جهود ومبادرات شتي، ووفود وسيطه جابت بين القاهرة والدوحة علي مدار ثلاث سنوات، أملًا في إعادة العلاقات الدبلوماسية إلي طبيعتها، إلا أنها لم تفلح في إذابة جليد الخلاف بين البلدين، وباء جميعها بالفشل.
وفي محاولة جديدة، حاول أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، تحريك المياة الراكدة مجددًا، بطرح مبادرة أخري أمس الإثنين يتوسط خلالها لإعادة العلاقات بين مصر وقطر، حيث قال:"سأعمل معهم بكل ود وإيجابية وانفتاح، ولا توجد لدي غضاضة ضد هذا الطرف أو ذاك ولن يكون".
وعلق أبو الغيط تفعيل المبادرة علي شرط إبداء الطرفان مثل هذه الرغبة، مشددًا علي عدم إنحيازه لطرف دون الآخر".
مبادرة أبو الغيط سبقها، عدة محاولات أخري تزعمها عدد من دول الخليج، في أعقاب الأزمة الدبلوماسية بين البلدين قبل ثلاث سنوات، بداية من المبادرات السعودية التي رأت أن المشاكل الحالية بين مصر وقطر ليست بالعميقه، خاصة لوجود روايط أسية وإقتصادية بين البلدين.
وجددت المملكة طرح مبادرتها علي لسان وزير خارجيتها عادل الجبير، الذي أكد أنه في حال مطالبة المملكة العربية السعودية بالتدخل بين مصر وقطر لكي تلعب دورالوساطة بينهما بهدف تصفية الإجواء، فانها لن تتاخر في ذلك الأمر. وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن هناك محاولات تجري لتقريب وجهات النظر بين البلدين.
جهود إماراتية بذلت أيضًا في هذا الصدد، عقب أحداث ثورة 30 يونيو، حيث حملت الإمارة الخليجية علي عاتقها مهمة الوساطة بين مصر وقطر، إذ استقبلت عدة وفود مصرية وقطرية لتبديد أوجه الخلاف، بداية من نوفمبر 2013، بحسب ما ذكر الكاتب الصحفي محمد على خير.
ويعود توتر العلاقات المصرية القطرية، إلي عام 2013، حينما تم الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في ثورة شعبية، وما أعقبه من قرارات تصعيديه ضد جماعة الإخوان وإعتبارها جماعة إرهابية، وأخيرا الحكم القضائي الخاص بقضية التخابر مع قطر.
وتعتبر حركة حماس نقطة خلاف أخرى تضاف إلى التوترات القطرية المصرية، حيث تدعم الدوحة الحركة الفلسطينية وتحتضنها على أرضها، بينما يري النظام المصري ضلوعها في تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية في سيناء.
وبخلاف كل ما سبق تأتي الاستثمارات القطرية في مصر سببا آخر لتوتر العلاقة بين الدوحة والقاهرة، خاصة بعد ما أثير بخصوص الوديعة التي وضعتها قطر في البنك المركزي المصري نهاية 2012، وتم سحبها في الأسابيع الأخيرة من عام 2013.
المبادرة الأخيرة، لم تلق صدي بين أوساط الدبلوماسيين، الذين قللوا من تأثيرها علي مستقبل علاقات البلدين في المرحلة الراهنة، لعدة أسباب نستعرضها في السطور التالية.
الدكتور سعيد اللاوندي، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، أكد أن مصر ليست في حاجة إلي أي وساطة في المرحلة الراهنه من كائنًا من كان، لإستعادة علاقتها مع الدوحة، ما لم تستجب الأخيرة للشروط المصرية.
وشدد اللاوندي، في تصريح لـ"الدستور"، علي أنه اي مبادرة لن تلتزم فيها قطر بالشروط المصرية لن يكتب لها النجاح، موضحًا أن إغلاق المحطات الفضائية المناوئه للنظام المصري، وطرد قيادات الإخوان المختبئة وعدم التدخل في الشأن الداخلي المصري، هناك تأتي علي رأس شروط الجانب المصري.
وتسائل الخبير السياسي، كيف لقطر ان تستجيب لشخص أبو الغيط في الوقت الذي لم تبد تجاوب مع الوساطة السعودية والإماراتيه، مضيفًا: يجب علي أمين الجامعة العربية أن يكف عن تلك التصريحات، والإلتفات الي قضايا العرب في اليمن وسوريا".
واتفق معه السفير ناجي الغطريفي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الذي أكد أن الجامعة العربية ليست في وضع يسمح لها القيام بدور الوساطة، إضافة إلي افتقادها للثقل الدبلوماسي لدي اطراف الأزمة، إذا فكيف يمكنها القيام بتلك المهمة الصعبة؟
وأشار الغطريفي، في تصريحات خاصة، إلي أن الخلاف مع قطر ليس خلاف في قضايا هامشية وانما حول موقفها المناهض للتطور السياسي في مصر وارادة الشعب المصري التي انعقدت علي التخلص من جماعه الاخوان لانهم جماعه فاشية نقمت بالحوار.
وعن طرد قطر لقيادات الإخوان، قال: اعتقد ان الموقف القطري من الاسلام السياسي والاخوان اعمق من يتم تغيره بقرار من مثل ذلك، تهدف من وراؤه لتحسين صورتها امام العالم بعد إيواءها قيادات إرهابية محرضة علي العنف.
الوسطاء حائرون بين القاهرة والدوحة.. الجامعة العربية تطلق مبادرة لاستعادة العلاقات.. ومراقبون: مصيرها الفشل لـ 3 أسباب
مصدر الخبر
الدستور