تهيمن كلمة المصالحة على المشهد السياسي المصري، ودار نقاش حول مستقبل العلاقة بين النظام وجماعة الإخوان، ولكن المناقشات السياسية في مصر ليست كفكرتها السائدة، وإنما ظهرت كنتيجة لعدد من العوامل الملتئمة، ولا سيما بيان وزير الشؤون القانونية والبرلمانية مجدي العجاتي، والذي قال في مقابلة “يمكننا أن نتصالح مع أعضاء جماعة الإخوان المسلمين طالما لم تتطلخ أيديهم بالدماء. في المقام الأول الإخوان مصريون. لماذا لا نصنع السلام معهم، وندمجهم في نسيج الشعب المصري إذا لم يرتكبوا أي جريمة؟”.
ومع ذلك لم تهدأ هذه الضجة إلا وجاء تصريح محمد فايق، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان الأحد الماضي، الذي قال فيه “عفو رئاسي قريبًا عن كل شاب محبوس لم يتورط في استخدام السلاح”؛ ليساهم في إلقاء الضوء مجددًا على هذه القضية الإشكالية.
وعلى الرغم من أن تصريحات كهذه لا يمكن أن تصدر من داخل النظام دون تفاهمات أو تنسيق مع رأس النظام، إلا أن هجومًا قويًّا من سياسيين ساد عقب تصريحات العجاتي، كان أشبه بالمزايدة، لكنه في نهاية الأمر لم يكن من شخصيات بوزن وزير في ثقل العجاتي أو صاحب منصب رمزي كفايق.
قال مصدر في البرلمان المصري اشترط عدم الكشف عن هويته”من السابق لأوانه الحديث عن مصالحة واضحة مع الإخوان، خاصة حين يكون النظام المصري في موقف قوي، ولا يحتاج لإجراء أي مصالحة”. وأضاف المصدر “بيان العجاتي يدخل في إطار قانون العدالة التنفذية وليس أكثر، بينما تؤكد الاتصالات هذه الفترة أنه لا يوجد مصالحة في هذا المعنى خلال هذه الفترة”.
أما بالنسبة لجماعة الإخوان المسلمين، فكانت هناك شواهد توضح أن سيناريو المصالحة وارد، حتى لو لم يأخذ شكلًا، أو يتم الإعلان عنه سابقًا، كما أن الانقسام الذي يضرب جماعة الإخوان منذ نحو عام تقريبًا يلقي بظلاله على العلاقة بالنظام الحالي، حيث إن الجبهة التي يقودها محمود حسين، الأمين العام للجماعة، ومحمود عزت، القائم بأعمال المرشد والمختفي قبل فض اعتصام رابعة، أصدرت دراسة من 11 صفحة كانت بمثابة “تقدير موقف”، تناولت فيها سيناريوهات المصالحة، ووصفت الجبهة الأخرى من الجماعة بأن بعضها يتبنى موقف العنف.