الأكبر.. الكبير.. المقدوني.. ذو القرنين، تعددت أسماؤه وألقابه، طفل صغير ولد في مدينة بيلا بمقاطعة فوريا إلادا في اليونان، في مثل هذا اليوم 20 يوليو 356 قبل الميلاد، سرعان ما تلقفه أرسطو وعلمه، وفي عامه الثلاثين كان قد أسس أعظم الإمبراطوريات التى عرفها التاريخ القديم.
الإسكندر الثالث المقدوني، أحد أعظم ملوك الإغريق، وأشهر القادة العسكريين والفاتحين عبر التاريخ الذي لم يهزم في أي معركة قط، أسس إمبراطورية من سواحل البحر الأيوني غربًا إلى سلسلة جبال الهيمالايا.
الأمنيات التى لم تتحقق
رغم أن الإسكندر واصل الليل والنهار وأسس إمبراطوريته التى لطالما حلم بها، إلا أنه عندما شارفه الموت كان لها ثلاثة أمنيات لم يسعفه العمر تحقيقها، وطلب من رفاقه فعلها، لكنهم انشغلوا بميراث تركته الكبيرة، وغضوا الطرف عنها.
هذه الأمنيات ذكرها كل من جوزيف روثمان، ولان ورثينجتون، في كتابهما المشترك "A Companion to Ancient Macedonia"، وكانت:
1- بناء ضريح تذكاري لوالده وملكهم السابق فيليپ الثاني، يُضاهي عظمة أهرام مصر.
2- تشييد هياكل كبيرة في كل من: جزيرة دلوس، ومدائن دلفي، ودودونا، وديون، وآمفيپوليس، وبناء هيكل مكرّس للإلهة آثينا في طروادة.
3- فتح شبه الجزيرة العربية، والتى كانت وقتها تحتوي على الكعبة المشرفة التى بناها نبي الله إبراهيم عليه السلام، وكامل حوض البحر المتوسط.
4- الملاحة حول أفريقيا وتخطيط سواحلها.
5- بناء مدن جديدة، ونقل شعوب من آسيا إلى أوروبا والعكس، في سبيل توحيد القارتين، والتآلف بين قلوب الشعوب عبر التزاوج من بعضهم وإنشائهم لروابط عائلية.
ذو القرنين؟
ربما عرضنا إصرار الإسكندر على فتح الجزيرة العربية، يرجع إلى الأذهان اعتقاد الكثيرين أن الإسكندر هو ذو القرنين الذي عرض القرآن الكريم ما قام به تجاه يأجوج ومأجوج.
لكن الصحابي عبدالله بن عباس ضي الله عنه عند سألوه عن ذي القرنين ممن كان؟ فقال: من حمير، وهو الصعب بن ذي مراثد الذي مكنه الله تعالى في الأرض وأتاه من كل شيء سببا، فبلغ قرني الشمس، ورأس الأرض وبنى السدّ على يأجوج ومأجوج؛ قيل له: فالإسكندر؟ قال: كان رجلا صالحا روميا حكيما بنى على البحر في إفريقية منارا وأخذ أرض رومة وأتى بحر الغرب، وأكثر عمل الآثار في الغرب من المصانع والمدن، كما أورد المقريزي في الخطط الآثار.