نواب يغردون خارج السرداب أبوا ألا يسيروا في صفوف المؤيدين لكل ما يُطرح تحت قبة البرلمان، لهم أصوات تميزهم بالمعارضة في كثير من القرارات والقوانين المطروحة أمامهم، وفي ذلك يشتبكون دائما مع رئيس المجلس، ليكن جزائهم التهديد والوعيد أو الطرد والإحالة للتحقيق.
في لقاء سابق بأحد القنوات التلفزيونية، قال الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، إن المعارضة في البرلمان قوية والاتهامات الموجهة له بأنه موال للحكومة أو بلا معارضة ظالمة"، غير أن مواقف عديدة شهدتها الجلسات تشير إلى عكس ذلك، وهو ما أكده بعض النواب، بأن المعارضة داخل المجلس مُكبلة ومن يُعارض يُواجه بالتهديد والتحقيق.
6 وقائع طرد
في أيام الانعقاد الأولى للبرلمان سجل النائب أحمد الطنطاوي، أول واقعة طرد من مجلس النواب، إثر مشادات بينه وبين رئيس المجلس، أثناء مناقشة قانون الثروة المعدنية والطعن على عقود الدولة، حيث اعترض على القانون وطريقة إدارة "عبد العال"، إلا أن الأخير قاطعه بحدة ودعا للتصويت على طره خارج القاعة.
وبعد ما يقرب من شهر من تلك الواقعة، تعرض طنطاوي للطرد للمرة الثانية، أثناء جلسة التصويت على المواد الخاصة بتشكيل الاتئلافات في اللائحة، فعندما اعترض على نتيجة التصويت، طلب منه رئيس المجلس العودة إلى مقعده والتزام الصمت، غير أنه أبى وأصر على استكمال كلمته ما دفع "عبد العال" لطرده قائلا:"هذا الوطن أمانة فى أعناقنا ويجب أن نحافظ عليه، والبعض يريد هدم الدولة المصرية، ولا مكان لهم فى هذه القاعة".
في الواقعة الأولى لطرد "طنطاوي" تضامن معه النائب سعيد حفني واعترض على عدم إعطائه الكلمة أثناء مناقشة قانون الثروة المعدنية، فما كان من "عبد العال" إلا إخراجه من القاعة، لتشهد الجلسة أيضا طرد النائب أحمد الشرقاوي، لاعتراضه على طريقة إدارة رئيس المجلس للجلسة.
الطرد أيضا كان من نصيب الإعلامي توفيق عكاشة، قبل فصله من المجلس لاحقا، وذلك بسبب اعتراضه على عدم إعطائه الكلمة قائلا لرئيس المجلس "أنا طالب الكلمة من امبارح"، فانفعل "عبد العال" وانتهى الأمر بطرده خارج القاعة.
وحينما شكك النائب محمد محمود عمارة، في التصويت الإلكتروني على مواد اللائحة الجديدة قرر رئيس المجلس طرده، لتعد تلك المرة السادسة لطرد نواب.
إحالة للتحقيق
وفي ظل استمرار حالة الشد والجذب داخل مجلس النواب أحال عبد العال، الأسبوع الماضي، النائبين سمير غطاش وإلهامي عجيبة إلى التحقيق، لما صدر عنهم من تصريحات اعتبرها رئيس المجلس انتقاص من صورة البرلمان.
"مجلس النواب منبطح مثل انبطاح الجيش التركي تجاه أردوغان"، كان ذلك التصريح الذي أثار حفيظة عبد العال، أما غطاس فله الكثير من المواقف والتصريحات التي انتقد فيها رئيس المجلس وإدارته للجلسات واصفا إياه بقلة الخبرة.
لم تكن تلك المواجهة الأولى بين "غطاس" و"عبد العال"، فسبق طرده في 18 أبريل الماضي وإحالته للجنة القيم، بدعوى إهانة المجلس داخل البرلمان وخارجه في وسائل الإعلام.
ففي إحدى الجلسات انتقد عبد العال وسائل الإعلام التي تهاجم المجلس وطالب النواب بمقاطعة القنوات المسيئة للبرلمان ومؤسسات الدولة، وهنا عارضه "غطاس" قائلا "لا يوجد وصاية على أحد"، فطالبه رئيس المجلس بالتزام الهدوء فيما رد عليه "اشمعنى أنا اللي التزم الهدوء" فقرر عبد العال إخراجه من القاعة بعد التصويت على ذلك.
وعندما اعترض بعض النواب على رأسهم "محمد طنطاوي وهيثم الحريري وخالد عب العزيز"، على قرار رئيس المجلس بإحالة أي نائب يتحدث عن السياسة النقدية للجنة القيم، فرد عبد العال:"إن حرية الرأى يجب أن تكون مسئولة، أما السب والقذف والتجريح ليس من حرية الرأى فى شىء والقانون المصرى يقر بحرية الرأى".
بينما خرج النائب هيثم الحريري، المعروف بأرائه المعارضة دائما، في مداخلة هاتفية لإحدى الفضائيات، قائلا:"إنه لن يقبل على الإطلاق ولن يظل في مجلس يكمم أفواه النواب ويرهبهم".
