الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

‏8 مواقف لا تنسى للمناضل «نيلسون مانديلا».. رفض مقابلة «بوش» بعد غزو العراق.. وفضح «العدوان ‏الإسرائيلي» على فلسطين.. وآخر كلماته: «من قال لا فلم يمت»‏

‏8 مواقف لا تنسى للمناضل «نيلسون مانديلا».. رفض مقابلة «بوش» بعد غزو العراق.. وفضح «العدوان ‏الإسرائيلي» على فلسطين.. وآخر كلماته: «من قال لا فلم يمت»‏
«من قال لا فلم يمت».. حقيقة آمن بها، ضمنت له الوجود والحياة بعد وفاته، حاضرًا بكفاحه في سبيل ‏الحرية، حيًا بكلماته ومواقفه التي أحيا بها أمم من بعده، امتدت مسيرته المناضلة لأجل العدالة والمساواة، ‏من إفريقيا إلى العالم العربي، يعترض ويشجب ويندد في أوجه الاستعمار المختلفة، حتى وافته المنيه ‏حاملًا معه تاريخًا لا ينسى من الكفاح.. هو الزعيم الإفريقي نيلسون مانديلا.‏

التصقت فكرة المعارضة السياسية خلال فترة الأربعينات في جنول إفريقيا باسم مانديلا، حيث بدأها ‏بمعارضة قوية لنظام الحكم، الذي كان في يد الأقلية البيضاء، حيث كان جنوب إفريقيا يعيش حالة من ‏الاضطراب خلال هذه الفترة، بسبب خضوعه لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل.‏

‏فلم يكن يحق للسود الانتخاب ولا المشاركة في الحياة السياسية أو إدارة شئون البلاد، وكان يحق لحكومة ‏الأقلية البيضاء أن تجردهم من ممتلكاتهم أو أن تنقلهم من مقاطعة إلى أخرى، مع انتهاك للمقدسات ‏وحرمان من حق العيش على أرض الآباء والأجداد وإلى جانب الأهل وأبناء النسب الواحد‎.‎

وروى في مذكرات له بعنوان: «مسيرة طويلة نحو الحرية» التي كتبها عندما كان معتقلًا لمدة 27 ‏عامًا في «روبن آيلاند»، كيف أصبح رمزًا دوليًا لمقاومة الفصل العنصري، ثم رمزًا للمبادئ السامية ‏لحقوق الإنسان والحرية.‏

وتحدث فيها عن أن معاناته من الحياة الصعبة الفقيرة التي يحياها كثير من السود مثله، عمل خلالها في ‏أحد المناجم، ثم انغمس في هموم شعبه من خلال مكتبه للمحاماة؛ حيث حصل على إجازة الحقوق، ثم من ‏خلال العمل السياسي، حين انضم عام 1942 الى المؤتمر الوطني الإفريقي.‏

وكان له مواقف لا تنسى بدأت عام 1948، الذي صدر فيه قانون التفرقة العنصرية بين البيض والسود، ‏وخطط «مانديلا» وقتها لأول عمل من أعمال المقاومة، عندما انتقل متخفيًا إلى جوهانسبرج وأقام في ‏منزل يملكه حليف من الحزب الشيوعي تحت اسم «ديفيد موتسماي». ‏

وأصبح حينها رئيسًا للجناح العسكري للمؤتمر الإفريقي، علاوة على إنشائه جماعته المسلحة التي تسمى ‏بـ«اومكونتو وي سيزوي» أو رمح الأمة، والتي جاءت في أعقاب «مذبحة شاربفيل» التي قتل فيها 69 ‏متظاهرًا أسود مناهضين لنظام الفصل العنصري على أيدي الشرطة، حيث رأى أن تشكيل جماعة مقاومة ‏مسلحة بات وسيلة ضرورية لمحاربة الطبيعة الممنهجة والمتزايدة للعنف والقمع الذي تمارسه الحكومة‎.‎

كما سجل التاريخ مواقف لن تمحى في مسيرة المناضل مانديلا، الذي خرج من إفريقيا لينشر فلسفة ‏الحرية التي تزعمها إلى الدول العربية، حيث كان أول من زعيم إفريقي يعترض على احتلال القوات ‏الإسرائيلية للأراضي الفلسطينية.‏

