أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى أن المرحلة الراهنة التى تمر بها مصر تحتاج إلى تعزيز وحدتها الوطنية واصطفاف جميع أبنائها وتكاتفهم ككتلة واحدة تعمل وتنتج وتذود عن الوطن، وتشارك فى تحقيق رفعته وتقدمه.جاء ذلك خلال استقباله أمس قداسة البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وعددا من أعضاء المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وصرح السفير علاء يوسف المتحدث الرسمى باِسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس أكد فى أثناء اللقاء قيم الوحدة والتآخى بين المصريين جميعاً، مسلمين ومسيحيين، مشدداً على أن ما يمر به واقعنا الإقليمى يعد دليلاً دامغاً على أهمية تمسك المصريين بالقيم المجتمعية الأصيلة التى تميز المجتمع المصرى وتحميه من أية محاولات لتقسيمه والتفريق بين أبنائه، الذين عاشوا جميعا كوحدة واحدة عبر عقود ممتدة.
وأكد الرئيس السيسى أهمية أن تتواكب مع جهود الدولة جهودٌ مجتمعية لتأكيد أهمية قيمة المواطنة والإخاء بين مسلمى ومسيحيى مصر الذين طالما مثلوا ولا يزالون نسيجاً واحداً ومصدرَ قوةٍ واعتزازٍ لهوية مصر المعتدلة بسماحتها وثقافتها الثرية.
وأوضح الرئيس أن النهوض بقطاعيّ التعليم والثقافة سيسهمان بلا شك فى ترسيخ قيم المواطنة والمساواة بين أبناء مصر، وهو أمر يحتاج إلى بذل مزيد من الجهود الدءوبة الصادقة وسيستغرق مدى زمنياً يتعين خلاله التحلى بالصبر.
وقد أعرب قداسة البابا تواضروس الثانى وأعضاء المجمع المقدس عن الشكر والتقدير للرئيس السيسى على مواقفه من أجل تعزيز قيمة المواطنة، فضلاً عن حرص الدولة على ترميم الكنائس المُضارة جراء الأعمال الإرهابية، واهتمامها ببناء الكنائس فى المُدن والتجمعات السكنية الجديدة.
وقد أشاد الرئيس بما تحلى به المسيحيون المصريون من روح وطنية وحكمة فى التعامل مع التحديات التى واجهت الوطن خلال السنوات القليلة الماضية، مؤكداً أن المصريين جميعاً متساوون فى الحقوق والواجبات بموجب الدستور الذى لا يفرق بينهم وفقاً لأى اعتبارات، ومنوهاً إلى أن مصر تعى وتُقدر أهمية الاختلاف والتنوع كسُنة للحياة.
وأضاف الرئيس أن مصر كانت وستظل واحة أمان واستقرار ومحبة لجميع الأديان السماوية. كما أكد أهمية التحسب لمحاولات بث الفرقة والفتنة بين أبناء مصر من المسلمين والمسيحيين والعمل على التصدى لها بكل حزم.
وأشار الرئيس إلى جهود الدولة لبناء المدن الجديدة، لا سيما فى عدد من محافظات الصعيد مثل مدينة المنيا الجديدة ومدينة أسيوط الجديدة التى ستضم دور العبادة للمسلمين والمسيحيين، والتى سيكون لها دور فى توفير واقع جديد يهيئ حياة أفضل لجميع المصريين.
وذكر السفير علاء يوسف أن الرئيس قد عاود تأكيد خطورة استغلال الدين كأداة للتفريق بين أبناء الوطن الواحد أو كسلاح لجذب العناصر التى يمكن استقطابها إلى الجماعات المتطرفة والإرهابية، وهو الأمر الذى يتنافى مع قدسية وسماحة الأديان.
وقد أشاد الرئيس فى هذا الصدد بجهود «بيت العائلة» ودوره، داعياً إلى أهمية تفعيل مزيد من التعاون بين الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، من خلال طرح مزيد من مبادرات ومقترحات التعاون بينهما لترسيخ قيم الوحدة الوطنية وإعلاء قيمة المواطنة.
وأكد الرئيس أنه يتعين على جميع المصريين تفويت الفرصة على أية محاولات تستهدف بث الفرقة والانقسام بين أبناء الوطن، إذ لا يتعين أن تُلقى الحوادث الفردية بأى ظلال سلبية على صفو العلاقات الطيبة التى تجمع بين أبناء مصر، لاسيما أنها فى أغلب الأحيان تتم لأسباب لا تمت للدين بصلة. وأشار الرئيس إلى التحديات التى تواجهها مصر لتحقيق النمو الاقتصادى ومكافحة الزيادة السكانية، فضلاً عن جهودها للارتقاء بجودة التعليم وأداء المحليات وإعداد الكوادر الشبابية من خلال البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة.
وكان أبرز الحاضرين لقاء أمس الأنبا هيدرا مطران أسوان، والأنبا بولا أسقف طنطا وتوابعها، والأنبا لوكاس أسقف أبنوب والفتح، والأنبا مكاريوس أسقف عام المنيا، والأنبا رافاييل الأسقف العام وسكرتير المجمع المقدس.
كما حضر اللقاء دكتورة عايدة نصيف أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة والكلية الأكريليكية، والمهندس كمال شوقى عضو المجلس الملى بالإسكندرية، والأنبا بيمن أسقف قوص.