تهديد السادات
ومؤخرا صب الدكتور علي عبد العال، جم غضبه على النائب محمد أنور السادات، رئيس لجنة حقوق الإنسان بالمجلس، لتساؤله عن حصول المتقاعدين من القوات المسلحة الذين يعملون في وظائف مدنية على المعاش، وذلك خلال الجلسة التي وافق فيها النواب على زيادة المعاشات العسكرية بنسبة 10 %.
قبل أن ينتهي السادات من استكمال سؤاله، حسبما ذكرت بعض المواقع الإخبارية، قاطعه عبد العال بحزم قائلا:"مش مسموح لك الكلام في هذا الأمر وعلى أي عضو يتحدث عن القوات المسلحه أن يقف احتراما وإجلالا، ولا نقبل هذا الكلام في القاعة التي ينحني أعضاؤها إجلالا واحتراما للقوات المسلحة".
بدأ الخلاف بين "عبد العال" و"السادات"، منذ انتهاء اجتماع لجنة حقوق الإنسان الذي أكد خلالها، أن رئيس المجلس يماطل في الرد على مخاطبات اللجنة وعدم السماح للقيام بأعمالها في زيارة السجون والتفتيش عليها، مهددا بتجميد نشاطها إذا استمر هذا الحال، وذلك في جلسة الاثنين الماضي.
فيما رد "عبد العال" برسائل شديدة اللجهة على السادات قائلا:"لن أقبل أي تهديد أو ضغط من أي شخص، سواء اللجنة لجأت لتجميد عملها أو أي وسيلة أخرى، لن أخالف الدستور أو اللائحة ولن أقبل التحريض ولن أقبل التهييج إطلاقا".
واستطرد في حزم:"لن أقبل على الإطلاق التحريض ولا الاعتصام ولا التجميد، و إذا جمدت اللجنة عملها أعرض على المجلس فورًا لاتخاذ قرار بإعادة الترشيح"، وحين طلب السادات الكلمة رفض عبد العال قائلا:"لن أعطيك الكلمة أمامك الصحافة والإعلام، وأرجو منك التوقف عن تحريض أعضاء المجلس وتجريح المؤسسات الدستوري، لقد تحملت كثيرًا ولدي الكثير، وأمسك عن الكلام فيه"، وذلك حسبما ذكرت بعض المواقع الإخبارية.
عجينة: المعارضة مكبلة
النائب إلهامي عجيبنة، المحال للتحقيق، أكد أن المعارضة داخل المجلس مكبلة وتعاني التهميش والتضييق، وهو ما اعتبره شيء طبيعي في ظل ترأسه من قبل أحد أعضاء ائتلاف دعم مصر المدافع دائما عن الحكومة، مشيرا إلى أن المعارضة في أي برلمان في العالم لا تروق لرئيسه.
وأضاف عجينة، لـ"مصر العربية"، أن أداء مجلس النواب متواضع رغم رتفاع الأسعار وأزمة الدولار، لافتا إلى أن الشارع في حالة غليان بينما تقف الحكومة مكتوفة الأيدي وائتلاف دعم مصر يدافع عنها.
وتابع: أنه من حق رئيس المجلس الدفاع عن الحكومة ولكن من حق النواب أيضا المعارضة والتعبير عن رأيهم بحرية كاملة طبقا للائحة، مشدد أن ما يحكم بينهم هو اللائحة ولكن تبقى المشكلة فيما وصفه بالكلمات المطاطة التي يفسرها البعض على أنها خارجة عن الأداب وأخر لا يراها كذلك.
وشدد عجينة، على ضرورة توحيد صفوف المعارضة داخل المجلس بدلا من تشتتهم حاليا، داعيا نواب ائتلاف 25-30 وسمير غطاس ومحمد أنور السادات وغيرهم من الشخصيات المحسوبة على المعارضة لتشكيل جبهة معارضة داخل المجلس، لتستطيع مواجهة المشاكل التي تقابلهم ومن ثم تجبر المنصة على احترام المعارضة.
النائب هيثم الحريري، أوضح أن المعارضة داخل المجلس لا تؤخذ فرصتها في الكلمة والتعبير عن أرائها ومواقفها، ولا يُستجاب لما تقدمه من طلبات إحاطة أو استجواب أو النقاش في قضايا حيوية تمس مصالح المواطنين، مؤكدا أن "عبد العال" يميل إلى مجموعة معينة داخل المجلس لها توجه معين.
ولفت الحريري، إلى أن رئيس المجلس لا يسمح بمناقشة بعض القضايا مثل أحداث المنيا والجهاز المركزي للمحاسبات، مشددا على ضرورة توفير الشفافية في اتخاذ القرارات، وتمسكهم بالتصويت الإلكتروني باعتباره آلية دقيقة وشفافة لمعرفة النواب المعارضين والمؤيدين للقوانين والقرارات، مطالبا أيضا بإذاعة الجلسات التي تناقش قضايا هامة على الهواء مباشرة.