فعلا صدق المثل القائل «اللى فات مات فى المحليات». هذا المثل الذى اجتهدت فى تنظيم حروفه وكلماته لتتناسب مع الفوضى التى نعيشها هذه الأيام، وبمناسبة الحديث أيضاً عن قرب موعد انتخابات المحليات، وما جعلنى أخوض فى هذا الموضع هو حماس الأحزاب للتنافس على كعكة المحليات بعد أن اقتسموا نفس الكعكة فى مجلس النواب الذى لا يزال المواطن لا يشعر به حتى الآن ولا يشعر بتحسن فى أحواله المعيشية بأى شكل من الأشكال، وأن ما يحدث هو حرب شعواء على المواطن من كل جهة فى وقت واحد ليفقد صوابه بسبب غلاء الأسعار وانعدام الخدمات وتلوث المياه وفوضى التعليم وتسريب أسئلة الامتحانات وامتهان كرامته فى أقسام الشرطة، ولكى تكتمل هذه المنظومة قامت الحكومة بتقديم قانون المحليات إلى مجلس النواب لمراجعته وسرعة إصداره خلال الشهور القليلة القادمة وما خفى على مجلس النواب الموقر أن ما يفتقدونه ويعانون منه سينتقل إلى المحليات بنفس الطريقة، فالمجلس وأعضاؤه لم يقدموا لدوائرهم أى خدمات بسبب قلة الاعتمادات بصناديق خدمات المحافظات وتعثر كثير من المشروعات مثل مشروعات الصرف الصحى والطرق ومياه الشرب وبناء المدارس، وأن ضغوطهم على الحكومة لم تأت بشىء، وإذا كان هذا هو حال مجلس الشعب الذى بدأ فى مهام أعماله منذ عدة أشهر فما بالنا بالمحليات التى انقطعت صلتها بالشارع منذ حوالى 7 سنوات ولم يعد المواطن لديه أمل فى إصلاح أى شىء أو الوقوف مرة أخرى فى طوابير الانتخابات لاختيار أى أحد يمثله بعد خيبة الأمل التى أصابته بسبب العجز الواضح فى أداء مجلس النواب، علاوة على أن فاتورة انتخابات المحليات التى ستثقل ميزانية الدولة ستتضاعف فى المرحلة القادمة بسبب إعادة ترميم وإنشاء قاعات الاجتماعات التى تحولت إلى غرف ومخازن بجميع المحافظات، علاوة على تهالك معظم المعدات الموجودة بالأحياء والقرى ومجالس المدن والتي لم تعد قادرة على تلبية خدمات المواطنين وعلى الحكومة تدبير الملايين لشرائها حتى يتمكن الأعضاء من خدمة دوائرهم.
أضف إلى ذلك كله أن فساد المحليات الذى وصل للأعناق لا يصلح معه ملائكة لإصلاحه والقضاء عليه لا أعضاء «وحشهم» قضاء المصالح واستخدام مصطلحات السبوبة وراعيني قيراط أراعيك قيراطين، بعد أن تم بناء جميع القراريط من أراضى الدولة أو الأراضى الزراعية فى وجود المحليات وفى غيبتها، وفى وجودها كانت المصيبة أعظم، عموما المحليات لن تجمل وجه الحكومة ولن تفعل الماشطة شيئا فى وجه الحكومة العكر وأتمنى أن يصرف مجلس النواب النظر عن إقرار القانون وأن يكتفى من الغنيمة بالإياب ويكتفى بالمثل القائل «اللى فات مات فى المحليات».