وخرج وقتها قائلًا: «الأمم المتحدة اتخذت موقفًا قويًا ضد نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا، وعلى ‏مر السنين، بنيت إجماعًا دوليًا وضع نهاية لهذا النظام الجائر، لكن نعلم جيدًا أن حريتنا ناقصة بدون تحقق ‏حرية الفلسطينيين».‏

وخاص معارك ضارية ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية في فلسطين والجولان وجنوب لبنان، ‏وطالب بخروجها من الأراضي العربية، وفضحها في المحافل الدولية، قائلًا:«على إسرائيل الانسحاب من ‏جميع المناطق العربية التي استولت عليها في عام 1967، وعليها خاصة أن تنسحب من مرتفعات ‏الجولان والضفة الغربية وجنوب لبنان».‏

كما أعلن مانديلا رفضه استعداد الولايات المتحدة لغزو العراق، وكان في مقدمة من عارضوا العدوان ‏الأمريكي على العراق، ومن أوائل من فضحوا الأهداف الاستعمارية، والإمبريالية، والإمبراطورية، لهذه ‏الحرب الظالمة التي ضربت عرض الحائط بالقانون الدولي والرأي العام العالمي.

وخرج وقتها قائلًا: «إذا نظرت إلى هذه الأمور سنصل إلى استنتاج مفاده أن اتجاه الولايات المتحدة ‏الأمريكية للعراق يهدد السلام العالمي».‏

وتبعها بموقف لا ينسى له برفضه لقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش أثناء زيارته جنوب إفريقيا، ‏وأعلن ان سبب مقاطعته للرئيس بوش هو إظهار احتجاجه على السياسة الأمريكية تجاه العراق.

وقال: "إن إصرار الرئيس بوش على انتهاك ميثاق الأمم المتحدة، وازدراء المنظمة الدولية، ومهاجمة بلد ‏مستقل ، هو عمل أدنته من قبل بأشد الكلمات، وإنكم تفترضون إني سأقابله، ولكني لا افترض ذلك، وقد ‏قلت ما أردت قوله، وليس على أن أكرره".‏

وفضح الهدف الأمريكي من غزو العراق في المحافل الدولية والمؤتمرات، فكان دومًا يردد أن دوافع ‏الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش من غزو العراق هو النفط فقط، قائلًا: «إذا كانت هناك دولة في ‏العالم ارتكبت فظائع لا توصف، فهي الولايات المتحدة، إنهم لا يهتمون ببني البشر».‏

كما أعلن مانديلا دعمه الكامل للثورة الكوبية التي وقعت في كوبا عام 1959 بقيادة "فيدل كاسترو"، ‏وإسقاط الديكتاتورية العسكرية للرئيس الكوبي "لفولجنسيو باتيستا"، في مقولة شهيرة له: "منذ الأيام ‏الأولى للثورة الكوبية، أصبحت الثورة مصدر إلهام للشعوب المحبة للحرية".‏

وتابع: "نحن معجبون بتضحيات الشعب الكوبي من أجل الدفاع عن استقلالهم وسيادتهم في مواجهة الحملة ‏الاستعمارية لتدمير المكاسب التي حققتها الثورة.. عاشت الثورة الكوبية.. عاش الرفيق فيدل كاسترو».‏

كما عُرف عنه دعمه المستمر لنظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي السابق، ضد العقوبات المفروضة ‏عليه من قبل مجلس الأمن عام 1970، بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا وسفر رعاياها للدول الأعضاء، ‏فقال وقتها مانديلا: «إن واجبنا يحتم علينا تقديم الدعم للأخ القائد خاصة فيما يتعلق بالعقوبات التي لا ‏تستهدف ضربه شخصيًا، وإنما ضرب جماهير الناس العادية.. إنهم إخواننا وأخواتنا الأفارقة».‏

ولم يكن نشاطه مقتصرًا على النضال ضد العنصرية، بل أسس مؤسسة نيلسون مانديلا لمكافحة مرض ‏الإيدز والتنمية الريفية وبناء المدارس، وأعلن بعدها عن وفاه نجله بمرض الإيدز‎.‎

وفي عام 2003، أعلن رئيس جنوب إفريقيا "جاكوب زوما"، عن رحيل مانديلا بكلمة شهيرة له قال فيها: ‏‏"رحل حبيبنا نيلسون مانديلا الرئيس المؤسس لبلدنا الديمقراطي.. فاضت روحه إلى بارئها بسلام في ‏منزلة"، آمرًا بتنكيس الأعلام في البلاد‎.‎
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة