الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

أردوغان يحكم سيطرته على تركيا..وخبراء: "حرب أهلية قريبا"

أردوغان يحكم سيطرته على تركيا..وخبراء: "حرب أهلية قريبا"
"منظمة فتح الله كولن" أو "الكيان الموازي"، دافع تعلق به الرئيس رجب طيب أردوغان لتصفية معارضيه داخل الدولة التركية ، إلا أنه قد أظهر مؤخرًا اتجاهًا واضحًا نحو هيكلة القوات المسلحة والقضاء والشرطة والمؤسسات التعليمية والصحة 

وأصدرت النيابة العامة قرارًا باعتقال عضوين من القضاة ، وأكثر من 20 مقررًا بالمحكمة الدستورية أعلى سلطة قضائية في البلاد، إلى جانب إيقاف 56 موظفًا آخرين، وتم إيقاف 154 موظفًا بوزارة الصحة عن العمل من بينهم ضياء طاي مدير الصحة العامة بمحافظة مانيسا غرب تركيا وهو نجل عم زوجة بولنت أرينتش نائب رئيس الوزراء ورئيس البرلمان التركي الأسبق وأبرز مؤسسي حزب العدالة والتنمية الحاكم، إلى جانب القبض على رجل الأعمال مصطفي بويداك رئيس مجموعة بويداك القابضة صاحبة الاستثمارات الضخمة في تركيا.

وقال وزير الداخلية التركي "أفكان آلا"، إنه تم الغاء 50 ألف جواز سفر، والقبض على 18 ألف شخص بين قيادات وضباط وأفراد بالجيش والشرطة والقضاء والمؤؤسات العامة والإعلام حتى الآن إلى جانب وجود 10 آلاف شخص تحت الملاحقة الأمنية والإفراج عن 3500 آخرون بعد التحقيقات معهم وثبت عدم تورطهم بالعمل لصالح منظمة فتح الله كولن، لافتًا إلى اعتقال 17 صحفي وغلق 45 صحيفة و 16 قناة تليفزيونية و 3 وكالات أنباء و 23 إذاعة و 15 مجلة و 29 دار نشر.

تفكيك الجيش

وفي مفاجأة وصفها المحللون بإعادة هيكلة الجيش التركي من جديد، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إغلاق جميع الكليات العسكرية في البلاد، لتنشأ بدلا منها جامعة الدفاع الوطنية، قائلًا:" أكاديمية القوات البرية وأكاديمية القوات الجوية وأكاديمية القوات البحرية ستكون ضمن جامعة الدفاع الوطنية".

وأضاف إردوغان، أن القوات المسلحة التركية ستخضع بشكل مباشر لوزير دفاع البلاد، في إطار جملة إصلاحات رامية لإعادة تنظيم الجيش التركي، مشيرًا إلى فصل 1389 عسكريا من القوات المسلحة التركية، ينتمون لمنظمة فتح الله كولن من بينهم المستشار العسكري للرئيس التركي، ومساعد رئيس هيئة الأركان، ومدير مكتب وزير الدفاع.

وقال الرئيس التركي،:" قواتنا المسلحة ستصبح أقوى بعد دخول القرار الأخير حيز التنفيذ، حيث سيخضع القادة العامون لصنوف القوات المسلحة لوزير الدفاع بشكل مباشر، وسيتم وضع وكالة الاستخبارات ورئاسة الأركان العامة للجيش التركي تحت سلطته المباشرة".

أمريكا تنتقد

وفي أول رد فعل من الولايات المتحدة تجاه تفكيك الجيش التركي لإنشاء جيش بديل، قال مدير الاستخبارات الأمريكية "جيمس كلابر" إن عملية التطهير التي تقوم بها تركيا داخل صفوف الجيش بعد محاولة الانقلاب الفاشلة تعرقل التعاون في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، لافتًا إلى أن عملية التطهير شملت الكثير من الضباط الأتراك الذين تعاملوا مع الولايات المتحدة وألقت بالبعض منهم في السجون.

وأضاف كلابر،:" سيكون هناك تأثير على الحرب ضد "داعش" لأنها شملت كل ركائز أجهزة الأمن الوطني في تركيا، والكثير من الذين كنا نتعامل معهم تم استبعادهم أو اعتقالهم ، ما من شك في أن ذلك سيحدث انتكاسة ويجعل التعاون أكثر صعوبة مع الأتراك".

وبدوره اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن الجيش التركي بعد عمليات التطهير سيصبح أكثر فعالية في محاربة تنظيم "داعش" الإرهابي، قائلًا:" لولا عمليات التطهير في صفوف رجال الشرطة الأتراك التي أجرتها السلطات على مدى الأشهر الماضية، لكانت محاولة الانقلاب في تركيا ناجحة".

كمال حبيب وتحليل موقف

وقال الدكتور كمال حبيب، الخبير فى شئون الجماعات الإسلامية، إن الوضع في تركيا الآن هو أن أردوغان يستبدل حليفا علمانيا في الجيش والبيروقراطية ومؤسسات الدولة بحليفه السابق جماعة الخدمة، والحليف العلماني يجد نفسه داعما بالضرورة إلي حين، لكي يقوم الإسلاميون بالمهمة الصعبة وهي التخلص من حلفائهم الإسلاميين السابقين، ليفعلها الإسلاميون بأيديهم".

وأضاف حبيب، في منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل العالمي "فيس بوك"،:" التقلب بين الحلفاء والأعداء مسلك صعب في ظل سياسة داخلية ودولية وإقليمية علي حافة الخطر ، وما يجري في حلب خير شاهد علي ذلك، وعلي المستوي الدولي سيجد أردوغان نفسه محتاجا لروسيا لكي يعادل علاقته المتوترة مع أمريكا وأوروبا ، كما سيجد نفسه بحاجة لإيران حليف روسيا في سوريا أكثر من حاجته لحلفائه السابقين السعودية وقطر لمواجهة طموح الأكراد في شمال سوريا فضلا عن سياسات الغاز والاقتصاد".

وأردف:"خيارات أردوغان ستصب بالضرورة في صالح النظام السوري ولن يتحدث مرة أخري بصيغة مستقبل لسوريا لا وجود للأسد فيه ، أردوغان يتموضع الآن في صف حلفاء إقليميين ودوليين كان يتخذهم بالأمس أعداء له، وهذه مخاطر التحولات المفاجئة في بناء التحالفات والانتقال من العداوة إلي التحالف وهو ما يعكس اهتزاز الخيارات وفقدانها لتصور استراتيجي واضح ".

ورأي نبيل نعيم، القيادي السابق بجماعة الجهاد، أن تفكيك أردوغان للجيش التركي هو ضمن مخططات الإخوان للسيطرة على مفاصل الدول التي يحكمونها، قائلًا:" هذا السيناريو كان سيحدث في مصر وأردوغان سيضع الإخوان في مناصب القيادات وتشكيل الجيش الجديد وسيصبح أقرب للميليشيات وليس الجيش الوطني وهو ما سيدفع المعارضة إلى حمل السلاح ونشوب حرب أهلية".

وأضاف نعيم لـ"الدستور"،:" تركيا ستنهار اقتصاديًا وسياسيًا وستحدث قلاقل واضطربات وحروب أهلية، لأن الشعب التركي لا يدعمه جميعًا وهناك أعداء دوليون سيخططون لإحداث قلاقل داخلية ضده مثل روسيا وسوريا سيدعمون الأكراد والولايات المتحدة ستعمل ضده في الخفاء وتأخذ موقف المتفرجين في العلن".
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة