحاسمة والأبرز في مسيرة إيدر، محاولة واحدة على المرمى في مباراة أصيب فيها كريستيانو رونالدو وجلس على دكة البدلاء، لتبحث البرتغال عن بطلا، ويظهر "قمع" ليل الفرنسي ذو الأصول الغينية، ويصعق الفرنسيين ومعهم كل من انتقدوه ويسجل هدف الفوز من تسديدة صاروخية".
بعد كل الشتائم والسخرية إنطلقت حملة مغايرة تماما بعنوان "كلنا إيدر" بمختلف مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن لازال هناك من لم يقتنعوا بهدفه ولازالوا يستخدمون لفظ القمع، بل قاموا بعمل فيديو يظهر فيه نصف جسم إيدر في شكل قمع ولكن لم يعكر ذلك الحدث الأكبر والإنجاز الأهم في تاريخ المهاجم البرتغالي الذي بدأ مسيرته من دار أيتام لمنصات التتويج .