بيوت صغيرة متقاربة وأخرى متباعدة، قد تظنها فارغة من البشر، بسبب شكلها الذي يبدو للبعض أنها بيوت مهجورة، داخلها مصريون يعيشون حياة أقرب إلى البدائية، يجلسون على ا?راضي ويكتفون بـ "فت العيش" عند الجوع، يعمل معظم رجالها باليومية في مصانع الطوب، وقد يجلسون بالشهر دون مصدر رزق.بيوت أهالي قرية " اًسكر" التي تقع في منطقة الصف بمحافظة الجيزة، أقرب إلى الفارغة، فحتى حوائطها اكتفت با?سمنت كساتر لحرمة المنزل، ووضعوا الحظائر على الأرض بدلاً من الكراسي، واستبدلوا البوتجاز بـ"الشعلة الواحدة"، وبنوا حائطان ليتواروا خلفهم لقضاء حاجتهم، واتخذوا من البوص أسقف لهم لتحميهم من مياه الامطار في الشتاء، ومن حرقة الشمس في الصيف."مصر العربية" في ملفها عن القرى ا?كثر فقراً في مصر، اخترقت أوجاع أهالي " اُسكر" الذين يقابلون الفقر بابتسامة رضا وحب للحياة.
فيقول محمد عزوز، أحد أهالي قرية اُسكر، إنه يعمل باليومية في مصنع طوب بالقرية مقابل 50 جنيهًا، مضيفًا: "عندي 4 عيال، عايشين كلنا في أوضة واحدة، واليومية مش بتكفي بطلع أجيب 50 جنيه أرجع ألاقي البيت عايز 100".
ويوضح محمد أنه يسير، منذ 10 سنوات، يوميًا ما يزيد عن 250 متر لملئ 30 جركن مياه، لاستخدامها في الشرب والأكل والغسيل وغيرهم.
وعن الكهرباء، يشير إلى أن أقرب عمود يبعد عنه بحوالي 350 متر، مما يرفع تكلفة توصيل الكهرباء إلى منزله، متابعًا: "عملت وصلة من جاري علشان المروحة واللمبة وبدفع معاه 20 جنيه في الفاتورة"."الحال واقف وبنستلف من الجيران" بهذه الكلمات تشكو رجاء توقف زوجها وابنها عن العمل منذ ما يقرب من شهرين، مشيرة إلى احتياج ابنها الأصغر لعميلة بذراعه الأيمن تكلفتها 20 ألف جنيه.
شعلة واحدة تستخدمها رجاء لإطعام 7 أفراد، وكذا صنبور واحد تعتمد عليه الأسرة في احتياجاتها اليومية، وملئ جراكن لمن يريد من الجيران، بالإضافة إلى تخزين كميات من المياه تحسبًا لانقطاعها فترات طويلة تصل إلى 15 يومًا."سقف وبوتجاز وغسالة" أحلام بسيطة، لكنها في واقع عبير المرير مستعصية، فلا دخل ثابت لزوجها ولا معاش، ومسلتزمات أطفالها الثلاثة لا تنتهي.أما عبد الغني، يعول أسرة من سبعة أفراد، وهن مصدر دخله الوحيد بعد التهاب 4 فقرات، أبعده عن حمل الطوب، فتوجه لطلب العلاج على نفقة الدولة ومعاش لكن دون جدوى.
وتسببت قلة العمل وعدم تمكن محمد عبد الحميد من توفير متطلبات زوجته وأبناءه، في توقف حياته الأسرية، فزوجته تركت المنزل قبل رمضان بأسبوعين، ولم تعد سوى بعد تبرع أخوتها بمبلغ من المال لشراء كسوة العيد.الجدير بالذكر أن الدكتور على عبد الرحمن محافظ الجيزة السابق، كان قد أعلن منذ عام 2014 أنه سيتم البدء في أعمال تطوير القرى الأكثر احتياجًا في محافظة الجيزة، ولم تكن "اُسكر" أحد هذه القرى.