بينما كنت صباح أمس أفاضل بين عدة أفكار لكتابة هذا العمود، لفت نظرى مقال للزميل العزيز الأستاذ ضياء رشوان، نقيب الصحفيين السابق ومدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام فى «المصرى اليوم»(1/8) بعنوان «خبرة مصر فى رفض التطبيع»،
ولأن ضياء ينتمى ايضا إلى مجموعة «الناصريين» فى نقابة الصحفيين ، يمكننى القول أيضا إنه يعبر فيما يقول عن موقفهم بشكل عام. إن رفض التطبيع معناه رفض إقامة أى علاقات طبيعية أو عادية بين الشعبين المصرى والإسرئيلى أو بين المجتمع المدنى فى البلدين نتيجة لمعاهدة السلام ، وأن تقتصر العلاقات على الجوانب الرسمية أو الحكومية فقط . إننى- من موقع وطنى حريص على المصلحة المصرية، قبل أى شئ آخر- لا أرى فى ذلك الموقف إلا نوعا من السلوك العنترى الطامع فى تحقيق شعبية مصطنعة ، ولا يتسق أبدا مع المصالح الوطنية المصرية، نعم...المصالح الوطنية المصرية. وأسأل ابتداء: هل كتبت هذه الكلمات بمناسبة الزيارة الأخيرة لوزير خارجية مصر لإسرائيل ، أم بمناسبة التواصل الاخير بين المملكة السعودية وإسرئيل؟ أقول هذا ولست من أصدقاء إسرائيل فى مصر، ولا أعلم من هوسفيرها ولا أين توجد سفارتها، ولكنى أنطلق من خلفيتى كباحث فى العلوم السياسية، و أدعى تخصصى- فى إحدى مراحل عمرى- فى تاريخ العلاقات الإسرائيلية - العربية، ووضعت فيها أكثر من كتاب.إننى هنا أطلب من الأستاذ ضياء أن يذكر لى بوضوح وبشكل محدد مصلحة وطنية واحدة (سياسية أو اقتصادية أو تجارية أو اجتماعية أو ثقافية....إلخ فعلية أو رمزية) حققها هذا الموقف المسمى رفض التطبيع، الذى يفخر بخبرة مصر فيه! هل يعبر هذا الموقف عن تعاطف مع الشعب الفلسطينى؟ لا ياسيدى علاقات السلطة الفلسطينية بإسرائيل عادية، وإن اعترتها مشاكل وعقبات مفهومة، تسهم مصر الرسمية فى حلها، أم أنه تضامن ناصرى مع موقف حماس؟ ذلك الموقف الذى تعرف مصر الرسمية أسراره وخباياه؟ ويظل السؤال معلقا: ما هى المصلحة أو المصالح الوطنية التى تحققها مصر من موقف رفض التطبيع ؟ هل من إجابة؟ أتمنى أن أتلقى ردا!