اليوم تمر علينا اليوم ذكرى سقوط بيت المقدس أسيرًا في أيدي الصليبيين خلال حملتهم الأولى على بلاد المسلمين، لتعيد إلى أذهاننا ذكرى تثير في أنفسنا الشجن على رحيل 70 ألف مسلم منهم نساء وأطفال قتلوا دون ذنب، ولتعرف الأجيال الحالية التاريخ الدموي لملوك أوروبا وسماحة وعفو قادة الإسلام.
حملة الرعاع
فكرة غزو بيت المقدس بدأت مع دعوة البابا أوربان الثاني قبل 3 سنوات من الحملة الصليبية الأولى إلى ضرورة استرداد بيت المقدس من المسلمين، ممنيًا الجنود المشاركين في المعركة بغفران الذنوب إن ماتوا في ساحات القتال، حيث انطلقت الدعوة كالنار في الهشيم، واستجاب لها عامة الشعب الذين يتأثرون بكلام رجال الدين بشكل كبير.
وما يغيب عن الكثير أن الحملة الصليبية الأولى سبقها حملة على بيت المقدس كانت غير منظمة أطلق عليها حملة الرعاع، قادها بطرس الناسك، وشاركه فيها آخر اسمه “والتر المفلس”، وضمت بين صفوفها جحافل من العامة والفلاحين والرعاع، وقطاع الطرق واللصوص، معتقدين أنهم يلبون مشيئة الرب.
وارتكبت الحملة في طريقها أعمال السلب والنهب والقتل حتى وصلت إلى القسطنطينية، فقام الإمبراطور البيزنطي بنقلهم عبر مضيق البسفور إلى آسيا الصغرى، ولعدم تنظيمهم وافتقارهم إلى الخبرات الحربية أوقع بهم السلاجقة هزيمة قاسية.
الحملة الصليبية الأولى
حدد البابا أوربان يوم 15 أغسطس 1096م موعدًا لرحيل الحملة الصليبية الأولى، واختار القسطنطينية مكانًا لتجمع الجيوش الصليبية التي تألفت من 4 جيوش: الأول بقيادة “جودي فري” البويوني، والثاني بقيادة “بوهيموند” النورماندي، والثالث بقيادة “ريموند” اللوثرنجي، والرابع بقيادة “روبرت” النورماندي.
تجمعت الجيوش في القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية، وقضوا هناك أسبوعين، ثم عبرت قواتهم إلى آسيا الصغرى، وهناك انضم لهم من تبقى من حملة الرعاع. وذكر المؤرخون أن عدد جنود الحملة بلغ مليون شخص.
أولى المدن التي سقطت في يد الحملة هي مدينة نيقية الخاضعة للأمير السلجوقي “قلج أرسلان”، حيث ضربوا حصارًا حول المدينة، فصمدت عشرين يومًا، ثم سقطت في 26 يونيو عام 1097م، واصلوا بعدها زحفهم، وأسقطوا المدينة بعد الأخرى حتى خضعت بلاد آسيا الصغرى جميعها لهم.
الطريق إلى بيت المقدس
وخلال 15 شهرًا تقريبًا قضتها الحملة الصلبية في بلاد الشام أسقطت المدينة تلو الأخرى، وصلت إلى أسوار بيت المقدس، وكان ذلك 7 يونيو 1099م، وخلال ذلك الوقت استعد حاكم بيت المقدس “افتخار الدولة” لمواجهة الصليبيين، فسمم آبار المياه، وطرد المسيحيين من المدينة؛ لشعوره بخطرهم.
حاصر الصليبيون المدينة بجيش قوامه أربعون ألف جندي، واستمروا في حصارهم 5 أيام، وفي يوم 12 يوليو حاولوا اقتحام المدينة، ففشلوا، وتصدى المسلمون لهم، فكان ذلك عاملًا في تثبيط قوتهم، بجانب حرارة شهر يوليو التي وقفت بجوار المسلمين، وارتفاع العطش وقلة المؤن لدى الجيش الصليبي.
لكن حدث ما لم يكن في الحسبان، فقد وصلت في 15 يوينو 1099م سفن تحمل مؤنًا وسلاحًا للجنود، واستولت على ميناء يافا بسهولة، نظرًا لأن الناس تركوه بعد علمهم بقرب قدوم الصلبيين، فارتفعت معنويات الحملة، فصنعوا أبراجًا خشبية وآلات لدك أسوار المدينة.
سقوط بيت المقدس
نما إلى علم الصلبيين أن الوزير الفاطمي الأفضل الجمالي حرك جيشًا قويًّا لإنقاذ بيت المقدس منهم، فقرروا الإسراع في اقتحام المدينة، حيث اختاروا أضعف الأماكن في سورها للهجوم بالأبراج الخشبية، واختاروا الجزء الشرقي المحصور بين جبل صهيون، حيث كان منخفضًا ويسهل ارتقاؤه. وفي يوم 13 يونيو 1099 شنوا هجومهم، لكنهم فشلوا في الاقتحام، ونجح حاكم المدينة افتخار الدولة في حرق أحد الأبراج الخشبية، فانسحبوا، لكنهم عاودوا الهجوم يوم 15 يوينو، ونجحوا في الدخول للمدينة عبر البرج المتبقي، فعبر الجنود إلى داخل المدينة، وسقطت في أيدي الصليبيون، ثم اختار الصليبيون جود فيري حاكمًا على المدينة المقدسة