الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

أحمد زويل.. وداعا صديقى

أحمد زويل.. وداعا صديقى
جاءنا احمد زويل ابن مصر البار ذات مساء يحمل اعلى الأوسمة واكبر الجوائز العالمية.. جاءنا صاحب نوبل فى أصعب تخصصاتها وعصريتها وهى الكيمياء رافعا يديه مفتخرا معتزا بمصريته وفرحنا بالابن القادم مع الحلم والامل والمجد.. كان احمد زويل قصة مصرية تحولت إلى أغنية فى حياة المصريين عالم شاب مبدع متألق وسط أنواع متوحشة من البشر أطبقت يدها على كل شىء فى ارض الكنانة وعصابة دموية امتصت دماء الشعب وأمواله وحاضره..

انطلق احمد زويل فى ليل مصر الطويل يحمل نبوءة زمن جديد.. جاء يبشر بالعلم أسطورة العصر وطريق التقدم ومعجزة الإنسانية جاء يغرد مع ام كلثوم وعبقرية العقاد وطه حسين ومحفوظ وسط زمن قبيح استحل دماء البسطاء والفقراء والجوعى وترك وحوش المال يفسدون كل شىء..

جاء احمد زويل يحمل حلما لمصر الوطن والتاريخ والقيمة ان تلحق بالعصر وان تكون قلعة من قلاع العلم فى هذا العصر وكان مؤمنا بأن مصر تملك كل الإمكانات التى تجعلها فى مقدمة الدول المتقدمة فى كل شىء..

جاء بحلم إنشاء مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا وبدأ مشواره فى سراديب البيروقراطية المصرية العريقة حائرا بين مسئولين انتهى عمرهم الافتراضى تحيط بهم عصابات أدمنت التحايل وظل محافظا على عهده مع هذا الوطن ان يخرج من محنته وان يتجاوز آلامه وان يستعيد المجد والتاريخ والقوة..

وسقطت حشود الظلام والاستبداد والتخلف وبقى حلم احمد زويل شامخا شموخ صاحبه.. وارتفعت جدران هذا الحلم رغم كل ما واجه صاحبه من الكذب والتضليل من خلال نفوس مريضة حاولت ان تشوه تاريخه واسمه وحلمه.. وبقى احمد زويل صامدا يتلقى الطعنات من كل جانب ومن كل العهود التى لم تدرك يوما قيمة الأحلام الكبيرة حين تواجه نفوسا صغيرة..

لا احد يعرف مواعيد ظهور النجوم حتى يقول لنا فى أى زمان سوف يطل نجم مصرى آخر فى حجم وقيمة احمد زويل..إذا كان زويل قد رحل فإن حلمه باق وعلينا ان نكمل مشواره الذى تمناه لوطنه..فقدت صديقا وزميل عمر.. وفقدت قلعة الأحلام فى مصر واحداً من اكبر أركانها.. امثال احمد زويل لا يموتون لأنهم صنعوا تاريخا لأنفسهم وقيمة لأوطانهم ورصيداً دائما للإنسانية.. د.زويل سوف افتقدك كثيراً.
مصدر الخبر
أخبار مصـر

أخبار متعلقة