الثمن الباهظ الذي تدفعه فرنسا جراء العمليات الإرهابية ليس وليد الصدفة، فتنظيم الدولة ا?سلامية يعتبر فرنسا "الحلقة الأضعف" في دول التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا ضده بسوريا والعراق، ولذلك فهي مستهدفة من قبل داعش بشكل دموي ومتكرر.
تحت هذه الكلمات نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرا حول الأسباب التي جعلت من فرنسا هدفا مفضلا "لداعش" خلال الفترة الماضية.
وقالت الصحيفة التقارير الصادرة، منذ عامين، من قبل المديرية العامة للأمن الخارجي والمديرية العامة للأمن الداخلي، لا تخفي أسرارا، حيث تشير إلى أن فرنسا هدفا إستراتيجيا لداعش.
وأضافت "فرنسا تضم أكبر عدد من المسلمين في أوروبا، وتواجه ضعفا داخليا بسبب الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، كما انضم عدد كبير من مواطنيها لصفوف تنظيم الدولة ا?سلامية، كذلك تعد قوة استعمارية سابقة، ويعيش على أرضها عدد كبير من المهاجرين من أصل إفريقي، ويعتقد التظيم أنه قد يجد فيهم من يجنده”.
وتابعت "لوموند" إذا أضفنا إلى هذه الحقائق، أن فرنسا شنت العديد من العمليات العسكرية ضد داعش، فالأراضي الفرنسية أصبحت في نظر قادة هذا التنظيم وأيضا ا?شخاص الذين يرغبون في العمل تحت لوائه، جبهة من نوع جديد.
وأوضحت أن ألمانيا، التي تعرضت لهجمات في الأسابيع الأخيرة، أبلغت جيرانها بلجيكا وفرنسا أنها تأثرت بعد تفكيك شبكة مولينبيك المسؤولة عن هجمات باريس وبروكسل.
كما أشارت "لوموند" إلى أنه بالنسبة لأسبانيا، التي شهدت هجمات مروعة، عام 2004، وتبناها تنظيم القاعدة، يبدو أنها حتى هذه اللحظة بمنأى عن هجمات داعش، حيث إنها ليست عضوا في التحالف المناهض لهذا التنظيم الجهادي.
لكن على الرغم من التهديدات التي تشكلها جماعة "إيتا" وورثة الجماعة الإسلامية المسلحة، والجماعة السلفية للدعوة والقتال، تقول الصحيفة- فإن إسبانيا تركز كل مواردها على المخاطر التي يشكلها تنظيم داعش وأتباعه.
لذلك زودت الحرس الحدودي في المنطقة الجنوبية بأدوات مراقبة متقدمة، ومنعت التدفق غير المشروع للمهاجرين، كما تتلقى مساعدة كبيرة من قبل المغرب، لمراقبة الممر الموريتاني.
أما إيطاليا تبقى حتى يومنا هذا، بعيده عن الهجمات، حيث إن آخر ا?جراءت التي اتخذتها روما ضد الإرهابيين الإسلاميين كانت منذ أكثر من عشر سنوات، عندما ألقت القبض على جمال لونيسي، عام 2004 في مدينة البندقية، لدوره اللوجستي في الجماعة الإسلامية المسلحة، وأدينت بالسجن ثماني سنوات، تلعب المخابرات والقضاء دورا مهما في القبض على المشتبه بهم. توضح الصحيفة.
ولفتت إلى أنه في أبريل، اعتقلت السلطات أربعة أشخاص بالقرب من مدينة ميلانو بتهمة التخطيط لهجمات في روما، وإذا كانت إيطاليا ليست عضوا في التحالف المناهض لداعش فهي نقطة عبور هامة لتدفقات الهجرة غير الشرعية.
وقالت لوموند إن فرنسا لا يمكن الاعتماد على نفسها وعلاقاتها الثنائية مع وكالات الاستخبارات الغربية، بما في ذلك بريطانيا، وأمريكا، في حربها ضد الجهاديين، حيث إن جيل دي كيرشوف، منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب، أكد مرارا أن مكافحة الإرهاب ا?وروبية غير فعالة وأن مواجهة الإرهاب أعقد بكثير من مجرد تبادل المعلومات.