مازالت أزمة القمح في مصر تتفاقم، خاصة بعدما تم الكشف عن سرقة أكثر من 5 مليارات جنيه في موسم توريد القمح قبل عدة أسابيع، لتكون تلك الواقعة أكبر قضية فساد تم كشفها على مدى السنوات الماضية، بحسب تصريحات اللجنة البرلمانية التي شكلها مجلس النواب للتحقيق في التلاعب الذي جرى، خاصة بعدما نفت وزارة الصحة ما أشيع عن أن القمح المستورد غير مطابق للمواصفات فيما يخص فطر الأرجوت، بعد انتشار تحذيرات من خطورة القمح المستورد.
وأكد رئيس قطاع الطب الوقائي بوزارة الصحة، الدكتور عمرو قنديل، أن القمح الوارد للبلاد خام ويخضع لعمليات قبل الطحن، من بينها التبخير والتهوية والغربلة والنقاوة والغسيل، ويتم أخذ عينات منه بواسطة الجهات الرقابية لفحصها بالمعامل المركزية لوزارة الصحة والسكان، للتأكد من خلوها من فطر الأرجوت لتكون صالحة للطحن.
وتستهلك مصر نحو 15 إلى 17 طنًّا سنويًّا من القمح، حسبما أشارت إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة و الإحصاء، تنتج منها نحو 9 أطنان وتستورد الباقي من عدة دول، أبرزها فرنسا وروسيا والولايات المتحدة، وبلغ استهلاك مصر في العام الماضي نحو 15 طنًّا.
قال عمر الحيني، رئيس شعبة المطاحن بالغرفة الصناعة الحبوب باتحاد الصناعات: المسؤولون يديرون أزمة القمح بأسلوب أثبت فشله على مدى عقود، سواء القمح الذي يتم استراده من الخارج كون مصر من بين أكبر دول مستوردة للقمح في العالم، أو القمح المحلي والمعاناة التي يتحملها الفلاح أثناء توريده المحصول للدولة، وأشار إلى أن الحكومة لم تدرك حجم الكارثة بمنظومة القمح، وأن هناك مافيا تسيطر عليها وتعمل على نهب أموال الشعب، دون أن يكون هناك تحرك يوقف هذه الأزمة، بجانب أن تصريحات الوزراء تدل عن أن الأزمة مازالت مستمرة ولا نية لحلها.
وأضاف إسماعيل رشيد، الخبير الاقتصادي، أن منظومة القمح في مصر بها مشكلات كارثية على مدى سنوات، ورغم تغيير الوزراء، إلَّا أن المسيطرين على هذا المجال مازالوا يعملون بنفس السياسيات منذ عقود، خصوصًا فيما يخص القمح المستورد الذي يسطر عليه مافيا تتلاعب في كل شيء من أجل دخول القمح الفاسد إلى مصر تحت بند 0.5% التي أعلنت عنها منظمة الصحة العالمية، وهي النسبة المصرح بها لوجود فطر الأرجوت، الذي تسبب في أمراض السرطان، بالإضافة إلى أن هذه النسبة تكون موجودة بكمية أكبر في القمح المستورد، ويتم التلاعب بحيث تكتب في التقرير ما يفيد بأن النسبة موافقة للمواصفات العالمية، والحل هو أن تكون هذه النسبة «صفر» ولا يسمح بدخول القمح مصاب بأي نسبة أيًّا كانت.
وأضاف أن هناك أمراضًا كثيرة يتسبب فيها القمح، الذي يتم دخوله إلى مصر لعل أبرزها السرطان بجانب أن يحتوي على مواد تدمر خلية الجسم، ومع ذلك الدولة مستمرة في استراده ولا توجد استجابة للخبراء والباحثين الذين يطالبون ويناشد كل مسؤول يأتي دون جدوى.