نوقن ونتوهم، ننسالُ ونتجمد، نراوحُ ونتثابت، نتشبثُ ونفنى.. وأنىّ لنا مغادرةُ هذا الغلافِ الضبابى الأخاذ الذى نتلمسُ فيه سبيلنا بالبصيرةِ لا البصر!. هنا شجرةُ العابدِ التى اختُزلت فيها أرضٌ وسماء، إنسٌ وجان، خيرٌ وشر، وقائعُ وعجائب، زهدٌ ورغبة، وصالٌ وانقطاع لى أن أنحازَ إلى "شجرةِ العابد"، وأجعلُ من وقائعها وأحداثها ظِلاً لتجلياتها الأسطورية.. ولى أن أعكسَ هذه المعادلة، فلا يختلفُ الأمرُ.. فالغيبُ غالبٌ لو أمعنّا النظر، والعقلُ عاجزٌ عن التفسيرِ منذ الفلاسفةِ الأولين. لعل شجرةَ العابدِ هى الخلاصُ، حين تبوحُ قائلةً: قفوا أمامى غارقين حتى آذانكم فى العجب!. ربما تركت روايةُ شجرةِ العابدِ قارئهَا مُتحيراً فى تفكيكِ رمزيتها أو سبرِ أغوارِ جوهرِها، وربما تعددت التفسيراتُ بتعددِ الذينَ هاموا فى مدى هذه الروايةِ المتفردة التى لا نلحظُ فى سردِها أثراً لفجوةٍ بين الغرائبى الاسطورى، وبين الواقعى المكانى والتاريخى، فنقاءُ اللغة الشاعرة يغلف كليهما، ونبضُ إيقاعِ الفيضِ الصوفى، هو المُهيمنُ على بناءِ العمل